محلل سياسي مقدسي : جريمة التفجيرات في غزة ليست بعيدة عن أدوات وأيدي كيان الإحتلال الصهيوني
أكد الكاتب والمحلل السياسي المقدسي الأسير المحرر "راسم عبيدات" لمراسل وكالة "تسنيم" أن ما جرى فجر يوم الجمعة من تفجيرات إجرامية استهدفت منازل و ممتلكات قياديين وأعضاء في حركة فتح، يحمل الكثير من الدلالات والمعاني والمؤشرات التي تحمل أبعاداً غاية في الخطورة، وتدفع بالوضع الداخلي الفلسطيني الى المزيد من الإحتقان والتوتر والتصعيد، والذي قد يصل الى مرحلة العودة لإستباحة الدم الفلسطيني من جديد على مذبح الأجندات الخاصة والمشبوهة.
وأكد الأسير عبيدات أنه "أياً كانت الجهة التي أقدمت على هذه الجريمة النكراء والخطيرة ، فهي ليست بعيدة عن أدوات وأيدي الإحتلال الصهيوني، فهذا الإحتلال يسعى الى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، ويريد ان يدخل الساحة الفلسطينية في صراعات وتصفيات داخلية، لكي يحقق الأهداف التي سعى اليها من شنه لعدوانه الأخير على شعبنا ومقاومتنا في قطاع غزة، والتي فشل في تحقيقها بفضل صمود مقاومتنا وشعبنا هناك وانتصارها على مشاريعه ومخططاته . ونوّه عبيدات إلى أن "هذه التفجيرات تأتي في ظروف ومرحلة خطرة جداً ، حيث ان الإحتلال واحد من اهدافه بعدوانه الأخير على قطاع غزة، هو حرف الأنظار عن إجراءاته وممارساته بحق القدس والأقصى، لكي يسيطر عليهما بالكامل، لكن صمود غزة وثبات اهل القدس وصمودهم أفشل هذا المخطط، بيد ان الإحتلال لا يتخلى عن خططه ومشاريعه بسهولة، ويتحين الفرصة من اجل ان يعمل على تطبيقها وتنفيذها، وهو يرى بأن الحالة الفلسطينية المنقسمة على ذاتها والضعيفة، وكذلك الوضع العربي وما يعانيه من انهيارات وتمزقات وصراعات مذهبية وطائفية، والوضع الدولي المشتبكة اقطابه في اكثر من موقع ودولة من اوكرانيا حتى اليمن، والتي لا تمكن من فرض حلول سياسية عليه، جعلته يقدم على شن حرب شاملة على مدينة القدس، حرب على البشر والحجر والشجر والأقصى، موقناً بانه سينجح في ابتلاع القدس والسيطرة على الأقصى، ولكن حسابات حقله لم تات على بيدره، حيث ثبت له رغم كل ما قام به من اجراءات وممارسات قمعية وإذلالية بحق القدس والمقدسيين، بان الحلقة المقدسية عصية على الكسر، وهي قادرة على الحاق الهزيمة بمشروعه ومخططاته" .
وشدد الكاتب المقدسي على أنه: "وأمام حالة الصمود الأسطوري للمقدسيين بدا الإحتلال يشعر بان الأوضاع في المدينة تخرج عن دائرة سيطرته، رغم كل الة حربه وبطشه، ولأن القدس اعادت المشهد والقضية الفلسطينية الى مركز الصدارة عربيا ودوليا فالإحتلال راى بان ذلك من شانه ان يشكل ضغطا دوليا وربما صحوة عربية ضد ما يقوم به وما يرتكبه من جرائم بحق القدس والمقدسيين ، وبالذات المسجد الأقصى، فأوعز الى ادواته الماجورة لكي تقوم بإرتكاب جرائمها في قطاع غزة، فجر الجمعة بسلسلة تفجيرات اجرامية بحق منازل وممتلكات قادة واعضاء في حركة فتح بالاضافة الى منصة احتفالية احياء الذكرى العاشرة للشهيد القائد ابو عمار، وهذه التفجيرات تهدف لتحقيق جملة من الأهداف غير حرف الأنظار عما يجري في القدس، فهي تريد ان تقطع الطريق على اي مصالحة او حكومة وفاق وطني، كواحد من اهداف الإحتلال بمنع اعادة اللحمة والوحدة الجغرافية والسياسية والإدارية لجناحي الوطن، وكذلك إغراق الساحة الفلسطينية في الصراعات والخلافات الداخلية، والتي قد تذهب حد تدهور الوضع الى حد العودة الى ما جرى في تموز /2007 من استباحة للدم الفلسطيني،ولكن هذه المرة على نحو اعنف واكثر دموية وشراسة،ونشر حالة الفوضى والفلتان على اوسع نطاق."
ولفت الأسير عبيدات إلى "أن الإحتلال بمثل هذه التفجيرات وما يترتب عليها من تفجير الوضع الداخلي وانتقاله الى خارج قطاع غزة، سيكون قد تحلل من التزاماته بالقول بانه لا يوجد اي شريك فلسطيني مسيطر على الوضع، وبالتالي يستمر في مخططاته نحو ابتلاع القدس والضفة الغربية، وهذا ما يخطط له اصحاب نظرية الاستيطان والتوسع"نتنياهو" وأقطاب حكومته من المتطرفين"