معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية..

هل فشلت الإستراتيجية الأمريكية في حربها ضد داعش؟

رمز الخبر: 542107 الفئة: دولية
انتوني كوردسمان

أشار معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في دراسة له حول مناقشة سياسة أمريكا في تصديها لعصابات تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق وسوريا، إلى إستراتيجية واشنطن في هذا الصدد، واصفا هذه الاستراتيجية التي توشك على الانهيار، بانها ضبابية في اهدافها المنوي انجازها.

وأفاد القسم الدولي بوكالة "تسنيم" الدولية للانباء في تقرير له،ان ذلك جاء في دراسة صدرت عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بقلم الخبير الاستراتيجي "انتوني كوردسمان" والذي رأى انه لايزال من المبكر الاعلان عن انهيار إستراتيجية امريكا ضد "داعش"، الا انه ليس من المبكر جدا مناقشة اسباب انتهاج هذه الاستراتيجية بسبب تزايد الاصوات المشككة في إستراتيجية تحالف واشنطن والدول الداعمة لها ضد "داعش"، لان الرئيس الامريكي باراك اوباما قد بيّن في اعلانه الرسمي فقط جزءا من هذه الاستراتيجية، وفي الواقع فإن تفاصيل هذه الاستراتيجية ليست واضحة في بيان كيفية معالجة هذه المشكلة المعقدة.
عدم وجود إستراتيجية للتعامل مع "داعش"
بداية، ينبغي القول بان الأهداف المعلنة بتقويض وتدمير "داعش" هي مضحكة وتقارب السخرية دائما،وتابع "كوردسمان" انه من الواضح ان الهجمات الجوية الامريكية، وجهود العراقيين لتطهير الاراضي العراقية من عصابات "داعش" والامكانيات المحدودة للجيش السورية الحر، لايمكنها القضاء على تطرف السلفيين بشكل كامل سيما وان عدد من القادة العسكريين الامريكيين دحضوا الاسس التي تستند اليها الاستراتيجة الاميركية وحذروا من حرب تمتد لسنوات طويلة لمجرد انجاز متواضع بتقويض الجسم العسكري لـ"داعش". وأكد "كوردسمان" أن الإستراتيجية المطلوبة ينبغي أن تستند إلى عنصر استمرار الصراع لما هو ابعد من تقييده بدولة واحدة او تنطيم واحد أسوة بحركات الاصلاح الديني المسيحي في أوروبا.ان مجموعة البيانات التي وردت في دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة "رواند" اوضحت تضخم عدد الجهاديين السلفيين بنسبة 58% في الفترة الممتدة من 2010 الى 2013". واستدركت بالقول ان "نحو 99%" من مجمل عمليات القاعدة ومشتقاتها من تنظيمات متطرفة استهدفت في عام 2013 العدو القريب اي المسلمين في الشرق الأوسط وشمال افريقيا،إذ كان نصيب "داعش نحو 43% وجبهة النصرة نحو 21% من مجموع تلك العمليات، ومع ذلك، على الرغم من ان هذه الارقام سيئة للغاية، ولكن اسوأ الحالات يمكن العثور عليها في باكستان وأفغانستان. ونوه الخبير الإستراتيجي والمحلل الأميركي البارز بمركز الدراسات الإستراتيجية  والدولية في أميريكا "أنتوني كوردسمان" إلى انه لاينبغي لاحد ان يتجاهل حقيقة أن "داعش" يشكل تهديدا رئيسيا. وأوضح صاحب الدراسة، الخبير كوردسمان، أنه ينبغي تعديل بوصلة الإستراتيجية لاتاحة الفرصة لانخراط أمريكي مباشر في الصراع الجاري، بدعم وتأييد من تشكيلات شراكة حقيقية مع الدول الاسلامية ودول اخرى محورية في المنطقة تؤدي إلى بلورة استراتيجية كونية تتميز بتوضيح انماط الاجراءات العملية، وتوفير العناصر المادية الضرورية لتطبيقها. ولفت إلى ان عدم امتلاك أمريكا لإستراتيجية واضحة في حربها ضد الإرهاب وان جميع المعايير تشير الى واشنطن ليست في حالة انتصار. وافاد بان امريكا لاتحتاج فقط الى تركيز جهودها في حربها مع "داعش" في العراق او سوريا بل عليها محاربة الارهاب في كل مكان وليس كما تعاملت بعد احداث 11 ايلول ، بل يجب تحديد اولوياتها بشكل واضح وجيد.
عدم وجود استراتيجية للتعامل مع الازمة السورية
انصافا، ان كثير من الذين وضعوا إستراتيجية أمريكا للتعامل مع "داعش" ركزوا على العراق بحيث انهم كانوا مطمئنين بانهم قادرون على تقويض "داعش" في العراق وطردهم من هذا البلد، وتجاهلوا هذا التنظيم في سوريا، في حين ان أمريكا لها اهداف اوسع في سوريا مثل اسقاط الاسد او ايجاد قوة من المعارضة "المعتدلة" في هذا البلد. وأشار كوردسمان إلى خطأ الاستراتيجية الأمريكية الراهنة في مراهنتها على مقولة،دع سوريا تنزف والعمل على تدريب وتسليح قوات معارضة جديدة بمعدل 5000 عنصر سنويا، والتي باءت بالفشل وأسفرت في نهاية المطاف عن ورطة إستراتيجية تعمق الورطة المستمرة منذ بدء الصراع في سوريا . وانتقد "كوردسمان" ظاهرة التمويل غير المحدد للاسلحة والتامين المالية من قبل حلفاء امريكا مثل السعودية والاردن والامارات والتي لم تكن لها اية ثمار واقعية على الاوضاع في المنطقة . من ناحية اخرى فان عدم فهم "داعش" أدى إلى ان تركز حكومة اردوغان في تركيا الى التركيز على قضية اسقاط نظام الاسد ولها رغبة في التعامل مع المتطرفين السلفيين مثل "داعش". ان الإستراتيجية الأمريكية الحالية هي في الواقع متواضعة وبطيئة ومقيدة في المستوى العسكري ويمكن القول انها فضيحة إستراتيجية. وأكد ان الاتراك متورطين بين مشكلتهم الكردية والتهديدات الكردية السورية والعراقي لها وسعيها لايجاد منطقة عازلة في سوريا وتشديد الدور الأمريكي في سوريا ضد الاسد، وذلك في وقت تحاول فيه عصابات "داعش" الاستفادة من تركيا في تحقيق اهدافها اكثر من استفادة تركيا منها.
إستراتيجية أمريكية غير مطمئنة حول العراق
أعرب الخبير الإستراتيجي الأمريكي المعروف "كوردسمان" عن اعتقاده ان تعامل الإستراتيجية الأمريكية بشان الموضوع العراقي يمثل الحلقة الثالثه من حرب عالمية واقعية ضد تنظيم "داعش"، والذي يعتبر من أهم الإستراتيجيات الأمريكية. ومضى بالقول ان أي استخدام أمريكي للقوات البرية يجب ان ياخذ بعين الاعتبار الحقائق على الارض ورأى ان توجه "المالكي" ودائرته السياسية نحو استبداد الراي قد اوجد حرب اهلية واسهم في افساد القوات العراقية المسلحة وخلق فراغا في السلطة سمح فيه بانضمام الكثير من المناطق السنية الى "داعش" من اجل ازاحة المالكي. ويعتقد "كوردسمان" أن وجود حكومة موسعة وصادقة قد يكون قادرا على التغلب على هذا الإرث، ولكنها محاولة لها محاذيرها، فستجد امريكا نفسها مجبرة للتعاون مع فصائل سنية وشيعية ترى فيها عدوا، والتعامل مع شعب يحتاج لمساعدة من أمريكا، في الوقت الذي يرى الرأي العام العراقي أنها هي سبب كل مشاكله وبؤسه. يشير الكاتب إلى أن الجيش العراقي أظهر قدرة على القتال، لكن العراق اليوم بحاجة لتدريب واستشارة وتحسين أساليب الحكم، وتشارك في الثروة النفطية، ويحتاج للمساعدة في الأمن والاستخبارات وإدارة مجاله الجوي، ويحتاج لدعم في التسليح واستيراده والتدريب على استخدام المعدات الجديدة.  وشدد كوردسمان، الخبير العسكري على ان إيران لها نفوذ كبير على الميليشيات الشيعية التي لها حالة من العداء تجاه أمريكا كما لها نفوذ على بعض اعضاء الحكومة العراقية وقوات الامن في هذا البلد.ان ايران لها فرصة الاستفادة من المساعي الامريكية في تقوية القوات المسلحة العراقية وذلك من خلال الاستفادة من قوة شيعية وقوات البشمركة الكردية ضد المتمردين. من الممكن تحاول ايران من خلال احساسها بعدم وجود استراتيجية امريكية واضحة في سوريا ان تلجأ الى تقوية نظام الاسد، كما انه من غير الواضح فيما ان امريكا بحاجة الى اتخاذ مواقف شديدة في مفاوضات ايران النووية مع مجموعة الدول (5+1) ام لا، والتي ينبغي ان تكون جزءا من استراتيجيتها الكلية في المنطقة. ان امريكا لايمكنها ان تعزز الوحدة السياسية واصلاح جميع شؤون العراق بالقوة، كما انه من الضروري بيان ان دعم امريكا للحكومة المركزية العراقية مشروط بمشاركة جميع الاطياف ومنها السنية واجراء اصلاحات اقتصادية واعادة هيكلية الاجهزة الامنية العراقية. كما يقول الكاتب، ففي حالة تحققت الوحدة السياسية، وأنشأ العراقيون قوى أمنية موحدة فعندها قد يترك نشر قوات أمريكية محدودة أثره. وفي حالة تحقق هذا فمن غير المحتمل أن تكون هناك حاجة لمثل هذه الترتيبات الأمريكية، ولن تكون بالضرورة هناك حاجة لمثل هذا في حال لم يحقق العراق تقدما. ان امريكا وفي ظل هذه الظروف تحتاج الى توسيع استراتيجية واقعية على المستوى العسكري حيث ان هجماتها الجوية الحالية قليلة جدا وغير متمركزة ، واذا فشلت في العراق من الناحية السياسية فانها سوف تنعكس على الجهود العسكرية الامريكية نوعا وكما. واخيرا اوضح الخبير الاستراتيجي والمحلل الامريكي البارز "أنتوني كوردسمان" ان هذا الامر يشير الى اهمية شفافية بيان التقارير عن الابعاد الرئيسية للحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي للشعب الامريكي والكونغرس ووسائل الاعلام في هذا البلد فضلا عن حلفاءها.
 

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار