عمار الحكيم : الحسين عليه السلام مشروع اسلامي انساني عالمي للحياة .. ونداء عاشوراء الخالد نداء للاجيال


وصف السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاسلامي الاعلى في العراق ، سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام بأن مشروع اسلامي انساني عالمي للحياة ، و قال انه مشروع التضحية و الفداء و الارادة التي لا تلين و اكد في كلمة له امام حشود الجماهير بذكرى يوم العاشر من محرم الحرام ، ان نداء عاشوراء الخالد هو نداء للاجيال .

و قال السيد الحكيم : اليوم تاسوعاء حيث  ينحني التاريخ كي يسجل انعطافته الكبرى ... وغداً في العاشر من المحرم ترتفع راية الحق لترفرف في سماء الانسانية ... ان حسيننا هو مشروع التضحية و الفداء والارادة التي لا تلين , ولذلك فهو ليس مشروعاً للموت والإنكسار وانما هو مشروع للحياة والانتصار ، ولهذا فقد استعصى عليهم فَهْمَ اصرارنا على الحياة رغم كل فنون القتل التي مورست ضدنا على مدى اربعة عشر قرناً !! .... و مازالت تمارس الى اليوم ، عَبرَ هؤلاء المنحرفين والمتخلفين ، من بقايا الجاهلية الاولى ، الذين لم يفهموا ولن يفهموا سر بقائنا وصمودنا وتجددنا .... ان سر اسرارنا ((اننا حسينيون ما بقينا)).. وما دام فينا عرق ينبض ونفس يصعد فلن يُمحَ ذكرُ الحسين .... ولن ننسَ الحسين .... ابد والله ما ننسى حسيناً .
ايها الحسينيون .. ايها العراقيون ...
ان عاشوراء اليوم يمر علينا ونحن في قلب معركة الطف بكل مضامينها ...  فهاهم الداعشيون ومن يقف وراءهم ورثة  ثقافة قطع الرؤوس واكل الاكباد وسبي النساء قد عادوا ليعلنوا عن حقدهم وبغضهم للاسلام المحمدي الاصيل، وتمسكهم باسلام السلطة المنحرفة !!.... فيزيد كان خليفة بعرفهم،  واليوم يزعمون ان لهم في العراق والشام خليفة بغيهم ....
ان التاريخ يعيد نفسه كي يثبت للعالم ماكنا نقوله ونردده ونعلنه منذ الف واربعمائة عام ، وهو ان اسلامنا الاصيل هو غير اسلام المتطرفين ومحمدنا غير محمدهم ومشروعنا غير مشروعهم .... فنحن ورثة علم الانبياء ..... وهم ورثة حقد الدخلاء .. ونحن نلتزم برسالة الله على الارض .... وهم رسل الشيطان الى أهل الارض .. ونحن اصحاب المشروع الاسلامي والانساني الاكبر ، وهم اصحاب المشروع الاجرامي التكفيري والانحرافي الاخطر . ها هو التاريخ الاسود يعود بكل تفاصيله الكريهة ... كي يثبت للعالم ؛ ان قطع الرؤوس ليس حالة وانما ثقافة ، وان سبي النساء ليس حدثاً وانما منهج ، وان نحر الاطفال الرضع ليس مجرد خطأ ، وانما اسلوب عن قصد وقناعة . اليوم العالم كله يشهد عليهم ... اما نحن فقد شهدنا عليهم ... وقاتلنا انحرافهم , وقدمنا الشهداء منذ اربعة عشر قرناً ... وقد انتصروا بجولة لكننا الحسينيون انتصرنا بالمشروع . و اليوم نؤكد اننا سننتصر  عليهم بالمشروع والمنهج وسيعودون كما كانوا شراذم يختبئون بين طيات الزمن والتاريخ بإذن الله تعالى . ونحن في اجواء الثورة الحسينية ، نؤكد على ان الحسين ليس حكرا للشيعة اوالعرب اوالمسلمين وانما هو مشروع اسلامي انساني عالمي ... هو نموذج لثقافة التضحية لا ثقافة قطع الرؤوس , لثقافة الحرية لا ثقافة السبي ... ونحن العراقيون شرفنا الله بان أرضنا أرض الحسين وأرض الثورة الحسينية وارض المشروع الحسيني .
وفي المحور الاقليمي فانني اناشد كل دول المنطقة الى الافادة من دروس الماضي والحاضر ، فان الحريق اذا نشب : سيلتهم الجميع دون استثناء ، ومنطقتنا تواجه حريقاً مستعراً منذ سنوات وقد آن الاوان لاطفاء الحرائق وايقاف الحروب بالوكالة ... ان منطقتنا من الاهمية بمستوى ان العالم يحدد بوصلة حركته من خلال احداثها ونحن كلما اوغلنا بالتقاطع والتضاد فاننا سنضعف انفسنا ومنطقنا ومنطقتنا... واليوم منطقتنا تحت نيران صراعات الارهاب والتقاطعات الدولية وتتعرض الى ضغوط كبيرة في التعامل مع العديد من الملفات الساخنة والمشتركة ... ان العلاقات الايجابية بين اقطاب المنطقة هي الحل الوحيد لانشاء منظومات امنية واقتصادية وسياسية شاملة ومتكاملة وتحضى باحترام العالم وتؤمن الاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة .
فمن سوريا الى البحرين الى الملف النووي الايراني الى اليمن ولبنان والسعودية والعراق وافغانستان وفلسطين وليبيا وحتى مصر والسودان والخليج (الفارسي) وجنوب تركيا .. كلها مناطق صراعات قائمة او محتملة .. واذا لم تستجب دول المنطقة لصوت العقل ومنطق المصالح المشتركة .. فان هذه الصراعات ستستمر لسنوات طويلة اخرى وستدفع شعوب المنطقة ثمن هذه الصراعات والتقاطعات . ولنعلم جميعا ان نداء عاشوراء الخالد "هل من ناصر ينصرنا" ، لم يكن نداء لمن حضر في ساحة الطف فقط ، و لم يكن نداء لتحقيق الانتصار في معركة الطف وحدها وانما كان نداء للمستقبل وللاجيال القادمة وهو نداء لنا ، يذكرنا دائما اننا ننتصر للحسين باخلاقنا وعزيمتنا ونزاهتنا ونجاحنا وتطبيقنا للمشروع الحسيني وهو مشروع الامة .