تشومسكي : أمريكا وراء الوضع الكارثي في العراق

رمز الخبر: 537473 الفئة: دولية
نعوم تشومسكي

اكد المفكر والناشط الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي أن الوضع الراهن في العراق يُعد كارثة بالنسبة للولايات المتحدة الامريكيو ناجمة في المقام الأول عن الغزو الأميركي للعراق ، وشدد على أن الولايات المتحدة ينبغي أن تخرج بدرس أساسي و ضرورة التزامها بالأعراف الحضارية والقانون الدولي في سياستها الخارجية .

وقال تشومسكي في مقابلة أجراها موقع «تروث آوت» مؤخراً معه : إن المستقبل القريب سيشهد تراجعاً من جانب «إسرائيل» عن مواقفها العدوانية بحكم العديد من العناصر في مقدمتها التداعي الداخلي ، معربا عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الدولية في المرحلة المقبلة .

و فيما يلي نص الحوار :
- هل العراق بمثابة عمل لم ينته في إطار الغزو الأميركي له في عام 2003، أم أن الموقف هناك نتيجة حتمية للاستراتيجية التي تبنتها واشنطن؟
- إن كلمة «حتمية» هي كلمة قوية لكن ظهور تنظيم «داعش» والانتشار العام للنزعة المتشددة هو نتاج طبيعي لإعمال واشنطن لمطرقتها إزاء المجتمع العراقي الهش الذي كان يتماسك بالكاد بعد عقد من العقوبات الأميركية- البريطانية التي أقر الدبلوماسيون القائمون بتطبيقها بأنها «قاتلة» . وقد كتب واحد من أبرز محللي الشرق الوسط الأميركيين وهو غراهام فولر أخيراً يقول : « أعتقد أن الولايات المتحدة هي أحد الصانعين الرئيسيين لـ«داعش» وهي لم تخطط لإنشائه ، لكن تدخلاتها المدمرة في الشرق الأوسط والحرب على العراق كانا السببين الرئيسيين لميلاد داعش . وهو محق في ذلك فيما أعتقد، فالموقف الراهن يعد كارثة بالنسبة للولايات المتحدة ، لكنه نتيجة طبيعية لغزوها للعراق، وقد كان من العواقب الوخيمة للعدوان الأميركي- البريطاني إشعال الصراعات الطائفية التي تمزق العراق الآن، والتي انتشرت في المنطقة بأسرها محدثة عواقب وخيمة .
- ما هي الدروس الأساسية التي يتعين على المرء اليوم الخروج بها من الموقف بالغ التعقيد الذي نراه في الشرق الأوسط؟
- إن الدرس الأكثر بروزاً هو أن من الحكمة الالتزام بالأعراف الحضارية والقانون الدولي، والدول التي اعتمدت العنف الإجرامي مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، لا يمكنها التهرب من الآثار الوخيمة والكارثية لأفعالها.
- هل تعتقد أن القضاء على قوات داعش في سوريا سيقوي النظام السوري؟ أم أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يخشى أن الدور سيحل عليه لاحقاً؟
- ينبغي أن نلاحظ أن نظام الأسد قد التزم الصمت، فهو على سبيل المثال لم يلجأ إلى مجلس الأمن لوقف هجمات الطيران الغربي في سوريا، ولا شك أن نظام الأسد يرى ما تراه بقية العالم، وهو أن الهجمات الأميركية على داعش تضعف عدوه الأساسي.
- لقد عادت الحياة في غزة لحالتها الطبيعية بعد وقف إطلاق النار بين «اسرائيل» وحماس، فإلى أي مدى سيمتد هذا الوضع؟

- إنني أتردد في استخدام تعبير «حالتها الطبيعية» فقد كان الهجوم «الإسرائيلي» على القطاع أكثر ضراوة من الهجمات السابقة وتأثيره أكثر بشاعة. ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لقد كان هناك نموذج منتظم في هذا الصدد منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار الأول بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية في نوفمبر2005. وقد تكرر هذا النموذج مرات عدة وأشار بعض المعلقين «الإسرائيليين» المطلعين إلى أن «اسرائيل» قد ترخي قبضتها أخيرا، عن غزة كما قد تحدث بعض التغيرات فيما يتعلق بموقفها من الضفة الغربية استجابة للضغوط داخل «اسرائيل» نفسها.
- زوبيغنيو بريجنسكي قال في تعليق أخير له :« إننا نواجه نوعاً من الفوضى المنتشرة بشكل نشط في أجزاء من العالم» . إلى أي حد يرتبط هذا التطور باعتقادك بتراجع الهيمنة العالمية وتوازن القوى الذي وجد في مرحلة الحرب الباردة ؟
- لقد بلغت القوة الأميركية ذروتها في عام 1945 ومضت تتراجع بانتظام منذ ذلك الحين، وقد حدثت تغييرات عديدة في السنوات الأخيرة ومنها نهوض الصين كقوة كبرى، وأيضا تحرر أميركا اللاتينية من السيطرة الإمبريالية. ويرتبط بهذين التطورين ظهور كتلة «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، ولكن الولايات المتحدة تظل القوة المهيمنة إلى حد كبير.
- هل تغير فهمك للعالم على مر الزمن ؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الأحداث التي ساهمت في تغيير رؤيتك للحياة السياسية؟
- نعم لقد تغير فهمي للعالم عبر الزمن، حيث تعلمت الكثير حول الماضي والأحداث الراهنة بانتظام وأضفت معايير نقدية جديدة، وليس بمقدوري أن أحدد في هذا الصدد أحداثاً أو أشخاصاً فهي عملية تراكمية قوامها إعادة التفكير في نشوء المعلومات الجديدة والمزيد من إمعان النظر فيما فهمته على وجه صحيح. ولكنني أظل مقتنعاً بأن قوة تعسفية تظل كامنة في قلب الحياة السياسية في عالمنا وتظل مصدر كل الشرور، وعلى الرغم من ذلك فإنني أظل متمسكاً بتفاؤلي حيال الغد.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار