الفلسطينيون يطالبون بريطانيا بالاعتذار وإعادة الحقوق لأصحابها
طالب الفلسطينيون في الذكرى السابعة والتسعين لذكرى وعد بلفورالمشؤوم والذي منح بموجبه وزير الخارجية البريطاني آنذاك، "آرثر بلفور" اليهود، وطنا قوميا على أرض فلسطين،طالبوا بريطانيا بالاعتذار رسميا عن خطئها التاريخي الذي تم في الثاني من تشرين الثاني عام 1917م، وإعادة اللاجئين لأرضهم والحقوق لأصحابها الأصليين.
وقال اللاجئ بركات محمد من مخيم بلاطة شرق نابلس،"شعبنا كان في أرضه ويتنعم بخيراتها، الى أن جاء الوعد المشؤوم وبدأ اليهود يتدفقون من بريطانيا وكل بقاع العالم، فحلت الكوارث والحروب في المنطقة".
وأضاف محمد،إن "وعد بلفور ربط اليهود بفلسطين،وكان مقدمة لإنشاء وطن لليهود على أرض لم يكونوا يعرفون عنها سوى ما قرؤوه في العهد القديم؛ وهو ما شكل مأساة لنا".
وتابع،
"هذا الوعد منح اليهود فرصة للحصول على وطن يجمع شتاتهم ودولة تحمي المصالح الاستعمارية في الشرق، والثمن كان نحن اللاجئين وسبعة ملايين فلسطيني مشتتين في أصقاع الأرض".
وكانت فكرة إقامة وطن قومي لليهود قد انتقلت من مرحلة التنظير إلى حيّز التنفيذ، بعد المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية عام 1897.
وأوضح اللاجئ حسن عمر من مخيم العين غرب نابلس، أن "مؤتمر بازل شكل بداية دولة الاحتلال والتي تبلورت في فكرة سرعان ما بدأ بترجمتها على أرض الواقع دون توقف، فهذه قمة الظلم أن يقرر بضعة رجال طرد شعب ليحل محلهم لقطاء من مختلف دول العالم".
وقال،"مقدمات الوصول إلى وعد بلفور تجلت في محاولات فاشلة بذلها البارونات اليهود لشراء أرض فلسطين مقابل دعم مالي وسياسي للدولة العثمانية في نهايات القرن التاسع عشر، وهو ما لاقى جداراً صلباً من الرفض من قبل العثمانيين, خاصة عبد الحميد الثاني الذي قال، لأن يُقطع من جسدي قطع أهون من قطع قطعة من فلسطين لليهود، واعتبر فلسطين جزءا من أرض المشرق الإسلامي المقدس الذي لا يجوز التفريط فيه".
وكانت الحركة الصهيونية العالمية اتخذت من الحركة الاستعمارية الأوروبية وتوجهها نحو الشرق مدخلا للوصول إلى فلسطين، حتى نجحت في ذلك من خلال وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور في الثاني من تشرين الثاني نوفمبر عام 1917 حيث وعده المشؤوم والباطل، وقد سارعت في حينه الدول الأوروبية لتبني وعد بلفور ودعمه وتأييده، بينما تراوحت ردود الفعل العربية عليه بين الدهشة والاستنكار والغضب.
بدوره، أكد الباحث الفلسطيني نصر هادي، أن وعد بلفور "الباطل وغير القانوني بقي حاضراً على أجندة الذاكرة الفلسطينية، وخاصة في المخيمات التي بدأ يلسعها برد الشتاء، وإن مات معاصرو الوعد الباطل, فإن الألم باق يعتصر قلوب من بعدهم على أرض أعطاها من لا يملكها لمن لا يستحقها".
إلى ذلك، حملت فصائل فلسطينية، بريطانيا المسؤولية المباشرة عن جريمة احتلال فلسطين، والجرائم البشعة التي ارتكبت بحق أهلها وأرضها ومقدساتها، وطالبت الفصائل في مواقفها المختلفة بريطانيا بضرورة الاعتذار للشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة.
وأكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن "تقديم بريطانيا التزامات لليهود في فلسطين لا يمنح هذه الالتزامات أي درجة من القانونية أو الشرعية, بل هي جريمة تستوجب الملاحقة القانونية، ولا تسقط بالتقادم, خصوصاً وأن آثارها لا زالت مستمرة ولا زال الشعب الفلسطيني يعاني منها".
ورأت حماس في بيان صحفي،أن المطلوب من بريطانيا اليوم أكبر بكثير من مجرد توصية برلمانية بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967,وهى لم تصادق بعد حتى على هذه التوصية الرمزية، وإن "حصر الاعتراف بدولة فلسطين في حدود 1967, يعني استمرار الظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني بطرده من أراضيه المحتلة عام 1948".
وطالبت منظمة التحرير الفلسطينية بمخاطبة بريطانيا رسميا لسحب وعد بلفور والاعتذار للشعب الفلسطيني وفرض عقوبات على كيان الاحتلال الصهيوني اقتصادية وعسكرية حتى تستجيب للحقوق الفلسطينية المشروعة.
فيما أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي يوسف الحساينة، أن ما يجري من استيطان وتهويد وهدم للمنازل في القدس المحتلة، جاء نتيجة وعد "بلفور" الآثم، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني متمسك بثوابته ومؤمن بحقه بكل فلسطين ولا مقام لليهود في أرضها.
وقال الحساينة في بيان صحفي،"إن عقودا طويلة مرت على هذا الوعد الآثم الذي عبر عن المصالح الغربية والصهيونية, وترجمه تصريح وزير الخارجية البريطاني على أرض الواقع من خلال إعطاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين"، مؤكدا أن "هذا حق باطل وكل ما يجري من استيطان وتهديم للمنازل جاء نتيجة لهذا الوعد".
وأشار إلى أن "هذا الكيان الذي تم زرعه في قلب الأمة العربية والإسلامية بإرادة غربية جاء ليكرس هيمنة الغرب على المنطقة ومن ثم إخضاع هذه المنطقة ونهب ثرواتها وإلحاقها بالمشروع الاستعماري على هذه المنطقة".
بدورها اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تنامي حالة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية، وخصوصاً في بريطانيا والذي توج أخيراً بقرار مجلس العموم البريطاني يجب أن يُعزز بمحاصرة بريطانيا والضغط عليها من أجل محو الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني ، ووقف دعم الكيان الصهيوني .
وقالت الجبهة في بيان صحفي، إن "المعركة مع العدو الصهيوني المجرم ومن خلفه الإمبريالية العالمية تتطلب من جديد توفر حاضنة عربية كامتداد ضروري ومطلوب لمواجهة الكيان والتأكيد من جديد على أن الصراع مع هذا الكيان هو صراع عربي صهيوني ولا يجب أن يقتصر على شعبنا، وأن يقاتل وحيداً بعيداً عن أشقائه العرب".
ودعت إلى نبذ الخلافات الداخلية، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وتنفيذ اتفاق المصالحة والإسراع في دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية للاجتماع وتحمّل مسؤولياته، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وفق انتخابات ديمقراطية تستند لنظام التمثيل النسبي الكامل ورؤية وطنية بمشاركة الجميع، وصياغة استراتيجية وطنية أساسها التمسك بالثوابت وبالوحدة الوطنية.
كما دعت إلى استخلاص العبر من تجربة 21 عاما من التسوية المقيتة والمفاوضات العبثية، والتي أثبتت التجربة فشلها، وأن يكون البديل عنها التوجه إلى الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المنصفة للشعب الفلسطيني وليس التفاوض عليها، وأهمية الذهاب للانضمام لجميع المؤسسات الدولية وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.
من جانبها، دعت الجبهة العربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال وتطوير المقاومة الشعبية، وإعداد خطة مواجهة فلسطينية ترتكز على توحيد المرجعيات في القدس، وتفعيل دعم القوى الوطنية والإسلامية وملاحقة مسربي الأراضي والمباني الفلسطينية، وتوفير الإمكانات المالية الضرورية لها، وتقديم الدعم اللازم لتعزيز صمود ابناء القدس, والتوجه إلى المؤسسات الدولية لتتحمل مسئولياتها في حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وذلك في إطار الرد الفلسطيني على وعد بلفور.
وثمنت الجبهة مواقف بعض الدول أاتوروبية ومنها السويد وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وإيرلندا والاتحاد الأوروبي والعقوبات التي فرضها وسيفرضها على «إسرائيل»، داعية بريطانيا للحذو نحو خطوة السويد في الاعتراف بدولة فلسطينية.





