خاص //تسنيم// ملف التحول في النظام العالمي ..

18 مشكلة اجتماعية واقتصادية تواجه الولايات المتحدة : هل تواجه أمريكا الافلاس حتى 2050 ؟

رمز الخبر: 519580 الفئة: اقتصادية
علم امريكا

لعل احد العوامل الرئيسية لزوال امريكا هو "الوضع الاقتصادي" في هذا البلد ، و لم يكن الرئيس الامريكي السابق "جورج بوش" الاب حينما كان مشغولا مع حكومته بالتخطيط والبحث عن الذرائع لمهاجمة دول الشرق الاوسط ، يتوقع يوما بان تغرق امريكا بعد سنين قليلة في ازمة اقتصادية قاتلة ، فأنها تمر الان في حالة الأفول ، وهي في وضع عالمي متأزم ومنهار ، وباتت مهددة بالزوال .

وأفاد تقرير القسم السياسي بوكالة تسنيم الدولية للانباء ، بان الدبلوماسية و السياسة الخارجية الامريكية ليست هي وحدها تتجه نحو الافول ، وان احدى الجذور الرئيسية لهذا الافول تكمن في وضعها الاقتصادي .
لقد كان الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش يتوقع ان سيطرته على الموارد والاحتياطات النفطية العراقية العظيمة يمكن ان تضمن له تمويل تكاليف حربه في افغانستان . و من ناحية اخرى فان أزمة عام 2008 في امريكا لم تنته في مجال السكن بل تعدت الى مجالات اقتصادية اخرى و باتت تأكل امريكا .
اما الرئيس الأميركي الحالي باراك اوباما ، و بعد سنوات من انتهاء الفترة الرئاسية لجورج بوش الابن ، فانه يواجه اليوم قضية اسمها : "افول الإمبراطورية الاقتصادية الأميركية" . ووفقا لتقارير المؤسسات الاقتصادية العالمية فان الصين ستتحول حتى نهاية عام 2014 الى القوة الاقتصادية الاولى في العالم فيما ستتراجع امريكا الى المركز الثاني . كما ان العديد من الدول الاوروبية فقدت مكانتها في الاقتصاد العالمي و احتلت دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الهند هذه المكانة المتقدمة . ومنذ فترة طويلة حذر الكثير من الاقتصاديين ، المسؤولين الاميركيين من عواقب السياسات  الخارجية الامريكية على الاقتصاد القومي الاميركي .
لقد كان الرئيس الاميركي الحالي باراك اوباما قد خطط منذ بضع سنوات للهجوم على سوريا بالافادة من القوة الجوية الاميركية و قوات حلفائها في الحلف الناتو والاتحاد الاوروبي . وقدم اقتراحه هذا وتباحث كثيرا مع حلفاء اميركا بضرورة تنفيذ هذا الامر . و قد أعد كل شيء بالفعل : مشاركة حلفاء اميركا العرب في المنطقة، تبرير الهجوم بالاستناد على الهجمات الكيمياوية للجيش السوري الحر على المدنيين في هذا البلد و اتهام حكومة بشار الاسد بهذه الهجمات وكذلك خلق حالة من الهرج والمرج والاضطرابات والقتل . وكل شيء كان قد أعد بأتقان الا ان قضية واحدة حالت دون تنفيذ هذه الخطة ، وهي القضية الاقتصادية . فأميركا لم تعد بعد قادرة على تامين المصادر المالية لتنفيذ خططها العسكرية كما ان الدول الاوروبية اكدت بانها لن تنظم لهذا التحالف ما لم يتم بيان تامين منابع المصادر المالية لهذه العمليات العسكرية . وفي النهاية جلس حلفاء اميركا العرب في زاوية ، يتفرجون على هذا المشهد الفكاهي الهزلي . و في الواقع ان أميركا قررت أن تخفض من طموحاتها، لأنها توصلت بالضبط إلى ان قدرتها الاقتصادية لم تعد تسمح لها بأن تكون القوة المسيطرة في العالم ، ولهذا عندما تولى اوباما رئاسة الجمهورية امر حكومته بتقليل المصاريف الدفاعية الاميركية الى حد كبير . و ادى ذلك الى الاقتناع بانها لم تعد قوة مهيمنة في العالم ، و أنها لم تعد قادرة على حل المشاكل الاقتصادية عبر السياسة التي كانت تقوم على أساس السيطرة الشاملة على العالم ، خصوصاً و ان الاقتصاد الأميركي يسير نحو انفجار فقاعة جديدة ، وبالتالي انهيار مالي جديد . لكن إلى أي مدى وصلت اليها ازمتها المالية وما هي العوامل التي اثرت على تقليل دورها في التطورات الدولي؟

لقد قدم المحللون الامريكان اسبابا عدة لهذا الموضوع . فقد كتب المحلل الاقتصادي الاميركي جون هوكينز قبل فترة في مجلة "تاون هول" مقالا حول هذا الموضوع ، قال فيه : ان التحول الاقتصادي والسياسي الاميركي لم يتحقق في العالم بين ليلة و ضحاها ، كما انه ليس مدينا لمشروع متكامل ، وانه عرضة الى التراجع في كل لحظة إلى المركز الثاني في العالم . واكد هذا المحلل الاميركي ان البنى التحتية للاقتصاد تعتبر الحجر الاساس للقوة المهيمنة في العالم ، وان التخلي عن السنن و التقاليد و اخلاقيات العمل و بنية الاسرة والقضايا الاخلاقية والثقافية التي اوجدت اميركا ، هي تصورات سخيفة حمقاء لا يمكنها ان تحافظ على المكانة الاقتصادية الاميركية وعلى قدرتها السلطوية. واشار هذا المحلل الاميركي الى مجموعة من الاسباب التي تشير الى ان اميركا ستشهد في القريب العاجل افولا كبيرا :
*1- توقع خبراء المكتب المختص بالميزانية فى الكونغرس  (CBO) ان تشكل ديون اميركا للمنظمات الدولية نحو 36% من ميزانيتها لعام 2030 و58% من ميزانيتها لعام 2040  وفي النهاية تشكل 85% من ميزانتها لعام 2050 . وستحتاج امريكا الى تخصيصات مالية اكثر لشن الحرب ضد الارهاب وانها سوف تقترض هذه الاموال من المنظمات الدولية مما سيضاعف ديونها لهذه المؤسسات ، و بالتالي لن تتمكن من تسديد هذه المبالغ في المستقبل ، وستواجه الحكومة في النهاية عمليا الافلاس .
*2- ان احتمال انهيار الاقتصادي الاميركي كبير للغاية . ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال تزايد الاعلانات الدعائية في البرامج التلفزيونية والتي تؤكد ضرورة اهتمام الشعب الاميركي بالمواد الغذائية والاحتياجات الاساسية للسنين الصعبة في المستقبل وعدم الاستثمار في الاسواق و التوجه لشراء الذهب والاسلحة والادخار لان الانهيار المالي ليس ببعيد و ان امريكا ستبتلى بها قريبا.     
*3- الدليل الثالث لافول القوة الاقتصادية لامريكا هي القضايا الاجتماعية والاخلاقية التي يعاني منها هذا البلد . و اشار المحلل الى ان نصف الاطفال الذين يولدون من نساء تقل اعمارهم عن 30 في اميركا هم اطفال غير شرعيين. ان ميزانية تنظيم ومراقبة ومساعدة والدي هؤلاء الاطفال تحمل الحكومة اعباء مالية كبيرة ، بصرف النظر عن الانحطاط الاخلاقي وانهدام بنيان الاسرة في امريكا .
*4- أن صندوق النقد الدولي يرى ولاجل حفظ مسيرة المصاريف والانفاق الجارية في اميركا، ضرروة زيادة الضرائب الى ضعفين ، حتى تستطيع الحكومة تسديد ديونها بشكل منتظم، وهذا يعني افلاس الكثير من المواطنين الاميركيين داخل اميركا.
*5- انتشار ظاهرة الانحطاط الاخلاقي في اميركا والذي له اثار كبيرة على انحطاط وافول النظام الاميركي مستقبلا.
*6-ان عدد الاميركيين الذين يذهبون للعمل اليوم اقل بكثير من أولئك الذين كانوا يعملون عام 2000 ، في حين ان عدد السكان ارتفع بنحو 31 مليون نسمة لكن عدد العاملين لم يرتفع في هذا البلد .
*7- تراجع اميركا من الناحية العلمية ، ففي عام 1969 استطاعت اميركا ان ترسل انسان الى القمر في حين ان برامجها الفضائية تراجعت بسبب قلة التمويلات المالية ، كما الغت الحكومة الكثير من مشاريعها في هذا المجال بسبب عدم توفر المصادر المالية.
*8- ان الاوضاع في اميركا تشبه الى حد كبير الاوضاع التي عانت منها الامبراطورية الرومانية قبل السقوط حيث اصبحت اميركا مثل الامبراطورية الرومانية لا تقوى على السيطرة على حدودها ويلاحظ تصاعد اعداد المهاجرين غير القانونيين في هذا البلد وبشكل كبير.
*9- منذ عام 2005 و لحد الان ، حيث ان 10% فقط من الانتاج الوطني الاجمالي تنفق في مجالات قانونية التي تحددها الحكومة الفيدرالية الاميركية ، وهذا يعني التخبط في صرف ميزانية الدولة و دون نظام بالاضافة الى عدم المبادرة الى انتقاد الحكومة في هذا المجال.
*10- استقرار النمو الاقتصادي للطبقات المتوسطة منذ عام 1970 لحد الان وان هذا يشير الى ان هذه الطبقة ، التي تشكل الغالبية العظمى من ابناء الشعب الاميركي، لازالت تعاني من مشاكل اقتصادية جمة .  
*11- ان 47% من الاميركيين لا يسددون الضرائب . ان هذا يعني بانه ليس بسبب  تزايد عدد الفقراء فقط، بل ان الكثيرين من الطبقة المتوسطة والذين يتلقون الخدمات الاجتماعية من الحكومة ، لا يسددون الضرائب، والذي يؤثر بالتالي على ارتفاع ارقام عجز الميزانية الحكومية.
*12- ان هناك اختلافا شاسعا بين المبالغ التي وعدت الحكومة بتسديدها للمتقاعدين الاميركيين والمبالغ المسددة فعلا والتي تقدر بنحو 100 الف مليار دولار. ان الدين العام الحكومي للمتقاعدين يقترب من 170 الف مليار دولار.
*13- وفقا للاستطلاعات الجارية فان 30% فقط من الاميركيين يعتقدون ان الحكومة تسير في الطريق الصحيح. 
*14- ان حوالي 15% من الاميركيين فقط ، يؤدون اعمالا تعتبر من المهن القانونية التي يعترف بها الكونغرس.
*15- تعقيد سير العملية البيروقراطية في امريكا والذي يؤثر بشكل كبير على مستوى العمل والاشتغال في البلاد.
*16- ان نحو 78% من المنازل السكنية كانت في العقد الخمسين تحت تصرف الاشخاص المتزوجين في حين ان هذا الرقم وصل حاليا الى 48% فقط.
*17- ضرورة الاهتمام اكثر بالاحصاءات حيث ان الاقتصاد الاميركي استطاع منذ كانون الثاني عام 2009 لحد الان ان يوفر نحو 2.6 مليون وظيفة. ولعل هذا الرقم يعتبر جيدا في الوهلة الاولى لكن الاحصاءات تظهر انه في هذه الفترة ان 3.1 مليون شخص من الذين كانوا يمارسون الانشطة الاقتصادية طالبوا بالتقاعد بسبب العجز . ففي عام 1992 كان يطالب شخص واحد من مجموع 36 شخص بالتقاعد لاسباب اصابة بالعجز ، في حين ان هذا الرقم وصل في الوقت الراهن الى شخص واحد من كل 16 شخصا .
*18- وصل مستوى بيع الاسلحة في عام 2012 الى ذروته في تاريخ اميركا وذلك بسبب الخوف من قانون مراقبة الاسلحة الذي سعت حكومة اوباما الى تنفيذه . اما السبب الرئيسي فيرجع الى ان الاميركيين يشعرون بالخوف ان تؤدي انفجار الازمات الاقتصادية والاجتماعية الى اضطراب اوضاع النظام في المجتمع بالتالي الحاجة الى الحماية عن ارواحهم وممتلكاتهم.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار