في حديث خاص لـ"تسنيم"..

محلل سياسي سوري : إيران دولة قوية ورقم صعب للغاية وأمن «إسرائيل» في مرمى محور المقاومة

رمز الخبر: 514831 الفئة: دولية
أحمد الحاج علي

تحدث الدكتور أحمد الحاج علي الكاتب و المحلل السياسي لمراسل وكالة "تسنيم" في دمشق عن الشكوك و التناقضات التي تعتري الموقف الأمريكي حيال مكافحة الإرهاب في سوريا من جهة ، و دعمها لما تسميه "المعارضة المعتدلة "بالمال والسلاح من جهة أخرى ، مؤكداً أن موقف حلفاء سوريا وفي مقدمتهم الجمهورية الإسلامية الايرانية وروسيا مما يجري من أحداث يشكلان نوعاً من الحماية لها .

وحول ما وصفه البعض بالتباين في وجهتي النظر السورية من جهة والإيرانية والروسية من جهة أخرى فيما يتعلق بتأييد الضربات التي يقوم بها "التحالف الدولي" ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا ، أكد الدكتور أحمد الحاج علي أن "هذا الأمر ليس تبايناً ، و إنما هو تنوع ، يؤدي بالتأكيد إلى التكامل ، والمبدأ الأساسي واحد وهو أن جميع الأطراف بما فيها سوريا وروسيا و إيران هي مع أي ضربة للإرهاب ، لكن يجب أن يتوفر لذلك شرطان أساسيان ، الأول هو سيادة و استقلال سوريا بما لا يؤدي إلى أي اختراق في هذا المجال ، والثاني هو أن يكون هناك تجفيف لمنابع الإرهاب ، و هذا ما نص عليه قرار مجلس الأمن الذي وافقت عليه روسيا وإيران وبطبيعة الحال كل الأطراف، لذلك نجد أن هناك تخوفاً وهذا التخوف موجود بالنسبة لدينا في سوريا من أن يحدث أي انحراف أو أي استغلال لهذا الموقف ، و من هنا فإن الموقف الروسي والموقف الإيراني يشكلان نوعاً من الحماية ونوعا من الحرص حتى الآن إلى أنه يجب أن تبقى الأمور في نصابها لكن الجميع متفقون على أن هذه المسألة يجب أن تكون منضبطة تماماً بموجب  القرار 2170" .
وحول المناورات التي تقوم بها روسيا في هذه الأثناء في البحر المتوسط وعلاقته بالضربات الأمريكية اعتبر الحاج علي أنه "من المؤكد أن الموقف الروسي هو موقف عملي وموقف استراتيجي لذلك نجد أن هذه المناورات كلها تصب في إطار أن سوريا لا يمكن أن تكون في موقع الاستفراد من قبل أمريكا فيما لو كان هناك أي نية سيئة ، و أنا أعتقد أن الموقف العالمي مضبوط، ليس بفعل  القناعة التي توجه السياسة الأمريكية لكن بفعل مجموعة القوى الدولية والتوازنات العالمية ، سوريا مباحة لأي عمل ولكنها ليست مستباحة لكل من يريد أن يضرب فيها ، هذه مسألة فيها تنسيق وفيها تبادل معلومات وفيها آراء موحدة وأشياء كثيرة، من هنا نقول أن الجوهر صحيح ، لكن يلزم إحاطة هذا الجوهر بما يلزم لكي تنجح هذه الخطوة ولا تخرج عن نطاقها الطبيعي ."
وحول إعلان الولايات المتحدة أن الضربات ضد "داعش" في سوريا ستحتاج وقتاً طويلاً لتنتهي ، ما يثير الشكوك حول نوايا أمريكا في المنطقة ، أكد الحاج علي أنه "حتى الآن كانت المسألة تحت التنظيم وكانت هناك ضربات موجهة لمراكز القيادات وأماكن التحشد وبعض مستودعات الأسلحة الخاصة بالتنظيمات الإرهابية سواء "جبهة النصرة" أو "داعش" ولم تخرج عن إطار ما هو مخصص لها ولذلك أقول أن العينة بالأمس واليوم تقول أنه إذا كان هذا النموذج فلا بد إذا من أن تبقى الأمور في نصابها لأنه غير مسموح على الإطلاق أن يحدث أي شيء خارج نطاق الضربات الموجهة للقوى الإرهابية ، لكن المطلوب هو التوافق في الإرادة السياسية ، لماذا لا يتم الإعلان عن أنه لابد من تجفيف المنابع بصورة جازمة و لماذا هذا الطرح الأمريكي عن أن هناك معارضة سورية "معتدلة" يجب أن تسلح ويجب أن تدرب ، هذا الأمر أكاد أقول أنه يشكل تنغيصاً أو ربما نوع من وضع الأمور في مسار التأويلات والشكوك وغير ذلك و أعتقد أن الأمور ستتبلور أكثر في الأيام المقبلة" .
وعن الدعم الكبير بالمال والسلاح الذي تقدمه الولايات المتحدة لما تسميه "المعارضة المعتدلة" وإمكانية الحديث عن إعادة هيكلة لصفوف المعارضة المترهلة أكد الحاج أن "هذا هو المنطق الأمريكي دائماً ، لا يخرج عن نطاق البراغماتية وعن نطاق أنه لا يريد أن يقدم موقفاً متكاملاً فقد خصصوا 90 مليون دولار اليوم للمعارضة في الخارج وبالأمس خصصوا 500 مليون دولار لتدريب وتأهيل المعارضة " المعتدلة " كما يقولون ، هذا الكلام يراد منه المناورة فقط والمداورة، ونحن لا يهمنا ما تفعله أمريكا إلا إذا اتصل بموقف يتفق تماما مع ما نحن ماضون فيه ، نحن في سوريا لسنا بحاجة للأصل إلى من يقاتل نيابة عنا ولا إلى من يقاتل معنا من الأجانب، هذه مسألة محسومة ، لكن إذا كان هناك وجود عالمي فنحن في إطار منضبط تماماً وفي إطار مكافحة الإرهاب باعتباره أصبح خطراً على سوريا ، فنحن بطبيعة الحال لن نقف سداً لا نحن ولا إيران ولا روسيا ولكن علينا دائما أن نضع الاحتياطات والاحترازات اللازمة لمثل هذا الأمر النوعي" .
وبالنسبة للضغوط التي تمارس على تركيا للانضمام لـ "التحالف الدولي" ضد "داعش" و خفايا الموقف التركي نوه الدكتور الحاج علي إلى أن "الموقف التركي بالأصل هو موقف أساسي عميق و نوعي وقد كان هناك مشروع متكامل ضد سوريا عسكرياً أو سياسياً أو في إطار الانطلاق من فكر تنظيم الإخوان المسلمين ، ويمكننا القول أن هناك طرح العودة إلى الخلافة العثمانية، هناك أمر ما في تركيا خارج عن نطاق العقل والمنطق وكما هي العادة في أي طروحات، فإن تركيا تسعى للإساءة للآخرين وتغييب حقوقهم أو مشروعية التعامل معهم ولن تصل إلى حد تستطيع أن تحقق فيه مشروعها في سوريا، فسوريا تعرف كيف ترد وتعرف كيف تدافع عن نفسها ولا يمكن أن تصل تركيا إلى الدرجة التي تتمرد فيه على من يحميها بالأصل ويقف معها سياسياً باعتبارها عضوا في حلف شمال الأطلسي" .
وعن اللقاء الذي وُصف بالتاريخي و الذي جمع رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور حسن روحاني ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الحاج علي أن "هذا اللقاء لم يتم منذ أكثر من 35 سنة ، وهذه السياسة الحيوية لا تفرط بالثوابت ، ولكن أن تكون قادرة على استيعاب المستجدات وعلى أن تخاطب دائما ً الآخرين بواقعية، لذلك نجد أن الموقف الإيراني والموقف الروسي ينطلقان في سياسة ثالثة من خلال التخاطب ، وإلى الآن تقول روسيا عن أمريكا والغرب هم شركاؤنا ، لكن ذلك لن يكون أبداً على حساب السياسات الكبرى وعلى حساب المصالح الكبرى لاسيما في قضية الإرهاب في العراق . لذلك نقول أن إيران دولة قوية تفرض حضورها وهي رقم صعب للغاية في أي محاولة لاختراق المقرر في إطار مكافحة الإرهاب ويعرفون ذلك تماماً من خلال الموقف الإيراني بأن المقاومة سيكون باعتبارها أن تستهدف أيضاً الأمن «الإسرائيلي» ، لذلك نجد أيضاً أن الأمور في معادلاتها الأساسية ، لا يمكن أن تسمح بهذه الرعونة التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية أو يمكن أن نحتملها نحن ، وأنا أعتقد أن عوامل الاطمئنان كثيرة وهذا لا يعني أن نسلم للأمر الواقع كما هو ، بل لابد أن نبقى في إطار الاعتماد أولاً على الموقف الوطني وموقف المقاومة والأصدقاء الروس وهذا هو ما يشكل عامل الضغط الأساسي لذلك نجد أن السياسة الأمريكية الآن محاصرة وبدأت تتطور ساعة بساعة إلى أن وصل الأمر إلى درجة أن الرئيس الأمريكي هو من ترأس جلسة مجلس الأمن ، وهو من أخذ قرار بالإجماع بضرورة تجفيف منابع الإرهاب" .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار