غلوبال ريسيرش: "داعش" أحدث سلاح بيد أمريكا لتمرير سياساتها بالمنطقة

رمز الخبر: 519491 الفئة: دولية
جان کری

أكد موقع "غلوبال ريسيرش" الأمريكي للبحوث ان الولايات المتحدة هي التي أنشأت التنظيمات الإرهابية كالقاعدة و داعش و اطلقت يد هذه التنظيمات لاداء دور بارز في تنفيذ المخططات و السياسات الخارجية الاميركية الرامية إلى تقسيم الشرق الأوسط و زعزعة أمن و استقرار المنطقة ، و نبهت الى ان داعش ليست الا أداة للإرهاب تستخدمها أمريكا لإسقاط الحكومة السورية ، كما تستخدمها للضغط على إيران ايضا.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للانباء بأن موقع "غلوبال ريسيرش" الأميركي البحثي نقل ذلك في مقال بقلم الكاتب والباحث "جاريكاي كنجو" الذي اوضح ان "القاعدة" و"الدولة الإسلامية" هما صنيعة امريكا ، و أداة للإرهاب هدفت من خلالهما إلى تقسيم وغزو الشرق الأوسط الغني بالنفط و مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة . و اضاف : في الحقيقة أن اميركا لديها تاريخ طويل في دعم الجماعات الإرهابية سيشكل مفاجأة لأولئك الذين يشاهدون الأخبار ويتجاهلون التاريخ . و خلال الحرب الباردة انحازت وكالة الاستخبارات المركزية الى "الإسلام المتطرف" ، وفي ذلك الوقت ، كانت أميركا تنظر للعالم من جهتين : الاتحاد السوفيتي و العالم الثالث الذي تعتبره أمريكا أداة سوفيتية من جهة ، والدول الغربية والإسلام السياسي المتشدد ، الذي تعتبره أمريكا حليف في الكفاح ضد الاتحاد السوفياتي من جهة اخرى .
الى ذلك قال الجنرال "وليام أودوم" مدير وكالة المخابرات المركزية CIA في عهد "رونالد ريغان" : ان واشنطن استخدمت الإرهاب بكل مقاييسه منذ فترة طويلة . و في العامين (1978-1979) حاول مجلس الشيوخ تمرير قانون لمكافحة الإرهاب الدولي ، لكن هذا الامر لم يتحقق . و خلال العام 1970 استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية جماعة الإخوان المسلمين في مصر كحاجز لإحباط التوسع السوفياتي ومنع انتشار الأيديولوجية الماركسية بين الجماهير العربية . كما دعمت امريكا علنا "سريكات" ضد "سوكارنو" في إندونيسيا ، و دعمت المجموعات الارهابية والجماعة الاسلامية ضد ذو الفقار علي بوتو في باكستان ، وأخيرا - وبالتأكيد ليس آخرا - دعمت تنظيم القاعدة ، كما قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الدعم لأسامة بن لادن و منظمته خلال العام 1980 . و قال وزير الخارجية البريطاني السابق "روبن كوك" امام  مجلس العموم أن تنظيم القاعدة كان بلا شك نتاج وكالات الاستخبارات الغربية . و أوضح "كوك" أن القاعدة ، تعني قاعدة بيانات آلاف المتطرفين الاسلاميين ، الذين تم تدريبهم بواسطة المخابرات المركزية الأمريكية بتمويل سعودي من أجل هزيمة الروس في أفغانستان . كانت علاقة أميركا مع القاعدة دائما علاقة حب وكراهية ، وتبعا للمصالح الاميركية مع الجماعات الإرهابية كانت وزارة الخارجية الأمريكية اما تمول او تستهدف تلك المجموعات . ويدعي صناع السياسة الخارجية الأمريكية معارضتهم للتطرف الإسلامي ، ويستخدمون ذلك كسلاح في السياسة الخارجية .
ويعد تنظيم "الدولة الإسلامية" أحدث سلاح بيد اميركا وهو يشبه إلى حد كبير تنظيم "القاعدة" . و قد ذاع صيت "داعش" مؤخرا على الساحة الدولية بعد أن بدأت بلطجيته بقطع رؤوس الصحفيين الأمريكيين ، و الآن تسيطر هذه المجموعة الإرهابية على منطقة بحجم السعودية . و لكي نفهم لماذا نمت وازدهرت "الدولة الإسلامية" بهذه السرعة ، علينا أن نلقي نظرة على جذور دعم اميركا للمنظمات الارهابية ، فقد سمح الغزو الأميركي العام 2003 ، واحتلال العراق للجماعات المتطرفة، بترسيخ الجماعات المتطرفة اخرى امثال داعش . فأميركا دمرت جهاز الدولة العلمانية التابع لصدام حسين و استبدلته بإدارة ذات أغلبية شيعية ، كما تسبب الاحتلال الأميركي ببطالة واسعة في العراق ، من خلال إغلاق المصانع على أمل ساذج بأن اليد السحرية للسوق الحرة من شأنها خلق فرص عمل جديدة . وفي ظل النظام المدعوم من اميركا خسرت الطبقة العاملة العراقية فرص عملها . وبدلا من تعزيز التكامل الديني والوحدة فاقمت السياسة الأمريكية في العراق الانقسامات الطائفية و خلقت أرضية خصبة للتطرف السني، الذي تولى تنظيم القاعدة في العراق قيادته. واستخدمت "الدولة الإسلامية" في العراق و الشام لها اسما مختلفا : تنظيم "القاعدة" في العراق . بعد العام 2010 تغيرت تسمية المجموعة التي ركزت جهودها على سوريا . و بدأت الحرب الباردة الجديدة في سوريا التي دفعت بصناع القرار في السياسة الخارجية الأميركية الى تسليح المتمردين الاسلاميين في هذا البلد ، لأن الرئيس السوري "بشار الأسد" هو حليف رئيسي لروسيا . وكثير من هؤلاء المتمردين اصبحوا مقاتلين في صفوف "الدولة الاسلامية" ، ويلوحون علنا ببنادق الـ M16 الاميركية الصنع .
وحاليا فان السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تدور حول النفط والكيان «الإسرائيلي» . و غزو العراق كان جزئيا بهدف النفط ، لكن الضربات الجوية المستمرة في سوريا والحظر الاقتصادي على إيران يرتبط بأمن الكيان «الاسرائيلي» ، والهدف من ذلك هو حرمان أعداء هذا الكيان - حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين - من الحصول على الدعم السوري و الإيراني . وداعش ليست مجرد أداة للإرهاب تستخدمها أميركا لإسقاط الحكومة السورية ، فهي تستخدمها للضغط على إيران ايضا . وآخر مرة غزت إيران دولة أخرى كانت في العام 1738 . ومنذ الاستقلال في العام 1776 شاركت اميركا في أكثر من 53 غزوة وبعثة عسكرية. وبالرغم من الحرب التي تشنها وسائل الإعلام الغربية الا ان إيران لا تشكل تهديدا للأمن الإقليمي . ويؤكد تقرير للمخابرات الغربية نشر في العام 2012 ، - ووافقت عليه وكالة الاستخبارات الاميركية-، أن إيران أنهت برنامجها للأسلحة النووية في العام 2003 ،  وان أي طموح نووي تسليحي إيراني ، هو وهم وهو نتيجة للعداء الأميركي لإيران .
ان أميركا تستخدم داعش بثلاث طرق : لمهاجمة أعدائها في الشرق الأوسط، لتكون بمثابة ذريعة للتدخل العسكري الأميركي في الخارج ، ولإثارة التهديد المحلي الذي يستخدم لتبرير التوسع غير المسبوق من خلال زيادة العمل ببرامج المراقبة السرية تستطيع ادارة اوباما توسيع دائرة مشاهدتها للمواطنين ، فالإرهاب ذريعة لتبرير المراقبة الجماعية ، واستعدادا للثورة الشعبية. والمجموعات الاقوى في السياسة الخارجية الأميركية هي : اللوبي «الإسرائيلي» ، الذي يوجه سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، والصناعة العسكرية المعقدة التي تستفيد من إجراءات المجموعة السابقة .
ومنذ أن أعلن جورج بوش "الحرب على الإرهاب" في أكتوبر 2001 ، دفع  دافعو الضرائب الأميركيين تقريبا 6.6 تريليون دولار وسقط آلاف من أبناء وبنات الوطن . و في الواقع، فازت أكثر من سبعين شركة أميركية بأكثر من 27 مليار دولار في عقود عمل في العراق و أفغانستان على مدى السنوات الثلاث الماضية ، وذلك وفقا لدراسة أجريت مؤخرا من قبل مركز " بابلك انتغريتي" . ووفقا للدراسة فان ما يقرب من 75 % من هذه الشركات الخاصة لديها موظفين أو أعضاء مجلس إدارة خدموا أو تربطهم علاقة وثيقة، بالسلطة التنفيذية في الإدارات الجمهورية والديمقراطية ، او بأعضاء الكونغرس، أو بأعلى مستويات القادة في الجيش . و في العام 1997، قالت وزارة الدفاع في تقرير لها : ان البيانات تكشف وجود علاقة قوية بين تورط اميركا في الخارج وزيادة الهجمات الإرهابية ضدها .
ويختم الموقع البحثي تقريره قائلا : في الحقيقة ان الطريقة الوحيدة لمواجهة الارهاب تكمن في شن حرب على الإرهاب يتم خلالها سلب المجموعة الارهابية والارهابيين و عدم إعطائهم اي فرصة لمهاجمة امريكا . و ببساطة نقول ان "الحرب على الإرهاب" ، هي في الواقع إرهاب على نطاق أوسع بكثير . 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار