وزراء خارجيّة عرب يلتقون سرًا بـ ليفني في نيويورك والأمير تُركي الفيصل نجم اللقاء بعيدا عن وسائل الإعلام


في السابع من شهر تموز الماضي وجّه الأمير تُركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعوديّ الأسبق ، رسالة إلى الصهاينة ، نُشر نصّها الكامل في صحيفة هاآرتس العبريّة ، جاء فيها : تخيّلوا لو أننّي أستطيع أنْ أستقّل طائرة من الرياض ، واطير مباشرةً إلى القدس ، وأنْ أصل إلى قبة الصخرة أو المسجد الأقصى ، لكي أُشارك في صلاة يوم الجمعة ، وبعد ذلك أقوم بزيارة حائط المبكى وكنيسة القيامة .

وفي اليوم التالي أقوم بزيارة قبر أبينا إبراهيم في الحرم الإبراهيميّ بالخليل، ومن هناك ، أُسافر إلى كنيسة المهد في بيت لحم ، و أُواصل وأزور متحف ياد فاشيم (ضحايا النازية) ، كما زرت متحف (الهولوكوست) في واشنطن، عندما كنت سفيرًا في واشنطن . و كم سأكون مسرورًا بدعوة الفلسطينيين و«الإسرائيليين» لزيارة الرياض .
وبعد مرور شهرين و نيف من الرسالة ، كشف موقع (WALLA) الصهيونيّ، مساء أمس السبت ، النقاب عن أنّ وزيرة القضاء ، المسؤولة عن ملّف المفاوضات مع الفلسطينيين ، تسيبي ليفني، شاركت الأسبوع الماضي في حفل عشاء مغلق أمام وسائل الإعلام في نيويورك بدعوة من الزوجين كلينتون، والتقت خلاله عددا من المسؤولين والوزراء العرب . و حسب موقع (WALLA) العبريّ ، فإنّ ديوان الوزيرة رفض التعقيب على توجهّات مراسله للحصول على تعقيب حول الزيارة ، كما أنّ العديد من الدبلوماسيين ، الذين شاركوا في اللقاء، رفضوا الردّ على توجّه الموقع إليهم للحصول على ردٍّ رسميٍّ منهم ، كما أكدّ الموقع . ومع أنّ الأمير الفيصل ، لا يحمل أيّ صفة دبلوماسيّة سعوديّة، فقد كان من نجوم اللقاء مع الوزيرة الصهيونيّة، الذي شدّدّ على أنّ الأمير الفيصل كان قد كال المديح للوزيرة ليفني خلال مشاركتهما في مؤتمر ميونيخ الخمسين للأمن في ألمانيا قبل كان قد عُقد في شهر آذار من العام الجاري. وبحسب الموقع الصهيونيّ ، فإنّ بين الوزراء الذين شاركوا في حفل العشاء الذي ضم أقل من 20 شخصية مسؤولين في دول لا تُقيم علاقات دبلوماسية أوْ أخرى مع «إسرائيل» ، مشدّدًا على أنّ حفل العشاء كان مغلقًا أمام مندوبي وسائل الإعلام المختلفة . و ساق الموقع قائلاً إنّ من بين الحضور كانت الشخصيات التالية أسماؤهم: الأمين العام للجامعة العربيّة، نبيل العربي، وزير خارجية لبنان، جبران باسيل، وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري، وزير الخارجيّة الأردنيّ ناصر جودة، وزير الخارجيّة الكويتي خالد الصباح، وزير خارجية الإمارات العربيّة المُتحدّة عبد الله بن زايد، والأمير السعوديّ تركي الفيصل.
وأكد الموقع أن ليفني وصلت إلى نيويورك يوم الاثنين الماضي في زيارة تستغرق 24 ساعة  للمشاركة في مناسبة رسمية بدعوة من رئيس الولايات المتحدة الأسبق بيل كلينتون، وعقيلته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة السابقة، والمرشحة المحتملة لسباق الرئاسة إلى البيت الأبيض في انتخابات العام  2016 .
وتابع الموقع الصهيونيّ قائلاً إنّ الجزء المثير في الزيارة هو ما أعقب المشاركة في هذه المناسبة ، حيث تمّت دعوة الوزيرة الصهيونيّة ليفني لوجبة عشاء تضم عددًا قليلاً من المدعوين ومغلقة أمام وسائل الإعلام ، و دعي إليها وزراء ودبلوماسيون تواجدوا في الولايات المتحدة الأمريكيّة للمشاركة في جلسات الجمعية العموميّة للأمم المتحدّة . و لم يشر الموقع إلى أجواء العشاء أو تبادل الحديث بين ليفني والوزراء العرب ، لكنّه ذكر أنّ المشاركين تداولوا خلال العشاء قضايا إقليميّة كالحرب على الإرهاب والاتصالات بين «إسرائيل» و الفلسطينيين . علاوة على ذلك، كشف الموقع الصهيونيّ النقاب عن أنّه إلى جانب الوزراء العرب ، شارك أيضًا دبلوماسيون ومسؤولون غربيون بينهم وزير خارجية كندا جون بيرد، والمبعوث السابق للأمم المتحدة للشرق الأوسط  تاريا لارسن.
يشار إلى أنّ الأمير الفيصل قال في رسالته المذكورة إلى الصهاينة إنّ مبادرة السلام العربيّة ، التي تمّ اقتراحها أولاً من قبل الملك عبد الله، الملك السعوديّ، والتي صادقت عليها جامعة الدول العربيّة في قمة بيروت في العام 2002 ، ما زالت تُعتبر معادلة للسلام العادل والشامل للنزاع بين «إسرائيل» والفلسطينيين وبين العالم العربيّ أيضًا، وذلك من منطلق أنّ أيّ حل عسكريّ لا يُمكن أنْ يمنح دول المنطقة السلام والأمن، اللذين تطمحان إليهما، على حدّ قوله . ولفت الأمير السعوديّ إلى أنّ مبادرة السلام العربيّة تؤكّد على أنّ جميع الدول العربيّة ستقوم بتطبيع العلاقات مع «إسرائيل» عندما تقوم الأخيرة بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران من العام 1967، علاوة على إيجاد حلّ عادلٍ لحلّ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، والذي يجب أنْ يتّم الاتفاق عليه خلال المفاوضات، وفق المبادئ الدوليّة، على حدّ قوله.
ويبدو أنّ حلم الأمير السعوديّ الفيصل بالطيران من الرياض إلى القدس وبالعكس بدأ يتحقق ولو بصورة جزئيّةٍ ، فقد كشفت صحيفة (ذي ماركر) الصهيونيّة ، المختصّة بالشؤون الاقتصاديّة، في عددها الصادر يوم السادس من أيلول الماضي ، كشفت النقاب أنّه للمرّة الأولى سيكون بإمكان الحجاج من الداخل الفلسطينيّ ، السفر من مطار بن غوريون الدوليّ في «إسرائيل» إلى جدّة في السعودية، عبر العاصمة الأردنيّة عمّان، لافتةً إلى أنّ هذه الخطوة غير المسبوقة ستخرج إلى حيّز التنفيذ بدءً من العام الجاري. وفي التفاصيل كتبت الصحيفة أنّ الحديث يجري عن رحلات جويّة منظمّة، مشيرةً إلى أنّه خلال الشهر الحالي، وتحديدًا بين 23 و26 سيتّم نقل 766 شخصًا من البلاد إلى جدة بالسعودية على متن شركة الطيران الملكية الأردنية، بتكلفة 600 دولار تقريبًا للشخص الواحد . علاوة على ذلك، جاء في الصحيفة أنّ شركة (ميلاد للطيران) من مدينة الرملة، هي التي تقوم بتنظيم هذه الرحلات من تل أبيب إلى جدّة.