السفير السعودي في لبنان : لن نتدخل في الهبة الإيرانية للجيش اللبناني


رفض السفير السعودي لدي لبنان علي عواض عسيري ، التعليق علي الهبة العسكرية التي أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقديمها مجانًا وبلا شروط للجيش اللبناني لتعزز قدراته في مواجهة العصابات الإرهابية التكفيرية و قال ردًا عن سؤال بشان موقف بلاده من الهبة : 'إن المملكة العربية السعودية لن تتدخل في هذا الأمر، وتترك المسألة للقوي السياسية اللبنانية التي تتخذ القرار الذي تراه مناسبا لبلدها، فهذا شأن لبناني'.

و كانت السعودية أعلنت قبل سنة عن مساعدات عسكرية بقيمة 3 مليارات دولار للجيش اللبناني، ضمن شروط منها أن يتم شراؤها من الحكومة الفرنسية وبالتنسيق بين البلدان الثلاثة، ومن ثم أتبعتها بأخري بقيمة مليار دولار للجيش والأجهزة الأمنية، إلا أن الجيش اللبناني الذي يخوض حربًا ضروسًا مع الإرهاب التكفيري لم يتلق حتي اليوم أي طلقة أو رصاصة من هاتين الهبتين.

و أعلن الأمين العام للمجلس الأعلي للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأدميرال علي شمخاني، خلال زيارته الأخيرة إلي لبنان، عن تقديم هبة عسكرية مجانية غير محدودة ولا مشروطة للجيش اللبناني لتعزيز قدراته العسكرية في الحرب التي يخوضها مع الإرهاب التكفيري، وترك للجيش اللبناني كامل الحرية في تحديد ماهية السلاح والذخيرة والكميات التي يريدها أو يحتاجها، وبناءً علي ذلك توجه نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل إلي طهران واطلع من المسؤولين الإيرانيين علي حيثيات الهبة العسكرية ومن ثم عاد إلي بيروت إلا أن مجلس الوزراء اللبناني لم يتخذ أي قرار بعد يتعلق بقبول أو رفض الهبة العسكرية الإيرانية.

ولبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والستين بعد المئة بسبب خلافات القيادات والأطراف السياسية المنقسمين علي فريقي «8 آذار» و«14 آذار»، ويعول الكثير من القيادات اللبنانية علي التقارب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة السعودية من أجل تقريب وجهات النظر فيما بينهم بما يؤدي إلي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلا أن السفير عسيري قال في حديثه الإذاعي معلقًا علي ذلك بالقول: 'لماذا يعلق اللبنانيون آمالهم علي غيرهم؟ هل هو ضعف؟ فمن الخطأ أن يعلق مصير لبنان علي أي دولة ويجب أن يعلق مصير اللبنانيين علي اللبنانيين أنفسهم، لأن هذه مسؤوليتهم ومسؤولية المسيحيين في المقدمة أن يجدوا رئيسا لهذه المرحلة'.

وعن مصير الهبة السعودية للجيش اللبناني أجاب عسيري خلال حديث أدلي به إلي إذاعة «صوت لبنان» المحلية قائلا : 'هذا المبلغ كبير والمتطلبات التي حددت ممتازة، والمفروض الحصول علي أفضل تقنية اليوم، وهذا استلزم وقتا وليس معقولا أن تشتري تقنيات مضي عليها 10 سنوات.. لقد وصلت الاطراف الي نتيجة، ولم يبق إلا شيء بسيط، وأكاد أقول إن الأمور منتهية، لكن هناك أمور فنية أخرت الموضوع'.
وعن الاتهامات التي وجهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلي السعودية وتحميلها مسؤولية انتشار الفكر الإرهابي المتطرف ونشوء التنظيمات التكفيرية القائمة علي الفكر الوهابي، قال عسيري: 'ليس من أدبياتنا في المملكة أن نرد' ، متجنبًا بذلك نفي أو تأييد هذه الاتهامات . وأضاف: 'إن السيد نصرالله وكل اللبنانيين يعرفون ما فعلته المملكة، ولا يستطيع أي لبناني إغفال هذا الأمر. وأذكر سماحة السيد نصرالله بما فعلته المملكة بعد حرب تموز 2006 وكم مبني للطائفة نفسها أعادت بناءه المملكة التي لا تفرق بين سني وشيعي ومسيحي، ونحن في هذا الظرف بغني عما يسيء الي مصلحة لبنان أولا' .
وتجاهل السفير السعودي موقف بلاده تجاه المقاومة أثناء حرب تموز 2006 عندما حملت المقاومة في بيان رسمي مسؤولية العدوان الصهيوني علي لبنان ووصفت عمليات المقاومة ضد العدو الصهيوني بـ«المغامرات غير المحسوبة».