السعودية .. أزمات بطالة وسكن وانقطاع الكهرباء في الداخل وسخاء في الخارج
رغم ما أعلنه الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في 2011 عن تخصيص 250 مليار ريال (67 مليار دولار) لبناء نصف مليون وحدة سكنية للمواطنين، إلّا أن الأزمة السكانية لا تزال مستمرة والوحدات لم تبن بعد، حيث قدرت شركة الاستشارات "سي بي" ريتشارد إيليس أن نحو 60% من المواطنين السعوديين الذين يقارب عددهم عشرين مليونا يعيشون في شقق مستأجرة.
واشار موقع شؤون خليجية الذي أعدّ تقريراً حول هذه القضية، الى أن "المملكة العربية السعودية دائما ما تلعب دور المعاون والمساعد للدول الأخرى وتتبرع بالملايين هنا وتغدق المليارات هناك تحت مسميات الدعم والهبات والمنح والمساعدات وأحيانا أخرى تحت مسمى المشاركة في المشاريع ودعم الاقتصاديات والقروض العاجلة والأجلة الدفع فضلا عن منح القصور والتبرع بالجامعات وهو بطبيعة الحال ما يعكس حجم الرخاء والازدهار والاكتفاء المفترض أن تكون عليه المملكة، إلّا أن حقيقة الأمر تخفي وراءها الكثير من مشاكل وأزمات يعيشها عامة السعوديون أنفسهم ويتضررون منها ضرراً بالغا".

وقد رصدت "شؤون خليجية" بعض المنح التي أعطتها المملكة لغيرها من الدول رغم حاجاتها لمنح مماثلة في الداخل لحل أزماتها المشابهة، تماماً لما اتجهت لحله فى الدول الأخرى وهي كالتالي:
حصلت مصر على منح بترولية من السعودية فقط خلال شهري تموز وآب بقيمة 1.4 مليار دولار، كما قدمت المملكة لمصر ما بين 600 إلى 850 ألف طن بنزين وسولار هدية حتى نهاية العام الجاري بقيمة إجمالية 620 مليون دولار، ومليون جنيه لصالح صندوق تحيا مصر، ووقع الصندوق السعودي للتنمية ثلاث اتفاقيات لثلاثة مشاريع تنموية جديدة بمبلغ (230) مليون دولار منها الصوامع الأفقية لتخزين الحبوب بمبلغ 90 مليون دولار ومحطات طلمبات الري والصرف بمبلغ 80 مليون دولار وتزويد مدينة نصر بمياه الشرب بمبلغ 60 مليون دولار، كما تخطط السعودية ومصر لإقامة شبكة كهرباء تتيح لهما التشارك فيما يصل ثلاثة آلاف ميغاواط (لم يعلن حجم تكلفتها بعد) .

كذلك وافق الصندوق على منح قروض ميسرة جديدة لمصر على النحو التالي: توسعة توليد كهرباء الشباب لتوليد 1500 ميغاواط بمبلغ (60) مليون دولار أمريكي، وتوسعة محطة توليد كهرباء غرب دمياط لتوليد 759 ميغاواط بمبلغ (40) مليون دولار أمريكي.
وينتظر الصندوق السعودي دراسات لتمويل مشاريع مصرية منها مشروعان في قطاع الصحة، هما مشروع مستشفى 15 مايو ومشروع مستشفى أسوان بواقع (30) مليون دولار لكل واحد منهما، ومشروع تحويل عدد من المدارس الصناعية إلى مراكز تدريب بواقع (50) مليون دولار فيما تمت الموافقة على طلب وزارة الصحة المصرية بتمويل توريد اللقاح الخماسي للأطفال بمبلع (15) مليون دولار، من منحة سابقة، لها عدة سنوات.
وفي السياق ذاته، قدمت المملكة العربية السعودية هدية سخية للمغرب بعدما وقع "الصندوق السعودي للتنمية"، في آذار 2013 في الرباط على عدد من مشروعات التنمية في المغرب بقيمة 400 مليون دولار، كجزء من ضمن المنحة الإجمالية المخصصة له من قبل مجلس التعاون العربي في الخليج الفارسي وستخصص الهدية السعودية لتنمية مجالات الزراعة والطرق والإسكان، واهدت السعودية مملكة البحرين مدينة طبية بقيمة مليار ريال سعودي .
هذا فيما بلغ حجم المساعدات التي قدمتها السعودية لدعم برامج ومنظمات الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين حوالي 90 مليار دولار استفادت منها 88 دولة حول العالم،
وغم كلّ هذا السخاء في المنح التي تقدّمها الرياض لعدد ممن الدول، لا تزال الأزمة السكانية مستمرة، فسوق السكن في المملكة يعاني عدة مشاكل، أبرزها: النقص الشديد في المعروض، والزيادة المستمرة في أسعار الإيجارات، والمضاربة على الأراضي غير المطورة، وطول فترة الحصول على التراخيص، إلى جانب عدم توافر القدرة المادية بين معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب.

ويؤدي نقص المعلومات الموثوقة إلى صعوبة تحديد حجم النقص في المساكن بالمملكة، التي من المتوقع أن تشهد نموا سكانيا مقداره 2.1% حتى 2015، وهو رقم يزيد كثيرا على المتوسط العالمي البالغ 1.1%.
ويتركز معظم الطلب على العقارات بين محدودي ومتوسطي الدخل الذين لا يستطيعون برواتبهم الصغيرة التأهل للحصول على قروض مصرفية لشراء المنازل، وفي الوقت ذاته ينفقون جزءا كبيرا من الدخل على الإيجارات التي ترتفع بين 7 و10%.
ويؤكد الخبير الاقتصادي المعروف راشد الفوزان أن إعلان وزارة الإسكان استحقاق أكثر من 600 ألف مواطن ومواطنة الوحدات السكنية لن يكون له أي حل في حلحلة ازمة السكن، موضحاً أن "الإسكان" يحتاج إلى 600 مليار ريال لكي يلبي احتياجات كل الأرقام التي أعلنتها.
ويرى الفوزان أن مشاريع الدعم السكني التي أعلنتها وزارة الإسكان، والتي ستشمل أكثر من 600 ألف مواطن ومواطنة، لن تُنفّذ في سنة أو حتى سنتين، ولن يكون لها تأثير مباشر، والحلول لن تكون سريعة.

اما بالنسبة للبطالة ،فقد ارتفع معدل البطالة بين السعوديين إلى 11.8% بنهاية النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 11.5% بنهاية النصف الثاني من العام الماضي، وأظهرت بيانات صادرة، عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية،ارتفاع معدل البطالة في السعودية بشكل عام، إلى 6% (يشمل السعوديين والأجانب معا)، مقارنة بـ 5.5% بنهاية النصف الثاني من العام الماضي، و5.7% في نفس الفترة من العام الماضي.
أما بالنسبة للتيار الكهربائي، فتحتاج المملكة العربية السعودية إلى إنفاق 800 مليار ريال (213.3 مليار دولار) على مدى السنوات العشر المقبلة لتلبية الطلب المحلي المتزايد على المياه والكهرباء، حسبما قال وكيل وزارة المياه والكهرباء صالح العواجي قبل شهور.
وتعاني المملكة ومحافظاتها من انقطاع متكرر للتيار بشكل ملحوظ على مستوى جميع المناطق ، فبعد انقطاعات للتيار في عدد من محافظات ومدن المملكة، توالت الاعتذارات والأعذار تلو آخرى تصدرها الشركة عقب كل انقطاع لتبرر الانقطاع مهما كانت مدته، الغريب في الأمر كما يراه مستهلكون للكهرباء من مختلف الفئات الصناعية والتجارية تحديداً ان الشركة لا تقوم بتعويضهم عن الخسائر التي يتكبدونها حال انقطاع الخدمة وتلف بعض المعدات، وتوقف الانتاج دون سابق إنذار اضافة الى غياب الحلول البديلة التي من شأنها تأمين الخدمة، ما دعا كثيراً من المصانع الى توفير مولدات كهربائية للخروج من مأزق الانقطاعات المقبل.
وحاولت الشركة من جانبها، تبرير الأعطال المستمرة من خلال بيانات أكدت فيه أنها واجهت مشاكل فنية فى بعض المواقع أدت إلى انقطاع الكهرباء عن مشتركين فى مواقع متفرقة خلال الأسبوعين الماضيين، وعلى فترات مختلفة، مشددة على أن أهم الأسباب كانت ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية بنسب عالية تجاوزت ضعف معدل النمو السنوى، وصلت فى بعض المدن إلى 15% متجاوزة التوقعات، وبلغ معدل النمو على مستوى المملكة 9%، بينما كان فى حدود 4% للعام الماضى، ما أدى إلى زيادة الضغوط على محطات وشبكات التوزيع والكابلات الأرضية، وتسبب فى حدوث أعطال فى بعض الكابلات والمحطات المغذية للمشتركين، أو خروجها عن الخدمة.





