الشيخ الحلباوي : الإمام الحسين (ع) شمسٌ ساطعة .. لكن لا يمكن أن نقرأ كربلاء بمعزل عن السيدة زينب (ع)
تحدث سماحة الشيخ نبيل الحلباوي خطيب منبر مقام السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليهما السلام بدمشق لمراسل وكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، عن المقام العظيم الذي تتمتع به بطلة كربلاء السيدة زينب الحوراء عليها السلام ، ودورها البطولي الى جانب أخيها الحسين عليه السلام في كربلاء الاباء ، مؤكداً أن ثورة الإمام الحسين ، تمثل محوراً لوحدة المسلمين جميعاً .
و حول الخصوصية العظيمة التي تتمتع بها السيدة زينب عليها السلام والعلاقة الوثيقة بينها و كربلاء ، قال سماحة الشيخ الحلباوي : ان "السيدة زينب عليها السلام في كربلاء وفي عاشوراء هي تمام و كمال الصورة ، أي أنه لا يمكن لإنسان أن يقرأ عاشوراء بمعزل عن السيدة زينب عليها السلام ولكن من أين بدأت قصة السيدة زينب عليها السلام؟ أولاً هي البنت التي جاءت بعد الحسنين عليهما السلام ولن تجد بيتا في الدنيا يمكن أن يتوافر فيه لزينب عليها السلام هذه الطفلة مثل هؤلاء الآباء والأجداد الذين يحيطون بها، وأما الجد فهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكمل الخلق وأكرم الكائنات وإمام الأنبياء وأما الأب فهو علي عليه السلام ربيب رسول الله ووصيه وباب مدينة علمه الإمام الطاهر المطهر الذي كان يقول عنه رسول الله (ص) : "أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من الباب" وأما الأم فهي السيدة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين التي قيل فيها أنها أشبهت أباها خَلقاً وخُلُقاً هذه هي إذاً مكونات الأسرة ثم إلى جوارها قبلها أخوان قال عنهما رسول الله: "إمامان قاما أم قعدا" .
ولفت سماحة الشيخ الحلباوي إلى أن السيدة زينب عليها السلام كانت قد تهيأت واستعدت منذ الصغر لتخرج مع أخيها الحسين إلى كربلاء و لتكون خطيبة وصاحبة كلمة وقال : " من الأشياء التي تلفت النظر :
أولاً: أن جدها خصّ هذه الأسرة بحب لا نظير له وكان لا يطيق فراقها وكان آخر من يودعه قبل أن يذهب إلى غزوة من الغزوات هذه الأسرة وفيها زينب علها السلام وكان أول من يأتي إليه بعد تلك الغزوات هو هذه الأسرة، فإذاً هي نهلت من حنان جدها رسول الله وحبه وعاطفته .
النقطة الثانية : يروى أن أباها أراد أن يرعاها لتكون صاحبة القول الذي يذيع رسالة أخيها في المستقبل ببلاغة لا نظير لها فكان يدربها على الخطابة وقيل أنه كان يقول لها أحيانا قومي يا بنيتي وتكلمي في موضوع من الموضوعات، ثم يثني على براعتها وبلاغتها وتفننها وإبداعها" .
وتابع الشيخ الحلباوي قائلاً:" الشيء الجميل أيضاً في هذه الأمور أن الأسرة أباً وأماً وربما جداً أعدت هذه الفتاة الرائعة للدور الذي ستقوم به لذلك أوصتها أمها بأنه " يا بنيتي إذا خرج أخوك الحسين ذات يوم فاخرجي معه" . وبرّت هذه الابنة العظيمة بوصية أمها، فحين تزوجت من عبد الله بن جعفر شرطت عليه في عقد الزواج بأنه إذا خرج أخوها فإنها ستخرج معه ، إذا هي تعد نفسها قبل زمان طويل لما ينتظرها وحين أزفت اللحظة المناسبة وأراد أخوها أن يخرج استأذنت زوجها فأذن لها وأخذت معها ولدين من أولادها ليكونا في ركب الإمام الحسين عليه السلام وليكونا شهيدين فيما بعد" . وأكد الشيخ الحلباوي أن ثورة الإمام الحسين عليه السلام إنما هي ثورة المظلوم على الظالم وأنه لا عذر لأي شخص في محاربة أو خذلان الإمام . وتساءل سماحته قائلاً:" هل هؤلاء الذين خرجوا ليقاتلوا الإمام الحسين عليه السلام هل لهم عذر أمام الله؟ الجواب قطعا لا، فالإنسان يحاسب على كل قول وكل فعل وهو مسؤول " وقفوهم إنهم مسؤولون" وليس لأحد أن يعتذر بالجهل فالجهل ليس عذراً أن يقول إنسان أنا ما عرفت أن الرجل له هذا المقام فالحسين شمس ساطعة لا ينكرها حتى الأعمى فالقضية في حقيقتها تشمل القاتلين بالدرجة الأولى والخاذلين وحتى الساكتين الذين لم يشاركوا في الدفاع عن الإمام الحسين عليه السلام وقد استنصرهم " ألا هل من ناصر فينصرنا " كل هؤلاء سيحاسبون كلٌ بما يستحق لأنه لم يقف مع الإمام العظيم الذي جاء إلى كربلاء بنفسه وبأهل بيته وبالأوفياء من أصحابه بل بأطفاله ونسائه ليدافع عن الإسلام ولمصلحة المسلمين جميعاً فهذه الثورة هي ثورة الإسلام بالإسلام للإسلام وكل من وقف في وجهها فلا يمكن أن يدعي أنه يقف في وجه ثورة الإسلام انطلاقاً من الإسلام" . و أضاف سماحته: " أريد هنا أن أُطرز بمسألة وهي أن هذه السيدة زينب عليها السلام كانت الحجة على الناس جنباً إلى جنب مع الإمام الحسين عليه السلام وقد قامت بدوها كاملاً في كربلاء ، فكانت العضد والساعد للإمام الحسين وكانت تنفح كل أؤلائك الأبطال بالحمية والمروءة والنخوة والعزم ليكونوا مع الحسين جنباً إلى جنب وإلى الشهادة" .
واعتبر الشيخ الحلباوي أن : "الخطبة التي ألقتها السيدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد حقيق لكل مسلم أن يقرأها لأنها مدرسة قائمة بذاتها في مجابهة الطواغيت ومواجهتهم بمنطق الإسلام وبلاغة بيت النبوة ولو نظرنا إلى فقرات هذه الخطبة فإننا سنجد فيها بلاغة فوق البلاغة لاسيما في التحدي لذلك الطاغوت وهو في قصره وهو يعبث بثنايا أبي عبد الله الحسين فعندما تقول له :" وإني لأستصغر قدرك" فأن تقول هذه العبارة له غير أبهة ولا وجلة فهذه عظمة الإيمان وشموخ العلاقة بالله عز وجل .. ثم حين تقول له: "فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا " فتترك هذا الكلام ليبقى على مر التاريخ يقرر حقيقة رأتها بنور قلبها أن هذه المدرسة ستبقى وتنطلق وتزداد تأثيراً في الناس وأن أحدا في الكون لا يستطيع أن يظفئ نور هذه المدرسة" .
وعن المجموعات التكفيرية في سوريا التي هددت وتوعدت أنها ستهدم ضريح السيدة زينب عليها السلام والجملة التي رددوها مرات ومرات :"سترحلين مع النظام" والمقصود فيها السيدة زينب ، أكد الشيخ الحلباوي أن:"هؤلاء الذين كتبوا وتحدّوا فإنهم لا يمثلون الإسلام في شيء ولا ينتمون إلى الإسلام وهم عبء عليه ووصمة في جبين تاريخ الأمة وهؤلاء جهلة متعصبون مغرورون ولاشك في أن الخيوط الكبرى لهم إنما تديرها الصهيونية والقوى الغربية المستكبرة الظالمة من حيث يدرون أولا يدرون، غسلت أدمغتهم وعُبئوا وقيل لهم بأن عدوكم هو هذا وأي عدو؟ السيدة زينب عليها السلام ، حبيبة رسول الله وحبيبة علي وفاطمة ، هذه المرأة المسلمة التي قيل بحق أن كل امرأة مسلمة يجب أن تكون زينبية، إذاً هؤلاء لا يمثلون شيئاً وهؤلاء حسابهم ينتظرهم عند الله " وأضاف :" النقطة الثانية ، لا هؤلاء ولا من قبلهم وربما من يأتي بعدهم يستطيعون أن يوقفوا حركة التاريخ التي تتجه إلى المزيد والمزيد من الانفتاح على السيدة زينب عليها السلام وعلى الإمام الحسين عليه السلام وعلى هذه المدرسة الإسلامية العظيمة وستزداد هذه المدرسة تألقا وسيعيد الناس قراءتها بشكل أوضح وأفضل وأبعد تأثيراً، والنقطة الثالثة هي أن هذه الثورة بقائدها الإمام الحسين عليه السلام ومن قبله أخوه الحسن ومن قبله أبوه علي عليه السلام ومن قبلهم جميعا جدهم رسول الله وإلى جانبه السيدة الزهراء عليها السلام ، هؤلاء هم للمسلمين جميعا وهؤلاء هم محور وحدة المسلمين وكل من قرأهم قراءة صحيحة لن يكون إلا مسلماً يعيش الأخوة الإسلامية ويخلص لهذه الوحدة الإسلامية ويحرص عليها، هؤلاء لم يفعلو شيئاً إلا لمصلحة المسلمين جميعاً ولولاهم لما بقي من الإسلام أثر ولا خبر هؤلاء بإذن الله وتوفيقه سخرهم كما سخر رسوله ليبلغ الإسلام، سخرهم ليحفظوا هذا الإسلام وسيبقى الإسلام محفوظا لإنقاذ المسلمين مما يراد بهم وإنقاذ البشرية كلها إن شاء الله يوم ينطلق الموعود من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراَ."





