وزارة الدفاع الامريكية تشكل حديثا "جهاز استخباراتي سري"
كشف موقع "ورلد" الامريكي عن تشكيل وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) جهاز استخبارات دفاعي سري جديد ، واكد بان هذا الجهاز ماهو في الواقع الا جهاز جديد للتجسس يعمل تحت اشراف وكالة الاستخبارات السرية الدفاعية في البنتاغون.
وأوضح الكاتب "توماس جرجيس" في مقال له نشر في هذا الموقع ، ان وسائل الاعلام الأمريكية ذكرت نقلا عن المسؤولين في هذا البلد بان هذا الجهاز يقوم بتدريب عدد كبير من الضباط الجدد في المخابرات العسكرية، لتنفيذ عمليات سرية في سائر انحاء العالم. واشار الكاتب الى ان الصين وإيران واهدف اخرى في الشرق الاوسط تعتبر ضمن الاهداف الخاصة لجهاز "خدمة الدفاع السرية" الجديد التابع لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، وبيّن ان هؤلاء يعملون تحت اشراف وكالة الاستخبارات السرية الدفاعية في البنتاغون. وكان البنتاغون قد أعلن قبل اكثر من عامين عزمه على استحداث "خدمة الدفاع السرية" تحت مظلة وكالة مخابرات الدفاع التي تسعى، بعد عشر سنوات من التركيز على مناطق الحرب مثل العراق وأفغانستان الى التركيز على قضايا أخرى تهم الأمن القومي، وتعمل بشكل وثيق مع وكالة المخابرات المركزية. ووفقا لتصريحات كبار المسؤولين الامريكيين فان "خدمة الدفاع السرية" تدعى "تيار التجسس" وتركز في عملها على كشف مشاكل عديدة، مثل تقوية امكانيات الجيش الصيني وتوسيع المليشيات الاسلامية في افريقيا والشرق الاوسط. وشكل هذا الجهاز في عام 2012 في إطار توسيع عمليات الاستخبارات العسكرية الامريكية من اجل تقوية بعض اركان جهاز الاستخبارات العسكرية ومنها، مركز مكافحة الإرهاب والمعلومات بوزارة الدفاع، وقسم أنشطة المخابرات الميدانية وقسم "الدعم الاستراتيجي"، بالتالي ايجاد شبكة استخباراتية واسعة قوية داخل الجيش الامريكي بحيث وصفها بعض المسؤولين الامريكيين بـ وكالة الاستخبارات الاميركية CIA الثانية . صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية اعلنت الاسبوع الماضي نقلا عن مسؤولين امريكيين قولهم بان الجيش كان يسعى لتدريب ألف ضابط استخباراتي جديد تابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الدفاعية ، الا ان العدد الحقيقي يمكن ان يصل الى 500 شخص اي ان الهيئة العسكرية الاستخباراتية لن تقوم بتدريب سوى 500 ضابط سري على الأكثر، اي نصف ما كان مخططا له. وكشفت الصحيفة عن أن نحو 500 من المتعاونين مع جهاز المخابرات التابع لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" سيتوجهون قريبا الى مناطق من العالم على رأسها الشرق الأوسط في مهام تجسسية، تستهدف جمع المعلومات عن الأوضاع السياسية الراهنة. ونوه الكاتب الى ان وكالة الاستخبارت المركزية الاميركية اشتركت منذ تاريخ 11 ايلول 2001 في عمليات شبه عسكرية وبصورة مباشرة ، ومنها تنفيذ عمليات اغتيالات هادفة بالاستفادة من الطائرات بدون طيار والتي ادت الى اثارة توترات حادة مع الجيش على خلفية تحديد المسؤوليات القانونية لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية. ومضى بالقول،على كل حال، فان الضباط الجدد يتلقون تدريباتهم الى جانب نظراءهم في وكالة CIA بصورة سرية والذين يشكلون نحو 20% من هذا الجهاز. وشدد على ان هؤلاء الجواسيس الجدد بعد الانتهاء من دراساتهم وتدريباتهم ، ينبغي عليهم التعاون الوثيق مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية ومركز قيادة العمليات المشتركة للجيش. واردفت الصحيفة واسعة الانتشار، ان الهدف من تشكيل جهاز سري دفاعي هو تبديل وكالة الاستخبارات العسكرية الدفاعية الى جهاز سري يوكل اليه مهام التركيز على مصادر التهديدات الجديدة والتعاون الوثيق مع وكالة الاستخبارات المركزية ووحدات القوات الخاصة في الجيش الامريكي.في الواقع أن "خدمة الدفاع السرية" التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، تركز على أنشطة "التجسس" بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية. ورغم أن ضباط وكالة المخابرات يعملون بسرية على جمع معلومات خارج مناطق النزاع التقليدية، فان الهدف من إنشاء خدمة الدفاع السرية هو إرساء التعاون بين الجيش والـ"سي آي إيه". وفي هذا الجانب قال اللفتنانت جنرال "وليام مايفيل" مدير عمليات هيئة الاركان المشتركة للجيش الامريكي،ان هيئة العمليات المشتركة الخاصة تنوي ايجاد 200 وظيفة جديدة حتى يستطيع ضباط جهاز الاستخبارات العسكرية الدفاعية السرية ان يتعانوا مع القوات الامريكية الخاصة في شمال افريقيا ومناطق اخرى في العالم. من ناحيته قال "روبرت جيتس" الاستاذ في جامعة تكساس في مقال له بعنوان "التقارب العسكري- الاستخباراتي" ان من اهم الخصائص المهمة للفترة التي جاءت بعد حادثة 11 ايلول هو تعزيز التقارب العسكري والاستخباراتي. ولايوجد شيء افضل من اسلوب عمل وكالة الاستخبارات المركزية في قيادة محاربة تنظيم القاعدة في اثبات هذه النقطة. اما الرئيس السابق لوكالة مخابرات الدفاع لعام 2012 الجنرال "مايكل فلين" قال في اجتماع استخباراتي، ان جهاز الاستخبارات العسكرية الدفاعية السرية تعتبر من طليعة الانشطة العسكرية القادرة على ايجاد وحدة القوات وتعزيز امكانيات المؤسسات القوية جدا في امريكا. واكد "فلين" توحيد المؤسسات الاستخباراتية الامريكية وقال ان تشكيل جهاز استخباراتي دفاعي سري سوف يساعد على الحصول على معلومات قيمة في الوقت الحاضر وفي المستقبل ايضا. ان جهاز "خدمة الدفاع السرية" الامريكي تحول منذ ذلك الوقت حتى الان إلى جهاز استخباراتي دولي يتكون من 17 الف ضابط سري وان 50% منهم يعملون في فترات محددة خارج البلاد. وحسب والوثائق التي كشف عنها ضابط الاستخبارات الامريكية الهارب "ادوار سنودن" في عام 2013 ، ان هذا الجهاز يستلم اربعة مليارات و400 مليون دولار سنويا كتخصيصات سنوية لممارسة نشاطاته الاستخباراتية. ان قدرة جهاز "خدمة الدفاع السرية" الامريكية شهدت منذ احداث 11 ايلول وبالتدريج تطورا كبيرا. وافادت تقارير وسائل الاعلام ان من صلاحيات هذا الجهاز ايضا هو تنفيذ عميليات تجسس على الصعيد الداخلي كجزء من خطة وزارة الدفاع الامريكية عام 2008 والذي ادى الى تشكيل مركز الاستخبارات الانسانية ومركز مكافحة التجسس ونوهت هذه المصادر بان تشكيل هذا الجهاز اقرته حكومة جورج دبليو بوش عام 2005. واخيرا تزامنا مع تغيير بوصلة إستراتيجية حكومة الرئيس الأمريكي الحالي باراك اوباما باتجاه آسيا، تم الاستفادة من مئات ضباط الاستخبارات الجدد في الجيش الامريكي الذين تم تدريبهم من قبل لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية CIA وتم توظيفهم في وكالات تجسسة خاصة لاسيما للتجسس على الامكانيات العسكرية للجيش الصيني وهي تشكل خطوة كبيرة في اتجاه اثارة الحرب في العالم.