نعيم قاسم : الصراع في المنطقة بين مشروع المقاومة ومشروع أمريكا و«إسرائيل» ومعهما دول كبرى وإقليمية
اكد الامين العام المساعد لحزب الله لبنان سماحة الشيخ نعيم قاسم ان ما تشهده المنطقة ، هو صراع بين مشروع المقاومة ، و مشروع أمريكا و «إسرائيل» ومعهما دول كبرى وإقليمية ، الذي اراد إسقاط سوريا المقاومة باعتبارها بوابة لتغيير خارطة الشرق الأوسط بأكمله ، لمصلحة إنشاء نظام جديد يكون مواليًا لـ«إسرائيل» ، مشددا على اليقظة والحكمة والوحدة وتكاتف الجهود لإسقاطه هذا المشروع .
و قال سماحته في تصريح خاص لوكالة "تسنيم" الدولية : "أصبح معروفًا بأن التنافس الكبير الموجود في منطقتنا هو بين مشروعين : مشروع المقاومة الذي يمتد من إيران إلى سوريا و حزب الله وحماس والجهاد والعراق وغيرها من البلدان والمنظمات ، و المشروع الآخر هو مشروع أمريكا و«إسرائيل» ومعهما دول كبرى وإقليمية ، تؤمن بضرورة أن تكون «إسرائيل» قائمة كفزاعة في المنطقة ، و كامتداد لمشروع السيطرة على منطقتنا" .
و اضاف الشيخ قاسم : "ان هذا التنافس بين المشروعين على أشده ، ومن الطبيعي أن يتأثر لبنان بشكل كبير من هذا التنافس لأنه في قلب المواجهة ، فلبنان احتُلَّت أرضه من قبل «إسرائيل» و وصلت إلى عاصمته بيروت سنة 1982 ولم تخرج من لبنان إلاَّ ذليلةً في سنة 2000م بفعل ضربات ومواجهة المقاومة الإسلامية مقاومة حزب الله لهذا المشروع الخطير . لكن بطبيعة الحال لا يمكن أن يستسلم المشروع الآخر بعد هذه الضربة الكبيرة ، وجاءت بعده ضربات أخرى تمثلت بفشل العدوان «الإسرائيلي» سنة 2006 على لبنان، وفشل الحروب الثلاثة التي خاضتها «إسرائيل» ضد غزة بفعل مواجهة الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية الباسلة لهذا المشروع" .
و رآى الشيخ قاسم ان مشروع ضرب سوريا كان يستهدف الالتفاف على مشروع المقاومة و تغيير خارطة المنطقة ، و اردف قائلا : "كان لا بدّ من طرق أخرى للمواجهة ، ومن اكتشاف أساليب يمكن أن تساعد على الالتفاف على مشروع المقاومة وضرب مشروعها ، و هنا جاء مشروع ضرب سوريا وإسقاطها منذ ثلاث سنوات ونصف تقريبًا بحجة الإصلاحات السياسية ، لكن تبيَّن أن سوريا هي بوابة لتغيير خارطة الشرق الأوسط بأكمله، ولإسقاط النظام السوري وسوريا المقاومة لمصلحة إنشاء نظام جديد يكون مواليًا لـ«إسرائيل» ، ويترك بصماته وانعكاساته على كل المنطقة بما فيه لبنان . وقد تمَّ استقدام التكفيريين من ثمانين دولة من العالم لأجل قتال النظام السوري ومن يؤيده بحجة إجراء تعديلات وتغيرات يحتاجها الشعب السوري، ولكن الأمر واضح جدًا فهذه ضربة قاسية لمشروع المقاومة، لأن سوريا تمثل خط الإمداد والوصل بين إيران ولبنان وفلسطين، وكذلك تمثل الخلفية لحماية المقاومة في لبنان، وبالتالي ضرب سوريا يعني توجيه ضربة قاسية لمشروع المقاومة، وذلك كتمهيد لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد" .
و تابع الشيخ قاسم : "هنا لبنان يعتبر محطة مهمة في هذه الخطوات التي تُتخذ من المشروع المعادي للمقاومة . وعندما وجد حزب الله بأن الخطر في سوريا هو خطر كبير جدًا ليس على سوريا فقط ، و إنما على مشروع المقاومة بأسره وعلى حزب الله بالتخصيص أيضًا بسبب مجاورة سوريا للبنان و تأثر لبنان بسوريا وأحداثها وما يجري فيها ، اتخذ حزب الله قرارًا بالدفاع والعمل الوقائي في سوريا في مواجهة المشروع التدميري لسوريا ، الذي ترعاه أمريكا و«إسرائيل» ومن معهما ، وأُضيف إليه الخطر الجديد المتمثل بالتكفيريين، الذي أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من هذا المشروع ، و يتربون ويأخذون الأموال والإمكانات والدعم من أمريكا و «إسرائيل» ومن معهما ، و بالتالي أصبحنا أمام مشروع ثلاثي الأطراف : الأمريكي «الإسرائيلي» التكفيري ، وهذا ما زاد من التحدي وأهمية المواجهة انطلاقًا من كل واقع المنطقة وخاصة من واقع لبنان" .
و اكد الشيخ قاسم : "الحمد لله تنبه حزب الله مبكرًا لمشروع الفتنة التكفيرية، وأعلن سماحة السيد حسن نصر الله في كلمات عدة بأن هذا المشروع خطر على لبنان وعلى المنطقة في آنٍ معًا ولن ينجو منه أحد ، وكنا كحزب الله قد اتخذنا قرارًا بمواجهة هذه الفتنة بطرق عدة :
- الطريق الأول الدعوة الإيجابية لتأكيد الوحدة بين المسلمين، وأن ما يجري هو محاولة لشق الصف.
- ثانيًا : التكفيريون ليسوا محسوبين على أهل السنة في مقابل الشيعة، وإنما هم فتنة ضد السنة وضد الشيعة على حدٍ سواء، فهم لا يقبلون أحدا.
- الأمر الثالث: أن مواجهتهم العسكرية للحد من انتشارهم ونفوذهم وقدرتهم هو أمرٌ ضروري وواجب على الجميع، وهذا ما حصل .
وبالفعل كان لتدخل حزب الله في سوريا ضد التكفيريين ، و خاصة في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية السورية وبالأخص المواجهات التي حصلت في مدينة القصير وريفها ، وكذلك في منطقة القلمون وريفه، وهما منطقتان محاذيتان للحدود الشرقية للبنان من جهة البقاع، كانت للمواجهات هناك وتسديد الضربات القاسية للتكفيريين السبب الرئيس لإيقاف إرسال السيارات المفخخة من سوريا إلى لبنان، وكذلك لتحجيم قدرة هؤلاء ما جعل حركتهم في لبنان أضعف وتواصلهم مع سوريا أكثر تعقيدًا ، و بالتالي أصبحوا في لبنان من دون تواصل متكامل مع سوريا وعليهم أن يعتمدوا على قدراتهم في داخل لبنان ، وهم وجدوا أن مستوى البيئة الحاضنة في لبنان ليس كما يريدون ، خاصة مع وعي الجيش اللبناني وانتباه الأجهزة الأمنية، والمطاردة الدائمة التي حصلت لأعمالهم التخريبية، ما جعل مشروع الفتنة من خلال التكفيريين محجمًا ومقيدًا بالتكاتف اللبناني الواسع، وعلى الرغم من صدور بعض الأصوات التي تعطي غطاءًا لهؤلاء التكفيريين لكن موجة الدعم للجيش اللبناني كانت أكبر، وأعمال التكفيريين الإجرامية التي لم توفر أحدًا من كل أفراد الشعب اللبناني، فلم يلتفتوا إلى مذهبه أو انتمائه أو منطقته إنما واجهوا الجيش اللبناني، وواجهوا كل من يقف في طريقهم وهذا ما جعلهم محاصرين كتكفيريين، وأدَّى الإجماع اللبناني لتهيئة مناخات كافية للضربة الأخيرة التي حصلت لهم في الشمال" . وسلط نائب الامين العام لحزب الله الاضواء على جوانب من ابعاد المشروع التكفيري و اغراضه ، و قال : "كان المشروع التكفيري كما ذكر قائد الجيش العماد قهوجي ، وكما ذكرت جهات عدة هو إقامة إمارة إسلامية تمتد من البقاع إلى الشمال وصولًا إلى البحر في منطقة طرابلس ، لتكون إمارة مترابطة لها منفذ بحري وعلى الحدود مع سوريا ، لكن بسبب المعارك التي حصلت في منطقة عرسال وجرودها وجوارها والخسائر الكبيرة التي مُني بها التكفيريون في القلمون والقصير، أصبح وضعهم هناك وضع استنزاف وعدم استقرار كافٍ، ومن ناحية أخرى كانت حركتهم في الشمال تفتقر إلى البيئة الحاضنة الملائمة، وارتكبوا مجموعة من الحماقات، واعتدوا على أفراد وضباط الجيش وهم ينتقلون من أماكن سكنهم إلى أعمالهم، ما جعل الهجمة عليهم قوية في الشمال، فالضربة التي وجهها لهم الجيش اللبناني كانت قاسية، وبالتالي منعت إمكانية إيجاد التواصل بين الشمال والبقاع، وعطَّل هذا الأمر فكرة الإمارة الإسلامية على الأقل في هذه المرحلة، لأننا يجب أن نبقى متيقظين لأن الفتنة لم تنتهِ وإنْ كانت تلقت ضربة قاسية، وهؤلاء سيحاولون دائمًا أن يتحركوا عندما تسنح لهم الفرصة، لكن التماسك اللبناني وانكشاف الجماعات التكفيرية من العوامل المساعدة على تقييد حركة هؤلاء وعدم قدرتهم على فعل ما يطمحون له" .
و خلص سماحته الى القول : "الفتنة التكفيرية خطرٌ كبير على لبنان والمنطقة ، لكن يمكننا أن نهزم هذا الخطر ، بالوحدة و التعاون و الالتفاف حول الجيش اللبناني، وتحقيق الإجماع الوطني الذي يساعد على محاصرة هؤلاء وعدم توفير البيئة الحاضنة لهم" .
و اضاف : "علينا أن نبقى يقظين و منتبهين لأن جهات خارجية تعمل لتدعم هذا الاتجاه والتأييد الكبير موجود من أمريكا و«إسرائيل» ومن معهما ، وهناك جهات داخلية تعتقد أنها تستفيد من التكفيريين ، لكنهم واهمون لأن التكفيريين هم الذين يستفيدون من الجميع ولا يستفيد منهم أحد، فهؤلاء يرفضون ما عداهم" .
واكد نائب امين عام حزب الله : "نحن أمام فتنة تحاول أن تطل برأسها، وكلما سددنا لها ضربة كلما أفقدناها قدرة من قدراتها ، ويجب أن نستمر على هذا المنوال" . و اضاف : "نحن ندعو إلى عدم تعظيم الخطر التكفيري ، وفي آنٍ معًا إلى عدم استسهال وجوده ضمن المشروع المعادي ، إذا كنا نعمل دائمًا بيقظة وحكمة ووحدة إسلامية وتكاتف الجهود فإن بإمكاننا أن نسدد ضربات متتالية لها المشروع تمهيدًا لإسقاطه إن شاء الله تعالى في لبنان وفي المنطقة" .