حركة احرار البحرين : دماء شهداء الطف لم تجف، بل تحولت الى طوفان يقتلع الظلم والاستبداد والحكم اليزيدي القبلي الجاهلي

احياءاً لذكرى عاشوراء الحسين(ع) ، اصدرت حركة احرار البحرين الاسلامية المعارضة، بيانا – تلقت وكالة تسنيم الدولية للانباء نسخة منه – مستعرضة فيه الانتهاكات التي ارتكبها النظام الخليفي ضد شعب البحرين، منذ تولي حمد بن عيسى ال خليفة السلطة ، لاسيما قمع الحراك الجماهيري السلمي الذي اسفر عن اسشتهاد العشرات من المواطنين واسقاط جنسيات البعض ، اضافة الى ابعاد الشخصيات الاسلامية واعتقال العديد من النشطاء البحرينين، فضلا عن هدم المساجد والحسينيات و ..

وفي ذات السياق، تطرقت حركة احرار البحرين المعارضة في بيانها الى قرار السلطة الخليفية الاخير بتجميد انشطة جمعية الوفاق الوطني الاسلامية؛ مؤكدة انه جاء انتقاما على موقف جمعية الوفاق الرافض لسياسات النظام السلطوي القمعية والذي تجسد اخيرا بمقاطعة الانتخابات الصورية التي صاغها الحكم الخليفي للخروج من الازمة السياسية التي يعيشها.

وفي اشارة لذكرى ملحمة عاشوراء الحسينية، اذ عزت «الاحرار» مراجع الدين وافراد الشعب البحريني بحلول هذه الذكرى الأليمة، اكدت ان «دماء شهداء الطف لم تجف، بل تحولت الى طوفان يقتلع الظلم والاستبداد والحكم اليزيدي القبلي الجاهلي بلا رجعة»؛ مستنكرة ممارسات النظام الخليفي ضد الشعائر الحسينية وتطاولها على مواكب العزاء يوميا.
وفيما يلي نص البيان :-

كربلاء كانت مفاصلة بين الحسينيين واليزيديين، وثورة حققت ذلك
يوما بعد آخر يثبت ثوار البحرين عمق نظرتهم وصفاء رؤيتهم، وقدرتهم على معرفة طبيعة الحكم الخليفي على حقيقته. وقد جاء انتقامهم الاخير من جمعية الوفاق بتجميد نشاطها ثلاثة شهور ليثبت ما طرحته القوى الثورية قبل اثني عشر عاما حينما رفضت مبدأ تسجيل الكيانات السياسية لدى العصابة الخليفية ومؤسساتها. فالكيان السياسي الذي أنشأوه اصبح واضحا في معالمه وتوجهاته وسياساته. كان واضحا ان الديكتاتور الذي تربع على الحكم بعد موت والده في اذار 1999 يحمل مشروعا يستهدف الشعب ليس في حقوقه فحسب بل في وجوده وهويته وثقافته وتاريخه وسيادته. وكان انقلابه المكشوف على دستور الشعب الشرعي واستبداله بدستور خليفي فرضه بالقوة في 14 شباط 2002 كافيا للثوار ليستشرفوا مستقبل الشعب والبلاد تحت حكمه. ومنذ ذلك اليوم قرر الاتجاه الثوري عدم مهادنة الخليفيين، بل مواجهتهم بمشروع المقاومة المدنية بلا تردد او مساومة. ألغى رموز هذا التيار اي اعتبار لمن يعتبرونهم محتلين ومستبدين وطغاة، ولو كلفهم ذلك حريتهم وحياتهم. تساقط الشهداء حتى عندما لم يكن هناك ثورة او تظاهرات كبيرة. سقط محمد جمعة الشاخوري ومهدي عبد الرحمن وعباس الشاخوري وعلي جاسم، ولم يتم التحقيق في اي من هذه الجرائم. وصدر القانون 56 للعام 2002 ليقول للشعب: سنستمر في التعذيب والقتل والسجن، ضمن الدستور الجديد وبقرارات فردية من رأس الحكم. تواصلت المحنة عشرة اعوام سوداء كالحة حتى حدثت الثورة المباركة. خلال ذلك العقد استطاعت سياسات الطاغية تفتيت الصف الوطني. حدث التصدع اولا وفق خطوط التمايز الايديولوجي حين سجلت الجمعيات السياسية ضمن اطرها الفكرية والايديولوجية والمذهبية، وثانيا وفق خطوط التمايز المذهبي، وثالثا ضمن الكيان الواحد وفق تمايز مشاريع المعارضة بين من يطالب بالقطيعة مع الحكم الخليفي ومن يروج للعمل السياسي ضمن دستور ذلك الحكم ومؤسساته.

اليوم يتزامن قراران صدرا في يوم واحد وينطوي كل منهما على بعد من ابعاد مشروع الابادة التي تبناها الطاغية. فيأتي قرار الانتقام من جمعية الوفاق بسبب قرارها مقاطعة الانتخابات الصورية التي صاغها الحكم الخليفي مخرجا من الازمة، تماما كما فعل عندما فرض ميثاقه المشؤوم الذي أسس لدستوره القمعي لاحقا. هذه المرة استوعبت الجمعيات السياسية خيوط اللعبة فقررت توجيه صفعة شديدة للديكتاتور ونظامه باعلان المقاطعة برغم التهديدات التي لم تتوقف. جاء الانتقام فوريا وبدون مجاملة او رحمة. وادرك العالم حقيقة هذا الحكم الاستبدادي الذي لن يبقى طويلا. وفي اليوم نفسه صدر قرار طرد المواطنين الاصليين الذين اسقطت العصابة الخليفية جنسيتهم. وكلا القرارين يعتبران رحمة إلهية للحفاظ على وحدة الشعب وفتح القلوب والبصائر على طبيعة الحكم الخليفي وضرورة التصدي له بدون تراجع او خشية. اظهر القراران هشاشة الحكم وضعفه وبلوغه نهاية وجوده لان رموزه فقدوا صوابهم واصبحوا يتصرفون بحقد وجاهلية وقبلية ورجعية وتخلف. هذان القراران اكدا تمايز الحكم الخليفي عن انظمة الحكم في العالم، حتى في اشد المناطق تخلفا. فهو ضعيف لا يستطيع التعايش مع من يختلف في الموقف والرأي، ولا يستوعب ابسط قيم الديمقراطية التي تقوم على اساس تعدد الآراء والمواقف وحرية الاختيار والقرار خصوصا للنشطاء السياسيين. هذا النظام اظهر كذلك عمق معاناة رموزه من عقدة النقص الناجمة عن تباينهم عن الشعب الاصلي (بشطريه الشيعي والسني). فانتهج الطاغية منذ بداية حكمه مشروع تغيير التركيبة السكانية باستيراد شعب آخر من المرتزقة المستوردين من اصقاع العالم، والانتقام من السكان الاصليين بابادتهم اجتماعيا وسياسيا في البداية ثم بحرمانهم من حقهم الطبيعي المشروع في الجنسية، ثم طردهم بقرارات أشعرت حلفاء الحكم بالتقزز.

ومع تصاعد اعداد السجناء السياسيين المضطهدين واستهداف النساء مثل زينب الخواجة وزهراء الشيخ ونفيسة العصفور وريحانة الموسوي وبقية المعتقلات، يتقطع ما بقي من خيوط تواصل بين الطرفين. يتم هذا القطع من جانب الحكم، وهو ضرورة لاستمرار روح الثورة والعمل الشعبي الهادف للاجهاز على الحكم الخليفي واسقاطه الى الابد. ومع تصدي العناصر الشريرة من العصابة الخليفية للمشهد السياسي، اصبحت مهمة التيار الثوري أقل صعوبة. فمن يلوم الشعب حين يطالب بسقوط نظام يمارس الانتقام سلاحا ضد من يقاطع انتخاباته؟ من يمتلك الشجاعة الاخلاقية لمعاتبة من يتصدى لنظام يمارس الابادة الجماعية للسكان الاصليين فيسحب جنسيتهم ويطردهم بقرار رسمي، وهم الذين اختلط ثرى الوطن باجساد آبائهم واجدادهم قبل الاحتلال الخليفي بمئات السنين. وهكذا تتحول الازمة في البحرين لقضية وجود وهوية وحرية واستقلال وكرامة وانسانية، وتتجه تدريجيا نحو التحرر من قبضة الاستبداد القبلي الرجعي الذي أحال نهار البلاد ظلاما دامسا وأهلك الحرث والنسل، وعاث في البلاد فسادا.

وحيث يحيي الشعب ذكرى عاشوراء، فانهم يستحضرونها بواقعية غير مسبوقة. فلغة الثورة الحسينية لغتهم، وشهداؤهم ساروا على خطى شهدائها، واهدافهم تنسجم تماما مع ما طرحه الحسين عليه السلام مرارا لتوضيح ما يريد تحقيقه من حرية وكرامة واستقامة ودين واخلاق وعدالة. دماء شهداء الطف لم تجف، بل تحولت الى طوفان يقتلع الظلم والاستبداد والحكم اليزيدي القبلي الجاهلي بلا رجعة. مواكب العزاء تتعرض للعدوان اليزيدي يوميا، فاحياء ثورة الحسين يؤرق الطاغية وجلاوزته، ويدفع فرق الموت لنزع السواد من المناطق التي احيت الذكرى منذ العام 61 للهجرة. وتقول المصادر التاريخية ان ثلاثة من اهل البحرين استشهدوا مع الحسين، فاصبحت دماؤهم سيلا جارفا ضد من يريد للاسلام المحمدي الشر والموت عبر التاريخ.

ومرة اخرى تتحدى الجماهير الحسينية ذكرى الملحمة الحسينية الخالدة بدون خوف او تردد، وتستمد منها من المعنويات والمواقف والبطولات ما يعينها على التصدي للحكم الخليفي الذي كشر عن انيابه الاموية واعلن انحيازه كحكم قبلي توارثي للمنظومة الاموية اليزيدية. وكما سقط اسلافه سيسقط هذا النظام مخزيا بفساده وظلمه وانحرافه، والله لا يصلح عمل المفسدين.

تعازينا لرسول الله واهل بيته ومراجعنا الكبار وشعبنا المجاهد، ولكل ثاكلة مزق الحقد الخليفي جسده. نشد على ايدي المجاهدين الصابرين المحتسبين، وندعو لهم بالنصر على اعداء الحق والحرية والانسانية، ونهتف معهم: هيهات منا الذلة".

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية
31 اكتوبر 2014
6 محرم 1336 هـ