//خاص بـ تسنيم // ..

خفايا واسرار تحالف الاصدقاء ضد الاصدقاء وأدوات امريكا في مشروع "الفوضى الخلاقة" .. تقرير

رمز الخبر: 508065 الفئة: دولية
جون كيري

يمكن القول بان الهدف الحقيقي للولايات المتحدة الامريكية و بقية الذين أوجدوا الوحش "داعش" ، من الضجة الاعلامية لمحاربة هذا التنظيم الإرهابي ، لا يتعدى اطار معين و محدود ، لان واشنطن تحتاج هذه العصابات الإرهابية لتمرير مشروع "الفوضى الخلاقة" و ايجاد الهرج والمرج وأشاعة الفوضى وموجة التوترات وصولا لأهدافها الخبيثة بتمزيق المنطقة و تفتيتها خدمةً لمصالح «إسرائيل» .

وأفاد تقرير القسم الدولي بوكالة تسنيم الدولية للانباء ، انه بعد تحديد اطر وآفاق استراتيجية الحرب الشاملة في المنطقة من قبل الرئيس الاميركي "باراك اوباما" بذريعة محاربة تنظيم ما يسمي بـ "الدولة الاسلامية في العراق والشام" ، الموسوم "داعش" ، برزت للعيان مجموعة من الشكوك والتساؤلات الخاصة بحقيقة هذه الادعاءات . ففي الوقت الذي وسعت فيه اميركا تحركاتها على الصعيد الدولي للانضمام لها في استراتيجيتها الجديدة والتناغم معها في تحقيق اهدافها بذريعة محاربة "داعش" ، اكدت المصادر الاعلامية وتصريحات المسؤولين العراقيين استمرار الجيش والمتطوعين العراقيين في تحقيق انتصاراتهم المتتالية ضد هذا التنظيم الارهابي ، ولهذا يمكن تاكيد زيف الادعاءات الاميركية بمحاربة "داعش" الارهابي وان هناك اغراضا اخرى غير معلنة تختفي وراء الكواليس .
ان وجهات نظر ومواقف المسؤولين الغربيين تجاه الحكومة السورية من ان مقاتلاتهم الحربية سوف تقوم بتدمير المواقع السورية ، اذا واجهت برد من قبل الدفاعات الجوية السورية في حالة انتهاكها لاجواء سوريا ، تكشف دون شك ، حقيقة السياسة الاحادية العدوانية للغرب بقيادة اميركا ، وتدخلها في الشؤون الداخلية لشعوب المنطقة ، والتي يمكن ادخالها في كتاب موسوعة "جينيس" للارقام القياسية!.
و يبدو ان اميركا وعلى الرغم من انتهاكاتها وجرائمها العديدة ضد شعوب المنطقة لاسيما في افغانستان والعراق وسوريا عبر عمليات القتل والتدمير الممنهج من قبل مجاميعها العميلة والمدربة ، لم تقتنع بعد بملفها الاجرامي الاسود الثقيل ، وتسعى لاضافة ارقاما جديدة الى سجل جرائمها ضد الانسانية ، وتحاول ان تتقدم علي كيان الارهاب الصهيوني الذي ينفذ الارهاب الحكومي المنظم وبشكل واسع ضد الشعب الفلسطيني المظلوم.
• خصائص ستراتيجية اوباما الجديدة في اثارة الحرب الشاملة
ان الاستراتيجية الاميركية الجديدة التي اُعلنت من قبل باراك اوباما ، فضلا عن خصائصها الانتقائية بسبب مهاجمتها لبعض المجاميع الارهابية ودعمها لمجاميع إرهابية اخرى ، فانها تتجاهل دور البلدان التي تحارب عمليا تنظيم "داعش" الارهابي ، وان عدم مصداقية اميركا في محاربة الارهاب ونفاقها واعتمادها على مزاعم كاذبة مغرضة لا يترك مجالا لاي انسان عاقل لتصديق مزاعمها بمحاربة الارهاب . فالهدف الحقيقي من وراء هذه الادعاءات هو انتهاك حقوق وسيادة الدول المنشغلة بمكافحة الارهاب في المنطقة والمس باستقلالها وسيادتها على جميع أراضيها، فضلا عن تعزيز وتقوية مشروعها الاستعماري الجديد من خلال ايجاد مجاميع ارهابية تعمل بالنيابة عنها ، من تحقيق اهدافها الاستعمارية عبر السلاح . ولهذا تحاول تقسيم المنطقة وتدميرها وايجاد حالة الفوضى من اجل خلق الارضية المناسبة لعملائها الارهابيين تحت غطاء مجاميع معادية للدين ومناهضة للانسانية كما هو حال تنظيم "داعش" الارهابي .
ان هدف امريكا الاساسي الذي تسعى اليه هو تقسيم المنطقة و تحديدا سوريا والعراق الى قبائل وعشائر بعد ان تقسمها الى طوائف ومذاهب ليتقاتلوا فيما بينهم ليتسنى لها تنفيذ اهدافها الشيطانية . وبالطبع عمدت حكومة اوباما ولاجل تهيئة الراي العام العالمي وتفويضها لتنفيذ مغامراتها الجديدة في المنطقة الى تحركات اعلامية واسعة واشغال العالم ، بقضية إعدام الصحفيين الامريكيين "جيمس فولي" و"ستيفن سوتلوف" على ايدي الارهابيين من تنظيم "داعش" بقطع رؤوسهم ، ليقول اوباما بعدها بانه سوف ينتقم من قتلة الصحفيين والذين يؤذون الاميركيين والذي دفع الدول الغربية لمشاركته في حربه المقبلة .
ولعبت الدول العربية والإقليمية الرجعية دورا مهما في تنفيذ استراتيجية اميركا الجديدة من خلال تمويلها للحرب لانها تابعة لأميركا ولا يمكن لها أن تتصرف بدون موافقة ومباركة أمريكا.
• ذريعة قديمة جديدة لاستمرار الهيمنة ونهب ثروات المنطقة
قامت اميركا عام 2003 وبذريعة مكافحة اسلحة الدمار الشامل الواهية بارسال قواتها العسكرية الى منطقة الشرق الاوسط ، وتدخلت عسكريا لوضع علامات وخطوط جديدة لرسم خارطة جيوسياسية جديدة في المنطقة والعالم . وها هي اليوم تعود مرة اخرى بذريعة كاذبة اخرى تحمل يافطة "محاربة الارهاب" وتضع خطوطا حمراء لمشاريعها السابقة . والحكومات العربية وكما في السابق تشارك بالاسماء فقط وليس لها مكانة خاصة لدى الادارة الاميركية ، بسبب قلة وعيهم وان آمالهم لا تتعدى الكرسي الذي يجلسون عليه ، وما عليهم الا تنفيذ ما يُطلب منهم بالحرف الواحد ، فان محاربة الارهاب ما هي الا خطة اميركية جديدة من اجل اشغال المنطقة ليتسنى لها نهب نفط العراق وثروات الدول العربية في اطار تشكيل تحالف دولي ضد الاهارب .
ان "داعش" صنيعة اميركية يُرسم لها اهداف معينة لتحقيقها وتُوضع لها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها ، لكن في اغلب الاحيان ينقلب السحر على الساحر ، فتعبر الخطوط الحمراء و تتجاوزها مما يتطلب دخول المؤسس لايقاف التنظيم عند حده ، وبالتالي انهاك دول المنطقة سواء محور المقاومة او الدول العميلة لها . كما تسعى اميركا من خلال ذريعة محاربة الارهاب للوقوف امام تشكيل اي ائتلاف دولي جديد لا يتماشى مع سياساتها العدوانية في العالم كما شاهدنا اثارة الحرب الاوكرانية واشغال العالم عامة وروسيا بالتحديد . ان اثارة الحرب تحتاج الى اموال كثيرة وهذا ما اشارت اليه واشنطن في مزاعمها بالتصدي للارهاب واوضحت بان الحرب على "داعش" سيدوم  سنين عدة .
ومن ناحية اخرى قال "أنتوني كوردسمان" وهو خبير شؤون الطاقة والشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، ان "داعش" امتد وفقا للسيناريو الذي رسم له . وبالتالي فان السؤال المطروح هنا هو: اين مكانة ومواقف الحكومات العربية تجاه هذه التطورات؟. و الجواب ان الحكومات العربية اثبتت مرارا ورغم كل المخاطر ، عدم تخطي الخطوط الجغرافية والسياسية والنفسية التي رسمتها معاهدة "سايكس بيكو" قبل نحو مائة عام لهم . وفي هذا الصدد قال المحلل الاستراتيجي العربي "احمد حسن" ان المشروع الاميركي واضح وشفاف أنه مشروع يهدف الى انهاك دول المنطقة وايجاد الفوضى لا غير .
• اهداف تحالف الاصدقاء ضد الاصدقاء
لعل عدم جدية محاربة تنظيم "داعش" الارهابي هو قرار متفق عليه في عواصم العالم الغربي من واشنطن إلى بروكسل، وهي لا تتعدى اطارا معينا ومحدودا ، لان اميركا تحتاج عصابات "داعش" الارهابية لتتبع خطة ايجاد الهرج والمرج واشاعة الفوضى وموجة من  التوترات في المنطقة وصولا لاهدافها الخبيثة.
ويمكن تقسيم اهداف تحالف اميركا وحلفائها ضد داعش الى ثلاثة اقسام، من وجهة نظر الحكومات العربية هي :
- اسقاط الحكومة السورية جغرافيا وتاثيرا على المنطقة
- اشغال محور المقاومة وتضعيفه والحيلولة دون تحقيق احلامه
على الصعيد العالمي تحاول اميركا حصر الدور المتنامي لروسيا في تأجيج الازمة في المنطقة 

ويمكن القول ان أميركا تحاول ضرب محور المقاومة عبر بوابة "داعش" وذلك من خلال تشكيل تحالف "داعشي" لمحاربة تنظيم "داعش" و اشغالهم بهذه اللعبة ليتسنى لها ضرب سوريا ومحور المقاومة في المنطقة . ولهذا فان تحالف اميركا وحلفائها الجديد ضد "داعش" يمكن ان يكون بمثابة تحالف  الاصدقاء ضد الاصدقاء ، وحيلة أخرى لخداع الرأي العام ، و التظاهر كذبا بمحاربة الإرهاب . ان هذا التحالف الذي أنشىء بتعاون ودعم اميركا وحلفائها في المنطقة ، يصب اكثر ما يصب في مصلحة البيت الابيض الاميركي ، و ان تشكيل هذا التحالف ليس الا مؤامرة ضد الشعب والحكومة السورية وليس من اجل مساعدة شعوب المنطقة للخلاص من عصابات "داعش" الإرهابية.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار