خبير ستراتيجي سوري : محور المقاومة يزداد صلابة .. وسيرد في حال قامت أمريكا بالاعتداء على القوات السورية+فيديو
تحدث الخبير الستراتيجي و العميد في الجيش السوري تركي الحسن لمراسل وكالة "تسنيم" في دمشق عن تداعيات الضربات الجوية التي تشنها أمريكا وحلفاؤها على معاقل التنظيمات الإرهابية داخل سوريا وموقف الدولة السورية منها ، و أكد أن أي استهداف للقوات السورية سيتم التعامل معه على أنه عدوان ، مشدداً على أن محور المقاومة في المنطقة يزداد صلابةً كما أن حلفاء سوريا هم أقوى مما كانوا عليه في بداية الأزمة .
وبالحديث عن التنسيق الذي جرى بين الدولة السورية و الولايات المتحدة حول الغارات الجوية ضد "داعش" في سوريا و رد فعل الدولة السورية في حال لم تقبل دمشق بهذه الغارات ، أكد العميد تركي الحسن "إذا لم تقبل الدولة السورية بهذه الضربات ، فمن الممكن أن تقوم الولايات المتحدة بالغارات ، لكن ستكون الظروف مختلفة بالتعامل مع هذا الموضوع وخاصة أننا أعلنا أكثر من مرة ، عبر المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية السيد وليد المعلم وأعلن فيه أن أي ضربة من دون تنسيق هو عدوان ، وما قاله السيد نائب وزير الخارجية كان أيضا يصب في هذا الاتجاه ، أعتقد أنه لو لم يكن هناك تنسيق ، وقد جرى الإعلان عن هذا التنسيق بطريقة ما ، لما قام الأمريكيون بهذه الضربة ولو قاموا فعندها سيكون الوضع مختلفاً" .
وحول شرح ماهية التنسيق الذي جرى بين الطرفين بخصوص الضربات ضد "داعش" وقول البعض أن هذا لا يعتبر تنسيقاً بل يعتبر انتهاكاً للسيادة السورية ، تساءل الخبير الحسن "ماذا يعني إخبار سوريا عن هذه الضربة قبل وقوعها ؟ وماذا يعني أنها أبلغتنا منذ عدة أسابيع عن مرور طائرات الاستطلاع وقيامها بتحديد الأهداف ، أليس هذا تنسيقا ؟ أنا أقدّر أن الوضع الأمريكي الآن في تحالفه مع الدول التي تعول على أمريكا في دور ما بإسقاط الدولة السورية منذ ثلاث سنوات ونصف هو وضع مربك ، و قد يلبي تغيير في الألفاظ رغبات هذه الدول ، هم قالوا أننا "لم ننسق لكننا أخبرنا" ، فلماذا أخبروا ؟ أليس هذا تنسيقاً ؟" . وتابع الحسن قائلاً : " أعتقد أن الرسالة التي وجهتها الخارجية الأمريكية للخارجية العراقية لتنقل لنا هذه الرسالة فهو بطبيعة الحال تنسيق ، وأنا أقول أنه قد يكون جزء من التنسيق مباشراً، كما تم إبلاغ مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري حول الضربة ، قلت آنذاك أن هناك تنسيقا عبر طرف ثالث ولم يكن البيان قد أذيع بعد، قد يكون العراق وقد يكون روسيا الاتحادية ، فجاء البيان ليصدق ذاك الكلام أننا أجرينا التنسيق من خلال رسالة عبر جهتين ، الجهة المباشرة والجهة غير المباشرة وهو بطبيعة الحال تنسيق ".
وحول قراءته لبيان وزير الخارجية الروسي الذي قال أنه يجب التنسيق مع دمشق فيما يتعلق بالضربات على "داعش" وإلا سيحدث هذا الأمر توتراً في المنطقة ، قال العميد الحسن :" أنا أقرأ الأمر أبعد من ذلك ، فإن روسيا كانت ومازالت تقول بأنها مستعدة للانخراط في هذا التحالف إذا كان جدياً ويراعي سيادة وحقوق الدول ويراعي شرعة حقوق الأمم المتحدة ، روسيا قالت وتردد، أنه يجب أن يجري التنسيق مع سوريا، وبالمناسبة أريد أن أقول أنه يوجد لغط في الشارع وفي وسائل الإعلام وكأن سوريا هي من ترفض التنسيق، بالعكس إن سوريا لها مصلحة في هذا التنسيق، لنا مصلحة في ضرب الإرهاب، نحن كنا نقاتل الإرهاب مدة ثلاث سنوات ونصف لوحدنا مع بعض حلفائنا الذين يقفون خلف الدولة السورية، وإذا كان هناك في لحظة معينة تقاطع مصالح بين الدولة السورية والإدارة الأمريكية فلا مانع لدينا وقد جرى ذلك سابقا ، ففي عام 2001 وبعد حادثة برجي التجارة العالميين نشأ تحالف دولي من أجل ضرب الإرهاب وانخرطت سوريا في هذا المشروع مع الولايات المتحدة والدول الغربية ، نعم نحن نختلف الآن مع الدولة الأمريكية ، ووصل هذا الاختلاف إلى حد أن الولايات المتحدة هي من سوقت لمشروع إسقاط الدولة السورية وهي من تقود التحالف الإرهابي في المنطقة وهي من زرعت الإرهاب في سورية في هذه المرحلة، ولكن في هذه النقطة هناك تقاطع مصالح مع الولايات المتحدة بأن يضرب الإرهاب في سوريا والعراق وليس لدينا مانع في ضرب الإرهاب إذا كانت جادة وصادقة في ذلك" .
وحلل العميد الحسن من الناحية العسكرية آلية الضربات التي ستقوم بها أمريكا ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا وقال : " من الناحية العسكرية ، لابد من الاستطلاع في البداية ومن ثم يتم تأكيد هذا الاستطلاع ، والولايات المتحدة تمتلك هذه القاعدة الاستطلاعية ، من خلال الأقمار الصناعية أو طائرات الاستطلاع وبنفس الوقت تقوم بضرب أهداف ومن ثم تقوم بإعادة استطلاع لتقويم نتائج الضربة ، فإذا كانت نتائج الضربة إيجابية ستُعلن هذه النتائج ولن تبق طي الكتمان ، لأن "داعش" ستعلن والمواطن سيرى بعينه أين هي المواقع التي ضربت ، فإذا كان الأمر جدياً نحن مع هذه الجدية، وإذا كان هناك مواقع ومراكز وقيادات للإرهابيين قد تم ضربها فعندها نتلمس أن هناك جدية وإلا سنقول أن هذا استعراض إعلامي ، غايته دعاية من أجل تجميل صورة الولايات المتحدة.
وحول استهداف الغارات الأمريكية مواقع تابعة لتنظيم "جبهة النصرة " في حين أن الحملة الإعلامية كانت تروج للقضاء على "داعش " أو "الدولة الإسلامية " كما يسمونها، صرح العميد تركي الحسن أن :" القرار 2170 لا يشمل "داعش" فقط ، فالقرار يستند على ثمانية قرارات سابقة ، بدءً من القرار 1267 وما بعده، وتشمل "داعش والنصرة والقاعدة" من حيث البنية العسكرية والفكرية والمالية والإعلامية أيضاً وبالتالي فإن ضرب "جبهة النصرة" مشمول أيضا في القرار بالأساس ، ولكن الآن في الصراع الدائر مع الدولة السورية ، يحاولون القول بأن هناك معارضة معتدلة وهذا السبب الذي دعا إلى أن يشمل 3 تنظيمات فقط ، وبالنسبة لنا ، فنحن لا نفرق بين الإرهاب سواء كان "داعش " أو النصرة أو الجبهة الإسلامية أو جبهة ثوار سوريا" أو حتى "الجيش الحر" الذي كان هو عبارة عن مظلة لكل هذه المجاميع الإهابية والذي غطاها في بداية نشأتها ، فالإرهاب هو إرهاب والقوات السورية تقوم بدورها في محاربة الإرهاب بكل أشكاله" .
وحول إمكانية استهداف الغارات الجوية مناطق تحوي مجموعات إرهابية في ريف دمشق أكد العميد الحسن أن "هذا يتوقف على الأهداف، ولا يعقل أن يأتي الطيران الأمريكي ليضرب هدفا صغيراً، فيجب أن يكون هناك تجمعات ومناطق سيطرة، و"جبهة النصرة" في الغوطة متحالفة الآن مع المجموعات الإرهابية التي تسميها الولايات المتحدة "معتدلة" "كالجبهة الإسلامية أو ما يسمى الجيش الحر " وباقي الفصائل الأخرى "كأحرار الشام وصقور الشام" وغيرها من التسميات ، فإذا كان هناك أهداف للنصرة أو حتى "داعش" في ريف دمشق وتم إعلامنا بأنها فعلاً هي أهداف إرهابية فنحن لن نمانع، وبطبيعة الحال ما ينطبق على هدف الرقة ينطبق على هدف في إدلب وينطبق على هدف في حلب وينطبق على هدف في ريف دمشق" .
وعن الموقفين الإيراني والروسي حيال "التحالف الدولي" لضرب الإرهاب ، ورد فعلهما في حال قامت أمريكا بضرب مواقع للقوات السورية ، أكد الحسن أن " الموقف الإيراني والموقف الروسي واضحان ، هما مع ضرب الإرهاب إذا كان مشروعاً جدياً وعلى استعداد للانخراط في هكذا مشروع إذا كان تحالفاً صحيحا ويفضي بالنتيجة لضرب الإرهاب لكن إيران أعلنت أنها لن تشارك في عملية استعراضية ، وقد اجتمع أيضا الرئيس بوتين بمجلس الأمن القومي الروسي من أجل هذا الهدف ، وكيفية مشاركة روسيا في التحالف لضرب الإرهاب ، أما إذا انحرف التحالف وضرب مواقع في الجيش السوري سنصبح أمام مسألة جديدة ، فلن نعود أمام ضرب الإرهاب ولكن أمام عدوان، وإحدى سلبيات القرار 2170 أنه لم يضع آليات للتنفيذ وترك الباب مفتوحاً ، وعند القيام بأي عمل يجب العودة إلى مجلس الأمن ، وعندما يتم ضرب القوات السورية نحن نعتبره عدوانا وسنتعامل معه على أساس أنه عدوان وأعتقد أن الأصدقاء والحلفاء سيذهبون بهذا الاتجاه على أنه عدوان وأعتقد أن محور المقاومة في المنطقة يتصلب ، والحلفاء الآن أقوى مما كانوا عليه من بدء الحرب في سوريا والمنطقة تفتح آفاق جديدة بتقوية هذا الحلف، وضرب القوات السورية ليس بهذه السهولة، ومن المعروف كيف سيتم التعامل مع هذا العدوان" .
وحول المدة المتوقعة للغارات الأمريكية ضد "داعش " في المنطقة نوه الحسن إلى أنه :" لا يوجد تحديد للزمن وأعتقد أن هذا السؤال من الصعب الإجابة عليه ومنذ أن أعلنت الولايات المتحدة عن بدء عملية ضرب الإرهاب داخل العراق، فإن مجمل ما قامت به في ضرب المواقع الإرهابية منذ شهرين إلى الآن ، حددته بـ "150 " غارة، بينما عدد الغارات التي نفذتها القوات السورية في 48 ساعة في محافظة الرقة ودير الزور والحسكة هو 200 غارة، إذا الاحتمالات مفتوحة وسنراقب ماذا سيجري وعدد الغارات التي سيتم شنها وبنفس الوقت كم ستتكرر .
وحول إعلان السعودية المشاركة إلى جانب "قوات التحالف" بضرب التنظيمات الإرهابية في سوريا قال العميد الحسن : " يمكن لنا أن نجيب بعاملين ، فالسعودية بعد أن انخرطت في الصراع وفي الحرب ضد الدولة السورية تمويلا وتسليحا وإيواءً ودفعا بعناصر إرهابية إلى الداخل السوري وتغطية سياسية وتغطية إعلامية وكل شيء ، أعتقد أولاً أن آل سعود قد وصلوا إلى قناعة بأن الدولة السورية من المحال إسقاطها ، وثانياً هم شعروا بأن الإرهاب سيرتد إلى الداخل السعودي ، وهذا الأمر كان واضحاً عندما صدرت مراسيم ملكية تجرم من يأتي للقتال في سوريا ، فلو لم تكن هذه المشكلة موجودة على الأرض لما صدرت، لقد أخرجت السعودية الكثير من الإرهابيين الذين كانوا في سجون السعودية ودفعت بهم إلى سورية وأعتقد أن أكثر مجموعة تابعة لجنسية معينة في سوريا كانت في السعودية" .
وعن توقعاته بعد انتهاء الضربة الأمريكية وما الذي ستغيره في المنطقة وطريقة تعاطي الدولة السورية اعتبر العميد تركي الحسن :"أنه إذا كانت الولايات المتحدة جادة في هذا المشروع فعلينا أن نطور التنسيق ليصبح تنسيقاً مباشراً وليس عبر طرف ثالث وأنا ذكرت أنه لا مانع لدينا من ضرب الإرهاب لأنه لنا مصلحة في ذلك ، قد يكون الأمر صعباً بالنسبة للولايات المتحدة من أن تحدث مرونة مع الدولة السورية في هذا الوقت لتراكمات خلال السنوات الأربع الماضية وقد تكون هناك صعوبة ثانية وهي وجود أطراف حليفة للولايات المتحدة وأقصد السعودية وحلفاءها، لأن العلاقة مع سورية لا يجب أن تكون فقط من باب ضرب الإرهاب ، بل يجب أن تعود العلاقات لطبيعتها وأن يجري حوار سياسي ودبلماسي وإعلامي وأن ترفع العقوبات عن المواطن السوري وأعتقد أن الدولة السورية جاهزة في هذا الاتجاه."