مقترح صهيوني بنشر قوة دولية في قطاع غزة

طرحت وزارة الخارجية الصهيونية أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، قبل أسبوعين وثيقة سرية تضمنت اقتراحا لنشر قوة دولية في قطاع غزة تكون مهمتها الإشراف على عملية إعادة إعمار القطاع ومنع تسلح حركة حماس وباقي فصائل المقاومة، واعتبر واضعو الوثيقة أن نشر قوة دولية في قطاع غزة من شأنه أن يخدم المصلحة «الإسرائيلية» في حال نفذت أنشطة أمنية فعالة في غزة.

وقالت صحيفة "هآرتس"الصهيونية في عددها الصادر اليوم الأحد، إن الوثيقة مؤلفة من صفحتين وجاءت بعنوان"مبادئ ومعايير لنشر قوة دولية في غزة"، سلمت إلى الوزراء الأعضاء في الكابينيت في 21 آب الماضي من قبل مدير عام وزارة الخارجية نيسيم بن شيطريت.وبحث كبار مستشاري رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو الوثيقة مع مسؤولين في وزارة الخارجية، لكن أعضاء الكابينيت ورغم اطلاعهم عليها إلا أنه لم تجرِ مداولات منتظمة حولها في الكابينيت.وقال موظف رفيع المستوى في وزارة الخارجية الصهيونية للصحيفة إنه تمت بلورة الوثيقة على خلفية توجهات من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة، شملت أفكارا لإقامة نظام رقابة دولي في غزة يستند إلى تحسين مكانة قوة المفتشين الأوروبيين الذين عملوا في معبر رفح بين الأعوام 2005 و2007، وعلى إثر ذلك تشكل طاقم في الخارجية الصهيونية ضم عشرة مسؤولين وترأسه نائب مدير عام الوزارة للشؤون السياسية ألون أوشفيز.وقال الموظف إن الوثيقة التي صيغت بعد سلسلة مداولات، تعتبر وجود هذه القوة الدولية من شأنه خدمة مصلحة «إسرائيل» إذا نفذت أنشطة أمنية فعالة في مجال تجريد غزة من السلاح ومنع تعاظم قوة حماس.ووفقا للوثيقة فإنه يتعين على «إسرائيل» أن تتطلع إلى عمل القوة الدولية بموجب أربعة مبادئ: تركيبة القوة، صلاحياتها، حجم انتشارها والتفويض الذي سيمنح لها.واقترحت الوثيقة أربعة بدائل محتملة لتركيبة القوة: قوة تابعة للاتحاد الأوروبي، قوة غربية بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا، قوة تابعة للأمم المتحدة، قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وأوصت الخارجية الصهيونية بالبديل الأول وهو نشر قوة أوروبية، لأنها القوة المتوفرة وبالإمكان بلورتها بأسرع وقت وكذلك لأن الأوروبيين عبروا عن استعداد مبدئي لتنفيذ خطوة كهذه. وأضافت الوثيقة أن القوة الدولية يجب أن تكون مسلحة ولديها صلاحيات تطبيقية تمكنها من مواجهة تهديدات الفصائل الفلسطينية، وأن تكون مخولة بمنع دخول أسلحة إلى القطاع ومصادرة أسلحة ومواد محظورة في حال العثور عليها.وتابعت الوثيقة أن القوة الدولية ينبغي أن تنتشر في الجانب الفلسطيني من معبر رفح وعلى طول محور فيلادلفيا وفي مناطق معينة داخل القطاع مثل منشآت الأمم المتحدة.وأوصت وزارة الخارجية بأن يكون عمل القوة الدولية نتيجة لقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي، أو بموجب اتفاق بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ويكون مدعوما بقرار من مجلس الأمن.كذلك أوصت الوزارة بأن تكون مدة عمل القوة الدولية عاما قابل للتمديد لعام آخر، وأن تعمل بصورة مشابهة لقوات يونيفيل الدولية في جنوب لبنان.ووفقا للموظف الصهيوني فإن هذا الاقتراح يمكن أن يصبح قابلا للتنفيذ بعد استئناف المفاوضات غير المباشرة في القاهرة بين «إسرائيل» وحماس وفصائل المقاومة حول اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد.وخلص الموظف إلى أن مصر يجب أن تكون شريكة مركزية في أية مداولات حول نشر قوة دولية في القطاع وأن التنسيق مع مصر هو أمر بالغ الأهمية،وقال إن عدة دول أوروبية بدأت تبحث الأمر مع مصر.