العراق يضيق الخناق على "داعش" في أكثر من موضع ويرفض الإملاءات أمريكا حول كيفية التعامل مع عشائر الأنبار
لأول مرة منذ حزيران الماضي ، تمكنت القوات العراقية المشتركة المكونة من جهاز مكافحة الإرهاب ولواء الرد السريع ومتطوعي قوات الحشد الشعبي من دخول قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين بعدما تقدم في جرف الصخر وهي تحاول فك الحصار عن عامرية الفلوجة ، في إطار عمليات التضييق على عصابات "داعش" الارهابية في أكثر من منطقة .
و تمكنت القوات العراقية ، و بعد اشتباكات عنيفة مع "داعش" ، من دحر عناصر داعش و تفكيك عشرات العبوات المزروعة على الطريق المؤدي إلى بيجي، فاستطاعت الوصول إلى مديرية الشرطة والمستشفى العام وسط المدينة .
و قبل بيجي ، كان الجيش العراقي حقق تقدماً في جرف الصخر جنوب بغداد. فيما استعاد المقاتلون الكرد السيطرة على بلدة زمار في الشمال. وبعد جرف الصخر يحاول الجيش الموجود في عامرية الفلوجة فك الحصار عن هذه الأخيرة بمساعدة عشائر هذه المنطقة، التي تشكل خط تماس بين بغداد والفلوجة في الأنبار. ويرجع بعض المراقبين تقدم القوات العراقية في بيجي وجرف الصخر إلى تغيير تكتيكات الحرب بعد دخول مقاتلي "الحشد الشعبي"، وإلى شن الجيش هجوماً على أكثر من محور ما مكنه من تحقيق انتصارات . وتندرج هذه التطورات الميدانية في إطار خطط عسكرية هدفها تضييق الخناق على "داعش" ، وقطع خطوط الإمداد عنه لمحاولة التقدم نحو الرمادي. هذه المحافظة هي أكبر محافظات العراق ويسيطر "داعش" عليها بنحو كبير. كذلك ، بدأت قوات الأمن العراقية هجوماً على مناطق محيطة بجبال حمرين، وتمكنت من السيطرة على 4 قرى في المنطقة الواقعة جنوب مدينة كركوك والتي تعتبر بؤرة لنشاط الارهابيين . أما في تكريت فتستمر الاشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية بمساندة من مقاتلي الحشد الشعبي وبين "داعش"، ويحاول التنظيم الإرهابي دخول منطقة بلد.
و فيما تعمل الولايات المتحدة على دعوة بغداد لتسليح عشائر الانبار وربطها بوجود مستشارين أميركيين ، رفض خبراء قانونيون وأعضاء في "التحالف الوطني" إملاءات واشنطن ، و راوا أن المطلوب من واشنطن تقديم الغطاء الجوي وتسريع تسليم السلاح إلى الجانب العراقي . و سبقت بغداد ، الدعوات الأميركية لتسليح القبائل غرب العراق ، وهي ترفض أي إملاءات حول كيفية التعامل مع العشائر أو رهن وجود المستشارين بتسليحها العشائر كشرط مسبق . و تريد بغداد أن تلخص الصورة في تعاونها الأمني مع واشنطن في سياق الحرب على "داعش" على التالي :
- لا صيغة قانونية لأي وجود عسكري أميركي في العراق
- سماء بلاد الرافدين تغطيها الطائرات الاجنبية ، لكن بناء على طلب عراقي
- التواجد على الأرض يقتصر على المدربين
ويقول القاضي وائل عبد اللطيف ، عضو التحالف الوطني وخبير قانوني، إن التسليح الذي يقصدونه الأميركيون "أنا لا أفهمه"، ويشير إلى أن توسيع هذا الأمر هو "قدح في الجيش العراقي".
وبالتزامن مع التطورات على الأرض فإن العراق على موعد مع وصول 120 جندياً نرويجياً للعراق في مهمة تدريبية، إلى جانب 600 مدرب أميركي من أصل 1400 وصلوا العراق.





