ميشيل ستبون: الغرب لايريد مطابقة تطور الايرانيين ثقافيا مع رفاههم الاجتماعي

تطرق المصور الفرنسي البارز لمراحل الثورة الاسلاميةفي ايران "ميشيل ستبون" في حوار خاص مع وكالة تسنيم الدولية للانباء الى تجاربه في مجال التصوير الفوتوغرافي ايام انتصار الثورة الاسلامية في إيران ومكانة التصوير الخبري في العالم.

ميشيل ستبون

وأفادت وكالة تسنيم في تقرير لها ، بان "ستبون" الذي حل ضيفا على الوكالة كان يجيب على اسئلة الوكالة بحيوية ونشاط وصرحة ، واكد في بداية حديثة على شعورة بالامن في الجمهورية الاسلامية الايرانية وانه يتمتع بأوقاته خلال زيارته إلى إيران بصورة كاملة. واشار التقرير الى ان "ستبون" بيّن في بداية زيارته للمكتب الاعلامي التصويري للوكالة رأيه بجودة صور الوكالة وذكر النقاط والملاحظات الضرورية في هذا المجال مؤكدا ضرورة التواصل معه في هذا الصدد. 
تسنيم: بصفتكم احد المصورين الذي كان الامام "الخميني" الراحل يثق بهم ، حدثنا عن شخصية الامام (ره).
ان الامام الخميني (ره) كان الى ما قبل سفره إلى باريس شخصية غير معروفة للعالم وكان الكثير يتسأل من هذا الشخص الذي استطاع قيادة حركة شعبية كبيرة في إيران؟ ان هذا السؤال كان سببا لاثارة رغبتي في التقاط صورا للامام الخميني(ره) بالطبع كان لي شرف التقاط صورة كثيرة له.النقطة الاخرى انني زرت ايران في ذلك الوقت لمرات عدة وكانت لي اقامة طويلة في ايران ولهذا فان المحيطين بالامام كانوا يعرفونني جديدا ويحترموني كثيرا،وعندما ذهبت الى باريس تحدث المحيطين بالامام عني للامام ولهذا كان الامام الخميني (ره) يثق بي.
تسنيم: حدثنا قليلا عن تلك الصورة المشهورة، وهي صورة الإمام وهو جالس تحت شجرة التفاح . 
ان الامام الخميني كان يعرف جيدا انني مع الثورة وان الصور التي التقطها تعكس حقيقة ثورة الشعب الايراني ، ولحسن الحظ كنت من اوائل المصورين الذين شاهدوا الامام الخميني في نوفل لوشاتو ، واستطعت ان التقط مجموعة من الصورة التي كانت تعتبر اول صور الامام في هذا المكان. ان واحدة من هذه الصور كانت صورة الامام المشهورة وهو جالس على سجادة ايرانية تحت شجرة التفاح ، والتي سرعان ما اشتهرت ، ولاقت ترحيبا كثيرا من قبل الشعب الايراني.         
تسنيم: كيف رأيت إيران خلال زيارتك لها في ذلك الوقت؟ وماهي ذكرياتك في تلك الايام؟

سافرت الى ايران للمرة الاولى عن طريق البر ولمست كسائح الاختلاف الطبقي الاجتماعي في هذا البلد جيدا، للأسف فان المراسلين في ذلك الوقت كانوا لايعكسون الصورة الحقيقية في هذا الصدد ، وعندما رايت الطبقة المرفهة تعيش الى جانب الطبقة المحرومة في هذا البلد، شعرت بضرورة انجاز عمل مؤثر. كما لم اتمكن من مشاهدة هذه الاختلافات المعيشية بين ابناء الشعب الايراني والاعدامات والتعذيب في ايران من دون ان افعل شيء. مع الاسف فان المراسلين الاجانب الذين كانوا يزورون ايران بدعوة من الشاه ،كانوا يمارسون اعمالهم في جو محدود خاص ولهذا كانوا لايلمسون الكثير من الحقائق عما يجري في ايران.
تسنيم: هل كانت انشطتك التصويرية خاصة بالمجالات الاجتماعية ام في مجالات اخرى؟ 
كانت نشاطاتي تختص الجانب الاجتماعي في ايران ولازلت احتفظ ببعض الصور عن ايران في هذا الجانب، وكنت احاول عدم البقاء طويلا فيها لوجود الغلاء في الاسعار ، كما كانت ايران في ذلك الوقت ذات ميول غربية ولهذا كنت افضل التقط الصور عن العراق وافغانستان لان الاجواء كانت فيهما اكثر شرقية.
تسنيم: كيف ترى إيران الان؟
ان ايران الان بلد متقدم وان هذا التقدم تسارع كثيرا بعد انتصار الثورة الاسلامية ، وشهدت تحولا كبيرا في جميع مناحي الحياة ، ان جميع الامور تسير جيدا في ايران وتنعم بالامن والاستقرار بشكل كامل وان ايران تعيش في ظروف جيدة جدا الا انه مع الاسف فان الكثيريين لايرون صورتها الحقيقية. من جانب اخر فان الغربيين يعرفون ان ايران شهدت تطورا ملحوظا في مجال السينما في الاعوام الاخيرة وان الايرانيين استطاعوا حصد الكثير من الجوائز الفنية في هذا المجال ، كما وان التقدم الفني لايمكن ان يتحقق بدون تقدم في المجالات الاخرى . لهذا يجب على الغربيين مطابقة التطور الفني مع التقدم والرفاه الاجتماعي في هذا البلد.
تسنيم: هل نشرت أثارك الفنية في مكان ما ،كمجموعة تصويرية خلال سنوات نشاطك في إيران؟

ان الصور التي التقطتها ايام الثورة الاسلامية نشرت في العديد من بلدان العالم كتقارير خبرية ، فوكالات الانباء العالمية كانت تشتري هذه الصورة وتقوم بدورها ببيعها الى جهات اخرى ، وبالطبع فانه بعد عام من انتصار الثورة الاسلامية طبعت البوما في فرنسا شمل مجموعة من الصور التي التقطتها في هذا الجانب ولكنني لم ارى هذه الصور او كتاب مشابه في ايران، وفي ايران ايام الثورة الاسلامية  لم يكن هناك الكثير من المصوريين الخبريين في حين ان هناك بعض المصورين من وكالات عالمية مشهورة يعملون في ايران.

تسنيم: كيف ترى حاليا صورة ايران في العالم وهل تعكس الواقع؟
في كثير من الاحيان نرى ان القضايا السياسية تؤثر على بيان صورة ايران في الخارج، وعند عكس اي صورة سيئة عن ايران في الخارج فان ذلك ليس بسبب المصورين او المراسلين بل يعود السبب للقضايا السياسية. انه من السهل للدول الاوروبية اظهار صورة غير مناسبة عن ايران للعالم . 
تسنيم: ماهو رأيك بالجوائز العالمية المشهورة مثل جائزة "ولد برس فوتو"  للصور الخبرية؟ هل الاختيارات سياسية؟  
ليس لي اهتمام كبير بالمسابقات مثل مسابقة "ورلد برس فوتو" ولكنني لا أعتقد بان انتخاب الصور الخاصة بالاحداث الجارية في العالم تخضع لاعتبارات سياسية بشكل كامل. ان انتخاب الصور تتم عبر لجنة خاصة ، حيث لم تحدد  اللجنة البلدان التي ينتمي اليها المصور، ولهذا فان انتخاب الصور من قبل القيمين عليها،لا يخضع لاسباب سياسية بالكامل ويتم التاكيد في انتخابها على الجانب المهني، كما وان الميول الشخصية والذوق والحظ له تاثير على انتخاب هذه الصور. 
تسنيم: كيف ترى مكانة المصورين الايرانيين في العالم وماهو تقييمك لهم ؟
ان إيران فيها الكثير من المصوريين الجيدين، واتذكر ان احد المصورين الايرانين وهو (نيوشا توكليان) استطاع ان يتألق في فرنسا ويفوز بجائزة قدرها 50 ألف دولار في مسابقة اقيمت بهذا البلد. ومن المناسب الاشارة هنا إلى ان تواجد المصورين الصحفيين بالعالم في ايران ليس بالامر الهين لانهم لايستطيعون مزاولة اعمالهم بسهولة.  ان اقامة علاقات جيدة ومستمرة تساعد المصورين كثيرا على بيان الوجه الحقيقي الناصح لايران في العالم .

تسنيم: كيف ترى هذه القضية في الدول الاخرى؟

ان هذا الامر بعيد كل البعد عن العدالة ، لانه عندما بدات الحرب الامريكية في العراق لم يطلب احد مني عدم السفر إلى أمريكا لانها مثيرة للحرب ، اما بالنسبة الى ايران فان الامر يختلف ، لان الكثيريين يؤكدون دائما بعدم سفري الى هنا. في حين ان ايران لم تبدأ ابدا خلال الاعوام الماضية الطويلة اية حرب ضد دولة اخرى. من الضروري تغيير وجهات النظر هذه حول ايران واطلاع المجتمع العالمي عن الطبيعية الحقيقية الايجابية لإيران ليعلموا ان إيران ليست كما يحاول البعض وصفها .        
تسنيم: كيف يستطيع المصورون الايرانيون ان يطرحوا انفسهم عالميا؟
أعتقد ان على المصورين الايرانيين اقامة علاقات مع وكالات التصوير العالمية والتواصل معهم بأستمرار، بالاضافة الى الحضور في المهرجانات ومختلف الفعاليات التصويرية التي تقوم في جميع انحاء العالم والتي يمكن ان تساعد العديد من المصوريين الايرانيين على النجاح. وبالطبع لايمكن غض النظر عما يحدث في العالم من قضايا وتطورات مهمة ، لان الحضور في التطورات يحظى باهمية بالغة جدا. بالاضافة الى ضرورة دعم المصورين الايرانيين الذين يتألقون في العالم اكثر. وانا على علم بعمل المصورين الايرانيين واستطيع ان اقول ان جودة اعمالهم تضاهي في كثير من الاحيان عمل الوكالات الفوتوغراقية الدولية.  
تسنيم: ماهي نشاطاتك في الوقت الحاضر؟
أنني الان اقوم بالكثير من الاعمال، وان اغلبها تتعلق بي شخصيا . لقد نشرت اخيرا كتبا حول 40 عاما من التصوير الصحفي وكذلك اقمت معارض مختلفة في العالم خاصة بالصور التي التقطتها.  كما اقوم ببيع صوري لمختلف الوكالات العالمية . واخيرا يظهر ان هناك نموذج جديد من التقاط الصور اخذت بالانتشار ومن المحتمل ان بعض المصورين سيتبعون هذه الاساليب مستقبلا.

 

أهم الأخبار ثقافة و علوم
أهم الأخبار