تشومسكي : انطلاق حرب طبقية جديدة في أمريكا

رمز الخبر: 543514 الفئة: دولية
نعوم تشومسكي

أكد الكاتب و المفكر السياسي الامريكي الشهير نعوم تشومسكي ان الطبقة الاقتصادية القوية بالولايات المتحدة الامريكية ، أطلقت حربا طبقية مريرة من اجل اثبات قوتها و تدمير الاقليات الاخرى ، و ادى إلى طغيانها على السياسة والمجتمع ولهذا يمكن تقسيم المجتمع الى شريحتين ، شريحة قابلة للاعتقال وشريحة غير قابلة للاعتقال .

واشارت وكالة تسنيم في تقرير لها إلى ان الكاتب والمفكر الاميركي الشهير تشومسكب نقل عن احد الصحفيين بان حكومة واشنطن تخشى مقاضاة اصحاب البنوك الكبيرة في اميركا ، ولهذا فانه يمكن تقسيم المواطنين الى قسمين ، شريحة قابلة للاعتقال وشريحة غير قابلة للاعتقال . وبالتالي فان هناك صراعا دائما بين الطبقات .
و تعيش الولايات المتحدة اكثر من أي بلد آخر تحت ظل النخبة الاقتصادية ، و هذه الفئة لها وعي طبقي كامل وتسعى لخلق معركة مريرة لاثبات قوتها وتدمير الاقليات ، واحيانا تتضح القضية بصورة كبيرة . اننا لا نستخدم مصطلح "الطبقة العالمة" في اميركا ، لانها محرمة وينبغي بدلا من ذلك ان نقول "الطبقة المتوسطة" لانه يجعلنا أقل إشعارا بان هناك حربا طبقية مشتعلة في البلاد . انها حرب طبقية من جانب واحد ، و ان احد الطرفين فيها لم يتخذ القرار بالمشاركة وقد دخل الحرب من دون تفويض، ولهذا السبب فان زعماء النقابات في الدول الاخرى يدفعون اصحاب الشركات ومنذ سنين عدة، ان يوفروا فرص الامتيازات والتسهيلات مثل الاجر العادل والضمان الصحي وغيرها لاعضاء النقابات ، الا ان هذه الجهود لا تشمل عموم الافراد في المجتمع ، ولهذا فان هناك مشروعا للصحة الوطنية في كندا فيما لا يوجد مثل هذا المشروع في اميركا . ان النقابات في الدول الاخرى لها مطالب السلامة للجميع ، في حين في اميركا ان اصحاب النقابات تطالب بهذه الامتيازات لانفسهم فقط . وبالطبع كلما حاولت الشركات وقف تنفيذ هذه الامتيازات كما حدث في عقد 1970 فاننا شاهدنا عواقب هذه المحاولات !.
وأوضح تشومسكي أن تركيز الثروة أنتج قوة سياسية أكبر ، وهو ما سرع دائرة مغلقة جهنمية قادت إلى تجمع كمية كبيرة من الثروة بيد 1% من السكان ، وهم أساسا المدراء التنفيذيون لكبار الشركات ، بينما استقرت مداخيل الأغلبية . واكد هذا المفكر الاميركي المعروف ان هذا هو جزء من الحرب الطبقية طويلة الامد والدائمية بين العاملين والفقراء. وتدار هذه الحرب بواسطة كبار القادة الاقتصاديين الذين يتمتعون بمراكز قوة في البلاد ، و انها واحدة من الأسباب التي جعلت تاريخ الحركة العمالية في اميركا غير عادية.
ان الصراع بين زعماء النقابات واصحاب الشركات ادى في الواقع الى تدمير اكبر قوة شعبية وديمقراطية في تاريخ اميركا . ان هذا الصراع الداخلي لم يتوقف ابدا في اميركا والذي ادى الى ظهور الحزبين الرئيسين في البلاد. ونوه هذا المفكر المعروف الى عدم النظر الى حكومات الديمقراطين او الجمهوريين في تاريخ اميركا . فالحروب الداخلية في اميركا لازالت مستمرة لكنها تجرب الان تحت يافطة حزبية .
ان الطبقة الثرية تحقق في ظل هذه الظروف ارباحا عظيمة ولا يمكن مقارنة امتيازات الطبقة الثرية في اميركا مع اي مكان اخر في العالم. و قد قال ديفيد هيوم الذي يعد واحدا من مؤسسي الليبرالية الكلاسيكية ، قبل قرون عدة : اذا لاحظنا بدقة المجتمعات المختلفة في العالم .. فاننا سوف نرى انها كانت تدار بواسطة الشعوب . و تسأل لماذا لم تستفد الشعوب من قدراتها الذاتية وتغير الحكومات القائمة وتسيطر على السلطة ؟ .
واشار إلى ان الجواب على هذا السؤال هو ان الطبقة المحكومة سواء في المجتمعات المغلقة او الاكثر حرية ، تم اخضاعها بعد السيطرة على افكارها. واذا استطعنا السيطرة على افكار واعتقادات هذه الشعوب فاننا سوف ننجح في تفريقهم وبالتالي نسلب منهم قوة القيام ولم يستطيعوا التغلب على الطبقة الحاكمة.
ان السيطرة على افكار الجتمعات المغلقة والدكتاتورية اقل اهمية لانه يمكن بواسطة العنف والقوة  قمع الشعب اما في المجتمعات الحرة فان القضية تختلف واكثر صعوبة، وينبغي السعي من خلال الاعلام المركز توجيه الافكار العامة لهذه المجتمعات من اجل القضاء على اتحادهم ، وهو ما يجري الان في اميركا ، ولهذا لا يجب الاستسلام امام هذه النظام ، بل و ينبغي محاربته  .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار