صراع صامت بين السعودية وتركيا على ريادة الإقليم وإتفاق على مواجهة إيران

رمز الخبر: 532236 الفئة: دولية
اردوغان و عبد الله

حينما أطيح بالرئيس محمد مرسي من رئاسة مصر تحول ملف الإخوان المسلمين إلى القشة التي قصمت ظهر العلاقات بين السعودية وتركيا ، حيث دعمت الرياض بشكل كبير وصول عبد الفتاح السيسي ، فيما لم تتوقف أنقرة عن وصف ما جرى بالانقلاب وانتقاده بشكل لاذع ، و اتضح فيما بعد صراع تركي سعودي على المصالح والنفوذ بالمنطقة ، في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة بمختلف الدول العربية .

و انسحبت العلاقة مع إخوان مصر ، على فلسطين ؛ و برز ذلك خلال مفاوضات وقف العدوان الصهيوني الاخير على غزة ، حيث أصرت العربية السعودية ومعها مصر ، على إعطاء دور أكبر للسلطة الفلسطينية في الاتفاق ، فيما دعمت تركيا ومعها قطر موقف حماس .
ومن التباعد في مصر إلى التنافس في سوريا .. و هنا تلتقي السعودية و تركيا على ضرورة إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد . لكن لكل من الدولتين أوراقها في الميدان .. فقد كثر الحديث مؤخراً عن دور سعودي في قيادة انقلاب داخل الجبهة الإسلامية بعد تصفية قيادات أحرار الشام ولواء التوحيد المدعومين من أنقرة والدوحة .. وفي المقابل ، تكررت الاتهامات الغربية لتركيا باحتضان تنظيم داعش وتسهيل حركته .
و في الإطار نفسه يستمر التجاذب داخل الائتلاف السوري. وكسبت الرياض جولة انتخاب رئيس الائتلاف فيما أصرت قطر ومعها تركيا على تسمية رئيس الحكومة المؤقتة .
و في العراق يتفق الطرفان على ضرورة مواجهة "النفوذ" الإيراني ، لكن أوراق الدولتين غير واضحة في بلاد الرافدين .. فالسعودية لها علاقات ببعض العشائر بحكم الامتداد القبلي والجغرافي ، بينما تراهن تركيا على توطيد علاقاتها بالعشائر عبر نائب رئيس الوزراء العراقي المحكوم بالإعدام طارق الهاشمي الموجود على أراضيها . كذلك نسجت أنقرة علاقة استراتيجية و اقتصادية معقدة مع اقليم كردستان العراق .
و يتكرر السيناريو نفسه تقريباً في ليبيا ، فان قوات فجر ليبيا التي تتبنى فصائلها فكر جماعة الإخوان ، تتلقى دعماً تركياً و قطرياً . في المقابل تقف الرياض سياسياً إلى جانب الجيش الوطني الليبي وتتولى الإمارات تقديم الدعم المادي والعسكري.
و في اليمن أيضاً تخلت السعودية عن ورقة حزب الإصلاح ذي التوجه الإخواني ، فيما دافع عنه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واتهم دولاً لم يسمها بالوقوف وراء إسقاطه .
و الصراع – اذن - صامت بين السعودية وتركيا في المنطقة ، يتنافس القطبان على الريادة الإقليمية و يلتقيان عند مواجهة النفوذ الإيراني والتأثير الروسي . لكن المفارقة المثيرة أن الخلاف بين السعودية وإيران أوصل العلاقات الثنائية إلى حدها الأدنى ، فيما من المتوقع أن يصل التبادل التجاري بين أنقرة و طهران هذا العام إلى 30 مليار دولار .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار