خبير استراتيجي سوري: الجيش استعاد زمام المبادرة في "حقل الشاعر" بحمص وتخبط في صفوف الإرهابيين


تحدث الخبير الاستراتيجي والعسكري الدكتور "سليم حربا" لمراسل وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء في دمشق عن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة "حقل الشاعر" للنفط والغاز، التي سيطر عليها الجيش السوري مؤخراً بشكل كامل، مؤكداً فشل المخطط الجهنمي الذي كان يحاك لهذه المنطقة، واصفاً سيطرة الجيش على بلدة مورك بريف حماه بالانتصار الاستراتيجي.

وقال الخبير الاستراتيجي "سليم حربا"حول الأهمية الاستراتيجية لمنطقة "حقل الشاعر" للنفط والغاز والتي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها بشكل كامل أن،" الأهمية الاستراتيجية  لمنطقة "حقل الشاعر" تكمن أولاً في أنها تحتوي على الكثير من آبار النفط والغاز والتي أرادت "داعش" استهدافها في هذا التوقيت بالذات لإخراج هذه القدرة من الطاقة من الجغرافية السورية ومن يد الدولة السورية وخاصة أن الدولة مقبلة على فصل شتاء وهناك حاجة ملحة للنفط والغاز في هذه الأثناء" .

وتابع الخبير حربا قائلاً، " المسألة الثانية هي الموقع الجغرافي، فهذه المنطقة حساسة جداً لأنها تربط المنطقة الوسطى وريفي حمص الشرقي والغربي وأيضا منطقة حمص وريفها بدير الزور والرقة وأيضا بسلسلة جبال القلمون وصولا للغوطة الشرقية للعاصمة دمشق".

وعن الأهداف التي كانت "داعش"  تريد تحقيقها في حال سيطرت على "حقل الشاعر" أكد الخبير حربا أن،"من كان يخطط على ما يبدو ويحدد هذه الأهداف ويقود مجاميع "داعش" ويتركها تصل إلى هذه المنطقة، أعتقد أنه كان يريد تحقيق جملة أهداف، أولاً يريد أن يقوي "داعش"، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبح من الواضح أنها لا تريد هزيمة هذا التنظيم وهي ترى قطعان "داعش" تتحرك في المنطقة الشرقية باتجاه جبل الشاعر أو باتجاه مناطق أخرى وكأن هناك "داعش" يجب ضربه و"داعش" لا يجب ضربه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية" وأضاف هذا الخبير،"المسألة الثانية على ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية استطابت تدمير البنى التحتية النفطية في المنطقة الشرقية التي كانت تسيطر عليها "داعش" من آبار النفط ومنصات تكرير النفط بحجة ضربها وهذا ما كانت تريد الولايات المتحدة إعادة تكراره مرة أخرى بالتسلق على ذريعة أن "داعش" وصلت إلى هذه المنطقة وسيطرت وبالتالي ستوجه ضربات لها وستدمر البنية التحتية لهذه المحطات والآبار النفطية وهذا على ما يبدو هدف استراتيجي أمريكي أيضا لتدمير وتحطيم القدرات الذاتية للدولة السورية"

وأكد الخبير العسكري "سليم حربا"، أن ،"الجيش العربي السوري الآن يمتلك زمام المبادرة وقد استطاع احتواء مجاميع "داعش" في هذه المنطقة ومنعها من التمدد باتجاه ما تبقى من حقول، باتجاه حقل حيان وباتجاه حقل الشذل وأيضا منعها من التمدد من بعض الأهداف الاستراتيجية كمطار التيفور وغيره وبالتالي الآن الجيش السوري يمتلك زمام المبادرة وتكرر ما حصل في المرة السابقة واندحرت "الدواعش" من هذه المنطقة واستعاد الجيش العربي السوري السيطرة عليها وطرد عناصر "داعش" منها".
وشرح الدكتور "حربا" المعنى العسكري لسيطرة الجيش السوري على بلدة "مورك" بريف حماه قائلاً،" إن إنجاز مورك هو إنجاز استراتيجي بكل ما للكلمة من معنى لأهمية وموقع مورك وما كان يعوّل عليه من قبل المجاميع الإرهابية على مورك كخط دفاع متقدم حيث كانوا يتوهمون أن الجيش السوري لا يستطيع تحطيم هذه الخطوط الدفاعية وخاصة كانوا يعتبرونها أنها البوابة الرئيسية لتجمعات الإرهابيين وتحصيناتهم في الريف الشمالي لحماه وريف إدلب وصولاً إلى ريف حلب، لكن تداعي وتحطم وانهيار مجاميع الإرهاب وتحصيناتهم في مورك جعلهم في حالة ذعر وهستيريا وهذا ما جعل "مورك " هدفاً سهلاً أمام قواتنا الباسلة"
وجزم "حربا" بأن " السبب الرئيسي للانهيار والاقتتال وكل الصراعات البينية بين مكونات هذه العصابات الإرهابية، بين "جبهة النصرة" وما يسمى "جبهة ثوار سوريا" وما يسمى "حركة حزم"وغيرها ، يعود للإنجاز الاستراتيجي الذي حققه الجيش العربي السوري في مورك وخاصة أنه قام بتأمين الريف الشمالي لحماه وأصبح قاب قوسين للاتصال بوادي الضيف والحامدية وفك الطوق عن قواتنا العاملة،  وأيضا ستفتح شهية الجيش السوري وتكتسح ماكينتهم إلى ما بعد "مورك" وهذا ما أتى على لسان الكثير من متزعمي العصابات الإرهابية عندما كانت تحذر أنه عند سقوط مورك فلن يكون هناك عائق أمام الجيش السوري من الوصول إلى بقية البلدات"
وحول التحركات التي يقوم بها الجيش السوري في الناحية الشمالية للبلاد، خصوصاً بعد الحديث عن عملية إحكام الطوق على مدينة حلب اعتبر الخبير "حربا" ،"أن هناك رؤية استراتيجية في انتصار هذه العملية واتساعها من ريف حماه الشمالي وصولا إلى ريف إدلب الجنوبي والشرقي والشمالي وصولا لالتقاء هذه العملية مع العملية الكاسحة التي ينفذها الجيش العربي السوري في شمال حلب وتحديداً من محور حندرات وتطهير هذه المنطقة وصولاً إلى دوار "الكاستيلو" ودوار "الجندول" وعزل الريف الشمالي لحلب وفك الطوق عن بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين".

وعن الوضع الميداني للجيش السوري في منطقة الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق أكد الدكتور "حربا" أن،"الجيش العربي السوري يثبت تقدمه في معركة الغوطة الشرقية وهنا نتحدث عن  المشهد الميداني الذي من خلاله يحكم الجيش السوري معركته وضرباته النارية والقتالية وحصاره لمجامع الإرهاب بدءاً من حقل "السكة" من منطقة دير العصافير إلى البلالية والقاسمية وصولا إلى العتيبة وصولا إلى عدرا وحرستا وعربين وجوبر والدخانية والمليحة وحتيتة الجرش ورفع العلم السوري على جسر زملكا والسيطرة النارية والقتالية على جوبر وصولا إلى تضييق الخناق على آخر معاقل المجاميع الإرهابية في دوما، كل ذلك ينبئ بالوضع المريح والمبشر للجيش السوري في منطقة الغوطة الشرقية .
واعتبر الخبير "حربا" في نهاية حديثه أن المؤشرات ستنبئ في القادم من الأيام عن انهيار دراماتيكي لما تبقى من المجاميع الإرهابية وخاصة أنها الآن تعيش في أسوأ حالاتها على مستوى عدم قدرتها على المناورة أو التحرك أو التبديل أو مؤازرة المجاميع الإرهابية التي تندحر أمام الجيش في بلدات الغوطة وأيضا الصراعات البينية والتصفيات لمتزعمي العصابات الإرهابية والمحاولات اليائسة للخروج من الطوق أو فتح ثغرة من جهة الشرق، كل هذه المحاولات تبوء بالفشل ."