الأخبار : أمريكا توزع في باريس الأدوار لمشهد الحرب الآتية
تجتمع في العاصمة الفرنسية باريس اليوم الاثنين قوى دولية و إقليمية ، منخرطة في مشروع غامض تقوده الولايات المتحدة الامريكية تحت عنوان محاربة إرهاب تمخض من صراع أغلبها على النفوذ في المشرق العربي ، حيث يهدف الاجتماع توزيع الأدوار لمشهد الحرب الآتية ، لاستباحة ما بقي من خريطة الجغرافيا السياسية لقرن مضى .
"هي استباحة تنطلق من عاصمة أوروبية ، على ما درجت عليه العادة منذ عقود خلت، حيث امتهنت مدن أوروبا وعواصمها تنظيم المؤتمرات الدبلوماسية ، و ستكون أدواتها الأولى توظيف المجتمعات المحلية في حروب «لا أهل لها» . اللافت في هذا التجمع ثلاث من القوى الرئيسية في المنطقة، تركيا ومصر وإيران، متمايزة في مواقفها، كل من موقعه، رغم التناقضات التي تجمع فيما بينها : الأولى تنأى بنفسها، والثانية تشارك في التحالف ، لكنها لن ترسل قوات، فيما الثالثة أخذت قرار عدم الانخراط في هذه المعمعمة . ولكل منها شروطه ومطالبه: أنقرة تخشى على نفوذها في العراق، وتطلب إجراءات تضمن سقوط بشار الأسد. والقاهرة تريد شمل كل أطياف الاسلام السياسي، وفي مقدمهم «الإخوان»، في لائحة التنظيمات الإرهابية، فيما طهران تجري حساباتها على إيقاع من نوع آخر
انطلق في العاصمة الفرنسية باريس ، اليوم الاثنين ، مؤتمر تقاسم الأدوار بين أطراف التحالف الدولي الذي تجهد الإدارة الأميركية لتشكيله بهدف تنظيم المواجهة المزعومة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ، في ظل انقسام إقليمي واضح بين أنقرة والرياض لم تكتمل صورة عناصره بعد ، وفي ظل غياب لافت لطهران ، وقرار مصري بعدم المشاركة ما لم يكن «التحالف شاملاً» ، وإعلان «إسرائيلي» واضح عن استعداد تل أبيب للتدخل فوراً في حال تهديد «داعش» للأردن .
و كتبت صحيفة "الاخبار" اللبنانية تقول : عشية المؤتمر، الذي يتزامن مع زيارة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان لقطر اليوم لبحث التحالف وملف طرد مجموعة من قادة «الإخوان» من الإمارة الخليجية ، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه «متشجع للغاية» من تعهدات دول من داخل الشرق الأوسط وخارجه بإرسال معونات عسكرية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أن بعض الدول عرضت تقديم قوات برية .
وأعلن كيري، في برنامج لشبكة «سي.بي.إس»، «لدينا دول في المنطقة ودول خارجها، إضافة إلى الولايات المتحدة، جميعها مستعدة للمشاركة في تقديم معونة عسكرية وفي توجيه ضربات فعلية إذا ما كان ذلك ضرورياً. ولدينا ايضا عدد متزايد من الأشخاص المستعدين للقيام بكل الأشياء الأخرى». وأشار، في المقابلة التي سجلت في مصر مساء أول من أمس، إلى أن «هذه استراتيجية ما زالت تتشكل، بينما يتشكل التحالف والدول تعلن عما هي مستعدة لفعله». وأضاف «تشجعت للغاية بعدما سمعت من جميع الأشخاص الذين قابلتهم عن استعدادهم ورغبتهم في المشاركة».
وأعاد وزير الخارجية الأميركي مجدداً الحديث عن أنه لن يكون هناك تنسيق مع دمشق حول ضربات جوية أميركية محتملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا. وقال كيري «لن ننسق (الحملة الجوية) مع سوريا. سنعمل بالتأكيد على تفادي التداخلات، والتأكد من أنهم (السوريون) لن يقوموا بأي عمل سيندمون عليه أكثر». وأضاف أيضاً «لا نتطلع إلى نشر قوات على الأرض ... هناك بعض (الدول) عرضت القيام بذلك، لكننا لا نفكر في ذلك في الوقت الراهن بأي حال». إلا أنه لم يسم تلك الدول.
في غضون ذلك، وفي برنامج «حالة الاتحاد» الذي تذيعه قناة تلفزيون «سي.إن.إن.»، سُئل كبير موظفي البيت الأبيض دينيس ماكدونو عما إذا كان هذا التحالف يحتاج إلى قوات برية، إضافة إلى قوات المعارضة في سوريا والقوات الكردية والقوات الحكومية في العراق، رد قائلاً «في نهاية المطاف .. من أجل تدمير الدولة الاسلامية في العراق والشام نحتاج إلى قوة لمواجهتها ويفضل أن تكون من القوى السنية».
وأشار ماكدونو إلى أن الرئيس باراك أوباما سيلتقي يوم غد الثلاثاء مع الجنرال جون آلن، الذي عين أخيرا مبعوثا رئاسيا خاصا لتشكيل «التحالف». وأضاف آلن أن كيري سيدلي بشهادته امام الكونغرس بهذا الشأن خلال الأسبوع الحالي . وتابعت الصحيفة : ينطلق الاجتماع اليوم بعد أسبوع حافل أمضاه وزير الخارجية الأميركي بين عواصم دول الشرق الأوسط، خرج منه بتصوّر أولي للتحالف الدولي، أساسه بيان «مؤتمر جدة» الذي وقعت عليه عشر دول إقليمية، من دون توقيع تركي برغم حضور وزير خارجيتها مولود جاووش أوغلو. ونتج من هذا الاجتماع الاعتراف بالقيادة السعودية الإقليمية لأي تحالف مقبل، وسط «حرد» تركي ظهر جلياً خلال زيارة كيري إلى أنقرة أخيراً، وفي ظل مباركة هي الأولى من نوعها من قبل واشنطن بالدور الإقليمي لحكّام القاهرة الجدد. ويشارك في أعمال المؤتمر ممثلو 20 دولة، بينهم وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية وجامعة الدول العربية، إضافة إلى ممثلين عن دول الجوار العراقي. وسيتم في هذا المؤتمر تحديد دور كل دولة في إطار التحالف العسكري والسياسي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم ، برغم أن المؤتمر يأتي تحت عنوان «السلام والأمن في العراق» .
و قالت الصحيفة : شكل حضور إيران المؤتمر نقطة إشكالية، إلا أن مساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان حسم الأمر، يوم أمس، حين قال إن بلاده «ما زالت داعمة للعراق وسوريا في مكافحة الإرهاب» ، مضيفاً «إننا لسنا بصدد المشاركة في مؤتمر استعراضي لمحاربة الارهاب» . وأكد ، في حديث إلى وكالة الأنباء الإيرانية «ارنا» أمس، أن «من المهم لإيران هو المكافحة الحقيقية وغير الانتقائية للإرهاب في المنطقة والعالم» . من جهته ، اتهم أمين المجلس الاعلى للامن القومي الإيراني، علي شمخاني، واشنطن بالسعي الى «انتهاك سيادة الدول بذريعة مكافحة الارهاب» .
واختتمت الصحيفة بأن مصدرا دبلوماسيا قال : "إن «مؤتمر باريس»، «سيتيح لكل دولة ان تكون أكثر وضوحا حول ما تريد او ما بوسعها القيام به" ، مشيراً الى ان القرارات التي ستصدر عنه لن يتم اعلانها بالضرورة . و اضاف المصدر «لن نقول من سيضرب أو أين أو في أي وقت» .