آية الله عيسى قاسم : لا قيمة لانتخابات لا تشارك فيها النخب والمؤسسات المعارضة

رمز الخبر: 538946 الفئة: الصحوة الاسلامية
الشيخ عيسى قاسم

دعا الزعيم الديني في البحرين سماحة اية الله الشيخ عيسى قاسم اليوم الجمعة الى احياء ذكرى عاشوراء الامام الحسين ، بالشكل الذي يتناسب مع عصمة الإمام عليه السلام وتلك التضحيات العظام، والهدف الذي لا هدف يوازيه، هدف توحيد الله التوحيد الخالص ، كما انتقد الديمقراطية التي يتبجح بها النظام الخليفي التي لا تعطي حق إبداء الرأي إلا للحكومة ، مؤكدا القول : لا قيمة لانتخابات لا تشارك فيها النخب والمؤسسات المعارضة .

و افادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ، بأن آية الله قاسم ادلى بذلك في خطبة صلاة الجمعة التي اقيمت اليوم في جامع الإمام الصادق (عليه السلام) بمنطقة الدراز .

• الانتخابات النيابية القادمة :
لا أريد أن أضيف جديداً في الكلام عن هذه المسألة، وليس حولها من جديد ، وكلّما فيها يكاد يكونُ مشكوفاً، ويكاد الكلام أن يصل إلى حد الإشباع وقد يكون إلى حد الفضول فيها .
وكلّما أريد أن أقوله بهذا الشأن، هو أن الموالاة التي ترى لنفسها الإعلان بكل صراحة عن تأييدها لهذه الانتخابات، والحكومة التي تنادي وتدعو وتدفع بكل قوة للمشاركة فيها، ونرى أن الكل منهما لا يرى لأحدٍ من المعارضة أن يؤذي داخلاً فيها ترشحاً أو انتخاباً، ونحن نلتقي معهما في عدم أذىً لمشاركٍ فيها. هذه الموالاة والحكومة عليهما معاً أن تعترفا للمعارضة بحقّ إبداء الرأي، بحق بيان الرأي في الانتخابات محل الكلام علناً وبصراحة وأن لاّ تسمح أيٌ منهما لنفسها بأذىً لمن كان رأيه عدم المشاركة وخطأها.
أنا لا أدري ما هذه الديمقراطية التي لا تعطي حق إبداء الرأي إلا للحكومة، ومن أبدى رأيه في الانتخابات من المعارضة كان حقه أن يُشتم ويعاقب، هذا أول السيل فستر الله من آخره، إذا كان أول الديمقراطية للمقبلين عليها، فما عواقبها؟! ولأي انتخابات نيابية مع اختلاف الرؤية أو المطلوب منها بين الحكومة والمعارضة تقييمان لا تقييم واحد :
- تقييم ينظر إلى واقع القيمة الذاتية لها بلحاظ ما يمثله المجلس الناشئ عنها في قدرته على التغيير النافع وإحداث نقلة في الأوضاع من الجور إلى العدل، ومن التخلّف إلى التقدم، ومن الانحراف إلى الاستقامة، أو عجزه عن ذلك، أو أخذه باتجاه تثبيت وتركيز وتشديد الأوضاع الجائرة، هذا مقياس التقييم.
الانتخابات ماذا ستنتج؟ ما يرّكز ظلماً؟ ما يخفف من الظلم؟ ما يرفع الظلم؟ هذا مقياس دقيق وأصل لتقييم الانتخابات، وهو التقييم الأهم والذي تركز عليه الشعوب والحكومات. والنتيجة لأي انتخابات تصب كل مقدماتها وتمهيداتها وأجوائها، ويصب التخصيص لها في هذه النتيجة أو تلك لا تخفى على ناظر.
- أما التقييم الآخر فهو بلحاظ النجاح أو الإخفاق الإعلامي المستثمر لما يكون عليه وضع الانتخابات بغض النظر عن نتيجتها من التجاوب الشعبي وعدم التجاوب معه، وهذا التقييم يتبع أمرين معاً لا أمراً واحداً فقط:
مدى المشاركة الشعبية ونسبة المشاركين إلى المقاطعين ومستوى المترشحين ونوعيتهم وهو أهم بكثيرٍ من عدد من يترشح، بكل كثرة العدد مع تدني المستوى وعدم مشاركة النخب يعني سلبية لا ايجابية بالنسبة لقيمة الانتخابات أي انتخاباتٍ في أي بلد. لماذا يعزف عن الترشح في هذه الانتخابات كل المستويات المتقدمة والمتميزة في وعيها، ولماذا يكثر من الجانب الآخر عدد المترشحين؟ هذه سلبية في الحقيقة وليس ايجابية.
وكلما ارتفع المستوى الثقافي والاجتماعي للمترشحين والجهات المؤسسية المعارضة والذين يمثلونها ويمثلون قطاعات واسعة من خلالها من أبناء الشعب ومعارضته وقناعة هذه القطاعات بالانتخابات وجدواها كلما مثّل ذلك رصيداً ضخماً من الناحية الإعلامية في صالح الانتخابات الدافعة لهذه المشاركة.. هذه انتخابات راقية، هذه انتخابات ذات جدوى في نظر الشعب، لذلك تشارك المؤسسات المعارضة لأن في هذه الانتخابات أملاً لذا تشارك، أما اذا لم تشارك أي مؤسسة معارضة فمعناه أنها انتخابات في نظر هذه المعارضة وفي نظر من تمثله فاقدة للقيمة، هذا من ناحية علمية بحتة، وكلما كان العكس بالنسبة لوضع المترشحين كلما فقدت الناحية الإعلامية التي تريد أن تستدل بالانتخابات على رضا الشعب وتفاعله وقناعته بها ما يمكن أن تستند إليه في الوصول لهدفها وعانت من فشلٍ ذريع مكشوف في هذه المحاولة.
وعن رأيك أو رأي أخيك في الانتخابات وهي تهم الجميع عليك وعليه الاعتراف بحق الآخر في ذلك كما يرى كلٌ منكما لنفسه ذلك ويطالب بأن يُعترف له به، كما أطالب بأن يُعترف لي بحق ابداء الرأي وبحق أن أقاطع أو أشارك عليّ أن أعطي الآخر حق أن يقاطع أو يشارك وأن يبدي رأيه في ذلك ولا غضاضة، ونحن ليس من قِبلنا أي مانع، والمعارض لهذا هو من جانب السلطة أو من يتبعها.
أما الإرهاب من هذا الطرف أو ذلك الطرف والتعدّي على المقابل، -والإرهاب والتعدي أنواع- فرأينا فيه حاسمٌ جازمٌ متكررٌ مراراً، وعبّرنا عن ذلك بالإنكار والشجب والتنديد وبيان المفسدة والمضرّة، وأي تفجيرٍ أو حرقٍ لسيارةٍ أو غيرها لأي من الناس من معارضٍ للانتخابات أو كان ذلك من أحدٍ محسوبٍ على السلطة لتشويه المعارضة فهو أثمٌ فاحش وزعزعةٌ لأمن البلد، وكما يمكن لذاك يمكن لهذا، كما يمكن في الواقع أن يكون ما يحدث هو هذا، يمكن  في الواقع أن يكون ما يحدث من ذاك، أو مرة يكون من هذا ومرة يكون من ذاك، وأي مرتكبٍ لهذا من أيٍ من الطرفين فهو متحملٌ أثمه أمام الله سبحانه وتعالى. وما من فاعلٍ ضرراً من غير حق وتعصباً للرأي إلا وتحمّل أثم ما يفعل وهو ملاقٍ عدل الله سبحانه في محكمة القيامة والله هو العدل الحق الذي لا يفوت عدله ظلم ظالم لمظلوم من خلقه.
• عاشوراء الحسين عليه السلام :
ليكن إحياؤنا لموسم عاشوراء إحياء المؤمنين الواعين المتقين، وإحياءً عن فهمٍ صحيح لثورة الإمام الحسين (ع)، ومراعاة لأهداف الدين وهي أهداف ثورته صلوات الله وسلامه عليه.. ومراعاة لأهداف الدين وأحكام الشريعة المقدسة، وعن استيعابٍ كافٍ لما كان من أجله أن ضحى الإمام الحسين عليه السلام بحياته التي يحتاجها الإسلام والأمة الإسلامية والإنسانية كلّها، وتحتاجها الحياة الرشيدة الآمنة المطمئنة، حياةُ النور والعدل والمساواة والتقدم والإخاء للإنسانية كلّها، وكان من أجله من ضحى مع الإمام الحسين عليه السلام رجاله الصالحون من أهل البيت والأنصار شيوخاً وشباباً، ويافعين، ومن أجله شهدت الفاطميات يوم عاشوراء الدامي من مذابح الأحبة الكرام، وقاسين من أهوال الطف ما تشيب له الرؤوس.
نريده إحياءً يتناسب مع عصمة الإمام الحسين عليه السلام وتلك التضحيات العظام، والهدف الذي لا هدف يوازيه، هدف توحيد الله التوحيد الخالص.
الحسين عليه السلام وكل الأئمة عليهم السلام، وما من نبيٍ ولا رسول، -وكلّهم عظام، وكلهم عمالقة-.. إلا وهو فداء رخيص في سبيل دين الله تعالى، وما كانت حركة من حركاتهم إلا من أجل قضية التوحيد.
.. وتلك التضحيات العظام، وهدف توحيد الله الخالص الذي فيه خلاص الناس كل الناس من كل مأزقٍ ومهلك وانحطاط.
وهناك إحياءٌ آخر، إحياءٌ كذب، إحياءٌ زور، إحياءٌ معادٍ للإمام الحسين عليه السلام وثورته الإيمانية المباركة العملاقة، قد يدعيه مدّعٍ وفيه مسٌّ لقدسية يوم الإمام الحسين عليه السلام.
وأي إحياءٍ ليوم الإمام الحسين عليه السلام فيه مسٌّ بقدسيته ومنافاةٌ لهدف التوحيد الذي كان من أجله -أرّكز على هدف التوحيد- أو يخالف أخلاقيته، أو فيه أي تعدٍّ على الحكم الشرعي، أو تلوثٌ بالباطل، أو تسلّل لمظهر من مظاهر الفسق والخلاعة والمجون لهو إحياءٌ كذبٌ وزورٌ وباطل، وهو حربٌ على الإمام الحسين عليه السلام ومناهضةٌ لثورته.
وكل المناسبات الدينية كما يمكن أن تُحيى بالإحياء الصادق القويم الذي يعطيها شيئاً من حقها الكبير وفاعليتها العظيمة المُنقذة يُمكن أن يُدّعى احياءها كذباً وافتراءاً بما يسيء إليها وينافي صدقها وصفائها، وهذا النوع من الاحياء قد يجري على عددٍ من حكومات الأرض غير المتدينة، فمن كان من المؤمنين إحياؤه هذا الإحياء فهو عدوٌ للإمام الحسين عليه السلام.
وأذّكر الأخوة المؤمنين والمؤمنات بهذه الآية القرآنية الكريمة، التي تتحدث عن طائفة من المشركين كانوا يصلّون عند البيت الحرام، كانوا يدّعون الصلاة عند البيت الحرام، شيءٌ يمارسونه يسموّنه صلاة هو من نوع اللهو البعيد عن مقتضى الإيمان والعبادة القويمة المربية، إذ تقول الآية الكريمة: (ومَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ) صلاة تجلب العذاب، تجلب عقوبة الله، ومثلها إحياءٌ كذبٌ زورٌ يغتال ثورة الإمام الحسين عليه السلام ويقضي على هدفها وأخلاقيتها، فإن عاقبته عذاب الله، وهو كفر، (..َذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ) والكفر درجات، فكانت صلاتهم صلاة كفر لا إيمان، وصلاة استهانة لا صلة لها بعبادة الطاعة والخشوع لله العظيم، صلاة صفيرٍ وتصفيق، لا ركوعٍ وسجودٍ وذكرٍ خاشعٍ وخضوع.
وكما أن الصلاة قد تكون زيفاً وتعدياً على حرمة الدين ومخالفةً لهدفه، خارجة عن وقاره وأدبه، بعيدةً عن ذل العبودية لله سبحانه، مفارقةً لمقتضاه، فكذلك يمكن أن يكون ما قد يُدعى بأنه إحياءٌ لذكرى كربلاء وثورة الإمام الحسين عليه السلام أو لأي مناسبة من المناسبات الكريمة للدين الطاهر العظيم.
يأتي محرم وباسم الإحياء لذكرى ثورة الإمام الحسين عليه السلام قد نهدم من الدين أكثر مما نبني.
ليكن إحياؤنا لأيام عاشوراء محاولةً جادة مخلصة لإظهار الإسلام ما استطعنا لما هو عليه من حقيقة بيضاء كبرى نيرة نتربى وتتربى أجيالنا في ضوئها ونقدم لمن يجهل الإسلام على حقيقته ليتحدث الدين نفسه لعقل ذلك الإنسان وقلبه بنفسه مما يجعله مشدوداً إلى هذا الدين ومتمسكاً به.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار