أي ثمن يريده أردوغان لقتال داعش ؟ وهل سينجح السيناريو التركي بإقامة منطقة عازلة ؟


قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن موقف بلاده تجاه محاربة داعش تغيّر تماماً بعد الإفراج عن الرهائن الأتراك و اضحى منسجماً مع الشروط التي طرحها للمشاركة مع الولايات المتحدة الامريكية و حلفائها في محاربة التنظيم خلال زيارته للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها التاسعة والستين .

و أبدى الرئيس التركي أردوغان استعداداً لمعاونة التحالف الدولي ضد داعش ، لكن بشكل مشروط هو إنشاء منطقة عازلة و بفرض حظر جوي في منطقة الحدود السورية التركية ، مع الإبقاء على هدف إسقاط النظام السوري قائماً، وإن على مدى أبعد .

و أبلغ أردوغان الرئيس الأميركي باراك أوباما و نائبه جون بايدن بما يطرحه لقبول الانضمام بفعالية إلى التحالف ، ما قد يعني فتح قاعدة انجرليك لطائرات دول التحالف لتنطلق منها لضرب أهداف لداعش في سوريا والعراق . و هو أمر يريده الأميركيون، ويريدون من أنقرة منع تدفق المسلحين إلى سوريا، بعدما دعمتهم طويلاً وبعلم العالم أجمع.
لكن على أردوغان أن يقنع رأياً عاماً تركياً بهذا التحول في موقف بلاده حيال التحالف . فالمعارضة التركية وأبرزها حزب الشعب الجمهوري، تشكك في إمكانية إصدار مجلس الامن قراراً بخصوص الحظر الجوي بسبب الفيتو الروسي الصيني . أما حزب الجبهة القومية الذي كان يؤيد طرح المنطقة العازلة قبل عام، فلا يرى فيها اليوم أي فائدة .
و اكراد تركيا موضوع آخر ، حيث موقف الحكومة التركية ودعمها داعش قد يغذيان النزعة الانفصالية لديهم . وهناك بالفعل حديث عن إيقاف مفاوضات السلام مع السلطات التركية بسبب مواقفها، إضافة إلى إطلاق زعيم كرد تركيا عبد الله أوجلان نداء لمساندة كرد سوريا الذين تتعرض مناطقهم المحاذية لحدود تركيا إلى هجمات داعش المتكررة ويفرون بالآلاف يومياً إلى تركيا . إقليمياً لن تقبل أي من الدول الفاعلة بطرح أردوغان ، مصر العراق السعودية مواقفهم معروفة من داعش ومن تركيا معاً ، فضلاً عن موقف إيران وروسيا، ما يجعل طرح أردوغان يبدو بلا قيمة فعلياً . فالرجل دعم داعش بلا حدود خلال الفترة الماضية ، والآن يريد فرض شروط لمحاربته، وسط شكوك بأن يلقى هذا الطرح تجاوباً جدياً.
لكن ... تبدو تركيا ماضية في اقتراحها إقامة منطقة عازلة مع سوريا ، لكن نتساءل : هل يمكن تحقيق هذا السيناريو ؟ وما هي نتائج ذلك ؟؟
ومن شأن إقامة المنطقة العازلة ، تعميق الصراع بين الأقطاب الفاعلة في المنطقة . و قد وضعت هيئة الأركان العامة التركية تصاميم للخطط المتوقعة للشكل النهائي للمنطقة العازلة ، التي اقترح الرئيس التركي رجب اردوغان إقامتها . و قد تمتد المنطقة المفترضة على الحدود مع إقليم هاتاي بعمق عشرين كلم داخل الأراضي السورية، وتشمل حدودها مناطق مثل جسر الشغور وسلقين وشمالاً إلى عفرين وأعزاز ، و شرقاً إلى أطراف محافظة الحسكة ومناطق سيطرة وحدات الحماية الكردية ، و هي منطقة لم يتم الإفصاح بعد عن طولها أو حتى عمقها.
و ترى الحكومة التركية في المنطقة العازلة درع حماية لوقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر حدودها ، كما لتأمين منطقة آمنة تأوي اللاجئين السوريين الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف . وهي تريد إخضاع سيطرة المنطقة العازلة للمعارضة السورية المعتدلة ، كالجيش الحر.
أما فرضية اقامة منطقة حظر جوي فوق المنطقة العازلة فلا يمكن لتركيا تنفيذها منفردة فهي لا تملك إمكانيات عسكرية كافية لتحقيق ذلك، لذا فإنه في حال أقيمت هذه المنطقة فإن الحظر الجوي سيكون من مهمة حلف الناتو والجيش الأميركي.
في المقابل، تسعى روسيا لتعزيز تواجدها في سوريا عن طريق دعم قاعدتها البحرية في طرطوس ، و هي لن تتأثر بالحظر الجوي بل ستؤثر ، إذ أن أقرب قاعدة روسية عن المنطقة العازلة المفترضة تقع في طرطوس أي على بعد 150 إلى 200 كلم .
و ذكرت بعض المصادر الإعلامية بأن روسيا قد ترسل جزءاً من أسطولها البحري إلى الشواطئ السورية كرد فعل إذا ما صدر قرار بفرض الحظر الجوي.
وتبقى سيناريوهات إقامة منطقة عازلة في سوريا في خانة الاحتمالات إذ أن تنفيذها سيؤدي الى تعميق الصراع بين الاقطاب الفاعلة في المنطقة.