هانس بليكس : لايران الحق ببلوغ مرحلة الاكتفاء الذاتي في انتاج الوقود النووي بنسبة تفي احتياجاتها
أكد المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانس بليكس حق الجمهورية الاسلامية الايرانية في بلوغها مرحلة الاكتفاء الذاتي في مجال انتاج الوقود النووي بنسبة تفي احتياجاتها و قدم 8 توصيات ونصائح للفريق النووي الايراني ومجموعة السداسية الدولية التي تواصل بحث الاتفاق بين الجانبين حيث انطلقت مؤخرا في نيويورك الجولة السابعة عشرة للمفاوضات .
و النصائح الثمانية التي اطلقها هانس بليكس للفريق النووي الايراني المفاوض وفريق مجموعة السداسية ، هي كما يلي :
1- اتساع نطاق تخصيب اليورانيوم أكثر من نسبة حاجة ايران يعود عليها بالضرر و يجب التوصل الي تفاهم حول النسبة التي تريدها ايران و يتم تحديد النسبة التي يتم فيها تخصيب اليورانيوم . و اتصور أن نسبة 20 بالمائة تكفي حاجة ايران في المستقبل و تحتاج الي تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 بالمائة لتوفير الوقود التي يحتاجها المفاعل و ان التفاهم المتبادل بهذا الخصوص وتطبيق مدي اختبار الصدق من شأنه أن يزيل القلق الي حد كبير . و اذا تجاوزت ايران نسبة تخصيب اليورانيوم التي تحتاجها ، فإنها تعمل لضررها خاصة و انها تريد بناء جسور الثقة واثبات سلمية برنامجها النووي .
2- يحق لايران أن تبلغ مرحلة الاكتفاء الذاتي لشراء الوقود النووي لمفاعل طهران نظرا للصعوبات التي واجهتها في الثمانينات و العزلة التي فرضت عليها. وعلي الجميع أن يدركوا هذه الحقيقة وهي أنها يحق لها أن تبلغ مرحلة الاكتفاء الذاتي في هذا المجال ، وان الدول التي تثير علامة استفهام حول عدم مصداقية التزامات روسيا في مجال الغاز ازاء اوكرانيا واوروبا ليست بالمستوي الذي تريد اثارة علامة استفهام علي الجهود التي تبذلها ايران لتوفير الوقود لمفاعلها النووية لتزعم بأن علي هذا البلد أن يعتمد التزاماته الحالية أو المستقبلية لروسيا لتوفير وقودها . وان أي ادعاء بأن علي ايران الامتناع عن استخدام أنواع جديدة من اجهزة الطرد المركزي وتحديد نشاطها في النوع السابق من هذه الاجهزة التي يقل نشاطها عن الجيل الجديد هو ادعاء غير منطقي .
3- طلب وقف تخصيب اليورانيوم في الوقت الحالي يمكن أن يكون مطلبا متطرفا . وقد أشارت احدي العبارات المهمة في اتفاقية جنيف (قرار الاجراء المشترك في 24 نوفمبر) الي أن يكون تخصيب اليورانيوم مناسبا مع المسائل التي يتفق عليها الجانبان. ونظرا لذكر تخصيب اليورانيوم في مقدمة المشروع فإن اتخاذ أي موقف يقوم علي أساس وقف التخصيب بشكل كامل يمكن اعتباره مطلبا أكثر من سقفه و متطرفا ، وفي المقابل اذا تجاوز طلب تخصيب اليورانيوم أكثر من الاحتياجات المعقولة فإن ذلك يعتبر تجاوزا للحدود أيضا.
4- ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه في نوفمبر من العام الماضي جاء بعد مفاوضات صعبة وشاقة . و طالما لم يتم التوصل الي اتفاق شامل فإن طرح بعض الامور والمطاليب الجديدة ليس مناسبا ويجب عدم تغيير مكان الهدف لمثل هذه الامور .
5- المعاهدات تعتبر خدمات دولية و ليست فرض مطاليب أكثر من سقفها واهدار الفرص يمكن أن يخلق عراقيل وعقبات جديدة . ودون قبول المطاليب الغربية بخصوص اعتماد المزيد من الشفافية وتنفيذ الرقابة الفاعلة للوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن بناء جسور الثقة علي الصعيد الدولي سيصبح بعيد المنال . ويجب أن ينظر الي معاهدة السلامة من منطلق خدمة دولية وليست أمرا مفروضا . ان مثل هذه الامور بإمكانها أن تخلق نوعا من الثقة حيث أن هذه العناصر تساعد علي بناء الثقة التي لن تستطيع ضمان أي بلد لارسائه . كما ان أي بلد يسيطر علي حدوده حقا لن يخضع لتفتيش عسير وصعب كما حصل للعراق في القرار رقم 1441 الذي أصدره مجلس الامن الامن الدولي عام 2002.
6- يجب أن يأخذ كل طرف قلق الجانب الآخر بنظرة جدية حيث قتل في وقت سابق بعض الخبراء النوويين الايرانيين . وان مثل هذه الاعمال تؤدي حقا الي الامتعاض والاستياء وبإمكانها أن تحول دون المزيد من الحوار اذ أن الكشف عن المساعي الملحوظة التي تجري في الخارج لزعزعة أمن ايران و توفير الأرضية لتغيير حكومتها ويمكن أن تزيد من نسبة الشكوك لدي أحد الاطراف بأن المفاوضات النووية لا تتم انطلاقا من حسن نية و هدفها عدم التوصل الي حل . وفي المقابل فإن الكشف عن وجود أية منشأة نووية لم يتم الاعلان عنها في ايران أو أية وثيقة تهدف اتهام ايران بالضلوع في الاجراءات الارهابية في خارجها ستفضي بأن يواجه ادعاء طهران برغبتها في الانفراج وازالة التوتر ونزع السلاح الشك والترديد.
7- تجربتي كدبلوماسي لفترة طويلة ، توصلت الي هذه النتيجة وهي يجب عدم استصغار شخص ما أو أي بلد وتحقيره . ان ازمة كوبا في عام 1962 تمت تسويتها بظهور الاسلحة النووية للاتحاد السوفيتي السابق ، الا ان أمريكا تعهدت في المقابل سحب اسلحتها النووية من تركيا . ان حل وتسوية موضوع البرنامج النووي الايراني في ظروف تسودها الفوضي يجب أن يتم بشكل مثالي من خلال بناء جسور الثقة ويواكبها حوار بشان نزع اسلحة الدمار الشامل وتصاحبها محادثات وجهود مشتركة ملزمة وابرام اتفاقية تحظر امتداد الاختبارات النووية . وحسب اعتقادي فإن ايران تتطلع الي الحصول علي دعم الدول الاخري لأداء دور كامل وشامل في الشرق الاوسط والعالم . ولذا فإن من صالح ايران أن تبذل كل جهودها لانفراج الازمة و اعتماد المصالحة في المنطقة.
8- لا يمكن القيام بهجوم عسكري لمجرد احتمال في حين أننا نتوقع من كل الاطراف المعنية في المفاوضات أن تعمل للسير في طريق التوصل الي حل وابداء المزيد من المرونة ويجب أن لا يتحدث أحد عن الخيارات البديلة في حالة فشل المفاوضات . و حسب تصوري أن الغالبية الكبري من الحكومات والشعوب توافقني الرأي بأنه يجب التخلي عن التهديد في اللجوء الي القوة أو استخدام التهديد فعلا . ان مجلس الامن الدولي لن يصدر أي قرار يسمح باللجوء الي مثل هذا القرار وكذلك الجمعية العامة للامم المتحدة ستدين الاجراء المذكور في حالة تنفيذه . ففي قضية العراق تم تنفيذ هجوم عسكري علي اسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة أصلا . وفي قضية ايران يجب أن لا تتعرض لهجوم عسكري بذريعة وجود احتمالات ليس الا . اضافة الي ذلك فإنه لا يعرف الي أين تستمر الحرب اذا ما أندلعت .