سيد المقاومة يعيد رسم ملامح المواجهة مع «إسرائيل» وإعلام الصهاينة يؤكد : يجب أن نأخذ ما قاله نصر الله بجدية

حظي خطاب سيد المقاومة الأمين العام لحزب الله لبنان السيد حسن نصر الله أمس في ذكرى عاشوراء الامام الحسين (ع) ، باهتمام واسع و كبير من وسائل الإعلام الصهيونية الرئيسية ، التي اعتبرت "تهديدات نصر الله ليست عبثية" و دعت إلى التعامل معه بجدية حيث تحدث سماحته عن الردع المتبادل بين «إسرائيل» و حزب الله، وعدم تأثر جهوزيته بقتاله في سوريا راسماً ملامح المواجهة المقبلة مع كيان الارهاب الغاصب للقدس .

و خلط الخطاب الذي القاه السيد نصر الله امس ، الأوراق مجدداً في كيان الإرهاب الصهيون ، وأعاد رسم خيوط المواجهة في حرب لبنان الثالثة التي يتحدث عنها ضباط صهاينة ، حيث اعترف محللون صهاينة أن حزب الله قادر على إيلام «إسرائيل» ، و أن قوته لم تستنزف في سوريا . و ركزت المواقع الإخبارية الالكترونية على مضمون التهديدات لا سيما المتعلق منها بتأكيد السيد نصر الله صحة تقديرات كبار الضباط «الإسرائيليين» إزاء إقفال مطار بن غوريون و مرفأ حيفا في اليوم الأول من الحرب المقبلة . كما توقفت عند توسيع الأمين العام لحزب الله دائرة الاستهداف ، ليطال كل مكان في فلسطين المحتلة ، و جهوزية الحزب للمعركة مع «إسرائيل» وعدم تأثرها بالمشاركة في المعارك الدائرة بسوريا حيث عين حزب الله باقية على «إسرائيل» .
بدورها لم تكتف القنوات التلفزيونية الصهيونية بنقل أهم مواقف السيد نصرالله ، حيث حاولت من خلال محلليها و المعلقين فيها ، قراءة الرسائل التي تضمنها الخطاب حيث برز إجماع على ضرورة التعامل بجدية مع تهديدات السيد نصرالله. وقالت القناة العاشرة الصهيونية : "يجب أخذ ما قاله نصر الله اليوم بجدية" . و علق "تسفي يحزكالي" ، معلق الشؤون العربية في القناة العاشرة ، قائلا أن "نصر الله فهم نقاط ضعف «إسرائيل» في عملية الجرف الصلب ، و هو يستخدم ذلك الردع «الإسرائيلي» الذي يتراجع ؛ فهناك معادلة جديدة على الحدود اللبنانية لذلك فإن الجميع يرى ان الواقع في الشمال بدأ يتغير" . و قال معلق الشؤون العربية في القناة "إن كلام نصر الله ينم عن تهديد واضح لـ«إسرائيل»" ، مضيفاً "أن نصر الله يريد أن يقول إن كل تدخل حزب الله في سوريا لا يضره ولا يقلل من قدراته إنما العكس صحيح" .
والقراءة نفسها عبّر عنها رئيس دائرة الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب "إيال زيسر" الذي تحدث عن ردع متبادل بين «إسرائيل» و حزب الله لأن لديه عشرات الاف الصواريخ . و قال زيسر "إن قدرة الحزب على أن يسبب لنا ضرراً لم تمس نتيجة تدخله في سوريا حيث أرسل عناصره ولم يرسل صواريخه التي تستطيع أن تصيب أماكن واسعة في «إسرائيل»" ، معتبراً أن السؤال هو "كيف لا يقوم أحد في ظل هذا الوضع القائم بخطأ يقودنا في النهاية إلى حرب لا أحد يريدها" ، على حد قوله . و توقع زيسر أن يتكرر الظهور العلني للسيد نصر الله ، و توقف عند عملية شبعا الأخيرة "التي يجب أن تقلق «إسرائيل» كثيراً" ، قائلاً "إن حزب الله يريد أن يرسم لنا من جديد الخطوط الحمراء والقول لا تخطئوا" .
و التعامل الإعلامي «الإسرائيلي» مع خطاب السيد نصر الله ، يعكس خوفاً حقيقياً من جدية تلك التهديدات بحسب القناة العاشرة ، ويعكس أيضاً بحسب القناة الأولى اطلاعاً واسعاً من جانب السيد نصر الله على كل ما يجري في الحدود الشمالية والقدس المحتلة .
وقال مصدر رفيع المستوى في قيادة منطقة حيفا بالجبهة الداخلية لـ "معاريف" : "في حرب لبنان الثانية كانت معظم النيران وجهت نحو حيفا بهدف المس بالبنى التحتية الوطنية في المنطقة . وهذا ما نعمل عليه بالضبط . نحن نعد أنفسنا وهذا التهديد ليس تهديداً عبثياً. وهو يلزمنا في قيادة الجبهة الداخلية بالانشغال فيه كل الوقت" . واضاف هذا المسؤول يقول ان "القول انه ستكون هنا حرب بقوة أكبر ،  صحيح . في حزب الله أيضاً درسونا وهم يستعدون لشيء مختلف تماماً . وقد استخلصوا الدروس ، وتعلموا عن قدراتنا وأحدثوا تعديلات تتناسب مع ذلك. لديهم سلاح قوي ، دقيق وفتاك أكثر ، و باحجام وكميات اكبر أيضاً ونحن نستعد لهذا" . اما الموقف الرسمي الصهيوني الوحيد ، فقد لجأ الى التهويل المعتاد ، وهو ما عبّر عنه وزير المواصلات من حزب "الليكود" المقرب من رئيس الحكومة الصهيونية يسرائيل كاتس ، إذ قال إن "(السيد) حسن نصر الله يهدد من داخل مخبئه . أولاً ، أنا أتأسف على التصريحات غير المفيدة التي أدلى بها الضابط الرفيع التي أثارت الموضوع ، لكن لإزالة الشك ، من الأجدر أن يعرف (السيد) نصر الله أن "خيارا كهذا من ناحيتنا غير قائم . وفي حال حصل سيناريو كهذا ، سندمر لبنان من أساسه ، وسنعيده إلى العصر الحجري" .
هذا ، و استبعد مصدر كبير في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الصهيوني حصول تغيير دراماتيكي على الأوضاع على امتداد الحدود اللبنانية خلال الاشهر القليلة القادمة ، مضيفاً أن "حزب الله ليس معنياً بخوض مواجهة شاملة مع «اسرائيل» . و لفت المصدر الى الهجوم الذي نفذه حزب الله مؤخراً ضد جنود الجيش الصهيوني في منطقة جبل روس من خلال وضع عبوات ناسفة ، قائلاً إن "نصر الله والخاضعين لإمرته لا يفهمون خطورة الأوضاع ، و أن مثل هذه الحوادث هي بمثابة لعب بالنار قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع بشكل خطير" .