شيخ الاسلام لوكالة "تسنيم" : "داعش" صناعة مزيفة تمهد لهيمنة أمريكا وايجاد تغيير في النظام العالمي
أعرب "حسين شيخ الاسلام" مستشار رئيس مجلس الشورى الاسلامي للشؤون الدولية ، ان الأمريكيين لن يعودوا بعد اليوم ، يحكمون العالم لوحدهم ، بل ان قطب الهيمنة في النظام العالمي الجديد ، سيكون بالتأكيد قوى السيادة الشعبية الاسلامية ، و التي ستكون لها مكانة خاصة إلى جانب الاخرين ، في رسم النظام العالمي الجديد ، على خلاف ما يريد الامريكان .
كما أعرب "شيخ الاسلام" الذي كان يتحدث لمراسل القسم السياسي لوكالة تسنيم الدولية ، عن اعتقاده بان مستقبل النظام العالمي لن يكون نظام احادي القطب ، بل ستكون هيمنة القطب يعتمد على قوى السيادة الشعبية التي ستلعب دورا بارزا في المجالات الروحية و الاخلاقية و الدينية في العالم ، لان قواعد قطب الهيمنة الغربية قد انتهت . و فيما يلي نص الحوار :
تسنيم : يعتقد الكثيرون ان النظام العالمي الحالي القائم على الهيمنة الأميركية يمر في حالة انهيار ، و سوف نشاهد في المستقبل تحولا في هذا النظام وولادة نظام جديد ، فما رأيكم ؟ وما هي اسباب وعلامات هذا التغيير ؟
شيخ الاسلام : لاشك في ان النظام العالمي سيتغير في المستقبل وان أمريكا حاولت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق ، ان تكون القوة الاولى في العالم ، لكن لحس الحظ لم تنجح في مساعيها . و هي تحاول حاليا تنفيذ دسائسها في الشرق الاوسط بهدف تحقيق مصالحها و اغراضها في هذه المنطقة الحيوية الحساسة ، التي تحظى باهمية بالغة لوجود القاعدة الرئيسية للاستكبار فيها ، الا وهو كيان الاحتلال الصهيوني . و وفقا لاتفاق القوى الاستكبارية فيما بينها قبل الحرب العالمية الاولى ، فقد تقرر اقامة دولة يهودية كبرى تمتد من النيل الى الفرات ، ولهذا السبب وضعوا هذا الرمز في «العلم الاسرائيلي» و تحركوا لتحقيق هذا الغرض . لكن انتصار الثورة الاسلإمية في إيران ، أفشل هذه الاستراتيجية ، و كادت هذه الخدع و الآلاعيب تتحقق من الناحية السياسية والعسكرية والاعلامية ، لكن قرار عصبة الامم في عام 1921 وقرار الامم المتحدة عام 1947 قد ثبت قواعد الاستكبار واوقف المشروع الصهيوني من النيل الى الفرات .
و لم تعد الصهيونية تهديدا ولم يستطع الصهاينة ان يصمدوا أمام قوى المقاومة كحزب الله و حماس بالافادة من الاسلحة التقليدية ( مدافع ودبابات و..) ، ناهيك في تصديهم لدول . ان هؤلاء الصهاينة هم الذين حققوا في 48 و67 و73 انتصارات سريعة وشردوا مئات الالاف من الفلسطينيين و احتلوا جميع الاراضي الفلسطينية ووصلوا في عام 1982 إلى بيروت ايضا . اما اليوم فقد بدأت مرحلة تراجع الكيان الصهيوني ، حيث نرى ان هذا الكيان المزيف لم يتمكن ان يحقق اهدافه في بيروت والحزام الامني وفي قطاع غزة وحروب 2006و2008و212 و2014 . ان الكيان الصهيوني بات يشعر ان الغرب وبالتحديد أميركا واروبا غير مستعدين ان يسددوا الفاتورات المادية والنفسية لعلاقاتهم مع «إسرائيل» و ان العملة المزورة لمظلومية «إسرائيل» قد بطلت، جراء استهدافها الاطفال والمدنيين الفلسطينيين . لقد حاول الرئيس الامريكي جورج بوش الاب فاشلا ، ان يوجد نظاما عالميا جديدا قائما على القطب الواحد وتكون السيطرة في العالم لاميركا وحدها . وبعد احداث 11 سبتمبر عام 2001 تكالبت كل قوى الغرب لمحاربة الاسلام المحمدي الاصيل والثوري .. الا ان محاولاتهم باءت ايضا بالفشل الذريع . ان الاثر الاول والاسلوب الرئيسي للثورة الاسلامية في تحقيق السيادة الشعبية والدينية هو مشاركة الشعب في الساحة ، وعلى هذا الاساس يمكن القول ان الصحوة الاسلامية هي من نتاج الثورة الاسلامية والتي يمكن لمسها جيدا في المنطقة ، وهذا هو النظام الجديد الذي نتحدث عنه . و كان هذا هو العامل الذي لم يسمح للنظام الاستكباري الاميركي ان تقوم له قائمة والذي كانت اميركا تلهث لتطبيقه لكنها لم تستطيع ان تحقق نتائجه على الساحة الدولية حيث نرى انها لم تتمكن من تحقيق اية مكاسب في العراق وافغانستان .
من ناحية اخرى فان الكيان الصهيوني اخذ بالتراجع ، و قد احاط نفسه بجدار فاصل . وبالطبع فانه يمكن العبور من هذه الاسوار والخنادق والصواريخ ، وان العلامة التي يمكن رؤيتها هي ان القدرة الاستراتيجية «الاسرائيلية» قد ضعفت وان مشروع الهيمنة الذي كانوا يحاولون من خلاله ان يفرضوا انفسهم على المنطقة قد فشلت و تلاشت. من ناحية اخرى فان الصحوة الاسلامية قد ايقظت شعوب المنطقة واثبتت بانها تعارض حكوماتها ورفعت شعار اسقاط حكوماتها القائمة لكن بسبب غياب قائد محنك لم يعرفوا شكل الحكومة البديلة . ان هذا الامر خلق الاضطراب والضياع مما دفع اميركا باستغلال الظروف والوقوف امام اتحقيق أهداف هذه الشعوب المنتفضة والتي كانت اكثر ثوراتهم شعبية تعادي الكيان الصهيوني.
تسنيم : برايكم هل النظام العالمي القادم سيكون نظام ائتلافي متعدد الاقطاب، ام احادي القطب ؟
شيخ الاسلام : بالتأكيد لن يكون احادي القطب ، لان القوى حديثة الظهور مثل روسيا والصين وقوى المقاومة قد توسعت ، و انها الان تفرض نفسها على الساحة ، ونرى كيف ان قوى الاستكبار الغربية لم تتمكن من فرض مطالبها بشأن القضية السورية او العراق وكان آخرها فشلها في بلوغ اهدافها في قطاع غزة . ولهذا فان النظام العالمي في المستقبل لن يكون احادي القطب باي شكل من الاشكال ، بل سيكون نظام ذو سيادة شعبية اسلامية ، وان أميركا لا يمكنها ان تكون الحاكمة الوحيدة في العالم .
تسنيم : ما هي القوة او القوى التي ستكون في المستقبل اكثر قدرة من الناحية العسكرية والسياسية ؟ وما هي الثفاقة و القيم التي ستحل محل الهيمنة الاستكبارية ؟
شيخ الاسلام : اولا ان القطب الآتي سيعتمد في هيمنته على الشعب يعني سيكون ذا سيادة شعبية وثانيا ان القطب المهيمن سيعتمد على العمق الروحي والاخلاقي والديني للشعوب ، لان قواعد قطب الهيمنة الغربية قد تساقطت . لقد اتجه الغرب نحو العالم المادي واشباع الميول والغرائز دون اية قيود و ابتعد عن الالتزام بالمثل والقيم والمبادىء الدينية ، وان هذه القضايا ادت الى فشله وان العقيدة التي فشلت لا يمكن ان تقوم مرة اخرى . اما في مبدأ السيادة الشعبية كما هو الحال في الجمهورية الاسلامية الايرانية، فانه وفقا لفلسفة الامام الراحل (رضوان الله عليه) فان هذه السيادة قائمة على نظرية ولاية الفقيه حيث استطاع ان تحل القضايا القائمة جيدا ، اي ان السياسة والاخرة والمادة قد تداخلت في هذه النظرية اي ان الدين هي السياسة بعينها والعكس صحيح.
تسنيم : ما هو الدور الذي ينبغي للجمهورية الاسلإمية الإيرانيه ايفاؤه في النظام العالمي الجديد؟
شيخ الاسلام : أولا يجب توسيع السيادة الدينية الشعبية لاسيما في الدول الإسلامية لان الشعوب تتطلع لهذه النظرية و انها طريق خلاصها من الدكتاتورية والاستبداد، ولهذا يجب اجتثاث هذه الغدة السرطانية والتي هي لحسن الحظ تمر بحالة اضمحلال و ان نوحد سياساتنا من الناحية القانونية والعسكرية ايضا للاسراع في التخلص من هذا الكيان المزيف وهو بالتاكد امر ممكن .
تسنيم : هل يمكن اعتبار تشكيل مجموعات مثل "داعش" وسائر المجامع الإرهابية من قبل أميركا قوى هيمنة تحول دون تحقق تغيير حقيقي في النظام العالمي ؟
شيخ الاسلام : ان تنظيم "القاعدة" أنشىء من قبل الاميركيين لتحقيق اغراضهم في العالم و قاموا بدعمه وتغذيته . ونظرا الى ان الاسلام المحمدي الاصيل اخذ بالظهور مرة اخرى والتوسع ، لهذا حاولوا الافادة من القاعدة كانموذج مزيف عن الاسلام ان يشوهوا الوجه الناصح للاسلام والترويج بان الاسلام يدعو للعنف والإرهاب.
تسنيم : هل هذا يعني انهم يحاولون ايجاد انحراف في اتجاه النظام العالمي الجديد المدعوم بالاسلام ؟
شيخ الاسلام : نعم انهم يريدون ان يقفوا سدا امام تقدم وانتشار مفهوم السيادة الدينية الشعبية وعدم السماح لها ان تحل محل الديمقراطية الليبرالية في العالم ، ولهذا قدموا انموذجا سيئا ومرعبا عن الاسلام في العالم (القاعدة و داعش).
تسنيم : برايكم ما هي الاضرار والعقبات التي تقف امام ايفاء دورنا في النظام العالمي الجديد؟
شيخ الإسلام : هناك عدد قليل في العالم يفسرون الامور ماديا بحتا ، لكنهم يفشلون امام العقيدة الدينية . ففي غزة هناك جهة تملك السلاح والاموال ومدعومة دوليا وتمتلك العلم التقينة و.. اما الطرف الثاني فانه محروم من كل شيء حتى من الماء والغذاء ولكنهم يملكون الايمان والعقيدة بالله تعالى ، فمن سينتصر ؟ لقد انتصر كل الحرمان على كل الامكانيات ، اذن دعونا لا نخلط في تحليلاتنا وان لا نرى العالم كله من منظار المادة فقط.





