السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة : فرنسا ليست متحمسة للاستعجال بتوقيع اتفاق نووي نهائي مع إيران
تأكيدا للتقرير الذي نشرته امس وكالة تسنيم نقلا عن راديو "اوستن" النرويجي من ان مصادر دبلوماسية اوروبية افادت ان فرنسا خي الوحيدة التي تسعى لعرقلة التوصل الى اتفاق مع ايران تلبية لضغوط سعودية وصهيونية ، اعلن السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار أرو على تويتر ان بلاده ستقف ضد أي اتفاق سيء مع ايران فيما كشفت مصادر فرنسية ان الرياض تضغط على باريس لعدم التوقيع على اتفاق نهائي حول الملف النووي الايراني .
و قال السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار أرو على تويتر ان بلاده غير متحمسة للاستعجال بتوقيع اتفاق بأي ثمن مع إيران . وكشفت مصادر فرنسية في العاصمة النمساوية فيينا ان الرياض تضغط على باريس لعدم التوقيع على اتفاق نهائي حول الملف النووي الايراني . و اضافت المصادر الفرنسية في تصريح لقناة الميادين ان السعودية وفرنسا تملكان مصالح مشتركة لمنع ايران من امتلاك مشروع نووي متطور . و تابعت المصادر الفرنسية ان السعودية حذرت باريس من وقف اتفاقات لشراء اسلحة فرنسية إذا تم التوقيع على اتفاق مع ايران . و افادت المصادر بان باريس تواجه ضغطا سعوديا ولا تستطيع مواجهة موقف واشنطن بعدم التوقف عند مشيئة الرياض.
و كان مصادر دبلوماسية في مقر الاتحاد الاوروبي ببروكسل كشفت لراديو ”اوستن” النرويجي ، عن ضغوط كبيرة مارستها السعودية ، ومازالت ، على فرنسا ، للتشدد امام اية اتفاق بين ايران الاسلامية و السداسية الدولية ، لتسوية الملف النووي واغلاقه بعد التوصل الى اتفاق بشان اغلب النقاط المتعلقة بضمان وجود ضوابط و"محددات تكنلوجية" لمراقبة الانشطة في المفاعللات النووية الايرانية واعطاء ضمانة تكنلوجية بما لا يسمح بانتاج اي سلاح نووي . وكشفت المصادر عن اتصالات جرت خلال 48 ساعة الماضية بين وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل و نظيره الفرنسي فابيوس ، حث فيها السعودي ، فرنسا على المضي في اتخاذ موقف متصلب في المفاوضات ، لعرقلة اية خطوات تفضي الى الاعلان عن التوصل الى اتفاق نووي مع ايران .
ووفق هذه المصادر "فان السعوديين لم يكن قلقهم من التوصل الى اتفاق نووي مع طهران اقل من قلق «الاسرائيليين» او اقل من ضغوطهم على الدول الغربية . ووفق اخر التقارير الواصلة ، فان الفرنسيين تعهدوا للسعوديين و«الاسرائيليين» على اتخاذ موقف حازم وعرقلة التوصل الى اتفاق نووي مع ايران ، واعلان رفضهم لاي اتفاق بهذا الشان بحجة انه يشكل انتصارا ايرانيا في الملف النووي" .
و قالت هذه المصادر لراديو "اوستن" الاوروبي : "ان الامريكييين باتوا على قناعة بضرورة التوصل الى حل للملف النووي مع الايرانيين و انهاء كامل لملفها النووي ، و بدء فتح صفحة جديدة من العلاقات مع طهران ، خاصة وان الضمانات التي اعطتها ايران للمفاوضين الغربيين ، و بمشاركة روسية فعالة ، واستجابتها لمطالب فنية معقدة تدخل في مفاعلاتها النووية ، زادت من اطمئنان الغرب بعدم استخدامها لتصنيع سلاح نووي، فيها الكفاية لخلق انطباع وقناعة بوجود تكنولوجيا نووية سليمة بيد الايرانيين ، لا تسمح لهم بالتوجه نحو اي نشاط نووي مقلق ، قد يؤدي الى توجيه هذه التكنلوجيا لانتاج السلاح النووي" .
و نوهت هذه المصادر الى "ضرورة قيام الولايات المتحدة بالضغط على السعوديين والفرنسيين خاصة في الايام المقبلة ، لمنع اية مفاجاة بالرفض للاتفاق قد تطلقها باريس اذا ما توصل اطراف مجموعة 5 +1 الى صياغة البيان الختامي الذي سيعلن للعالم اغلاق الملف النووي بعد 10 سنوات من العقوبات والمواجهة بين طهران والدول الغربية الكبرى والتوصل الى حل كامل بشانه" .
و اضافت هذه المصادر "ان الولايات المتحدة ، على قناعة كاملة بان الايرانيين الذين نجحوا في رفع درجة التخصيب من 5 بالمائة الى عشرين بالمائة ، بالرغم من فرض عقوبات صارمة عليها ، شاركت فيها رقابة مفرطة نفذتها اجهزة استخبارات غربية محترفة في مراقبة مصادر التزود بامكانات التكنولجيا النووية في العالم ، سيكونون اكثر قدرة على تطوير عمليات التخصيب بما يكفي والتوجه لانتاج السلاح النووي بسرية كاملة لو شاءوا ، اذا فشل الغرب في التوصل الى اتفاق معهم في هذه المرحلة ، خاصة مع وجود تطورات امنية وسياسية خطيرة في المنطقة و التي تمثلت بظهور خطر التنظيمات الوهابية السلفية المتطرفة المتمثلة بداعش ، الذي بات الحديث عن تهديده امن واستقرار دول مثل السعودية والكويت وقطر التي تمثل قلب المصالح الامريكية في الشرق الاوسط بعد «اسرائيل» ، لا يمثل نظريات متشائمة بل يمثل واقعا ينذر بتطورات في غاية الخطورة على امن المنطقة يمتد من العراق الى مصر مرورا بسوريا ولبنان ، وعبورا الى شمال افريقيا ، ومن العراق الى الكويت والسعودية وقطر وحتى الامارات اذا لم يتم تطبيق نظرية اللجوء الى امكانات كل الاطراف لمواجهته ومنها ايران بالذات" .
وقال راديو "اوستن" نقلا عن المصادر الدبلوماسية في الاتحاد الاوربي : "لابد ان نعترف ان الولايات المتحدة والغرب هم اكثر حاجة للتوصل الى اتفاق مع ايران لانهاء الملف النووي اكثر من حاجة الايرانيين افي ظل ظروف امنية وسياسية خطيرة في المنطقة وفي ظل تعاون ثنائي متطور مع موسكو في نختلف المجالات وخاصة الامنية والسياسية ، و اذا كانت العقوبات قد اوجعت الاقتصاد الايراني ، الا ان الايرانيين نجحوا ولاكثر من 10 سنوات على تطويع ظروف العقوبات ، بشكل باتوا يمتلكون امكانات تصنيع تكنولوجي متطور وبناء اقتصاد اعتاد على تنفس هواء العقوبات ، و استبدلها ببدائل محلية و اختراقات سرية في غاية الاتقان للسوق العالمية للحصول على ما يريدونه من تكنولوجيا نووية وتكنولوجيا اخرى لصناعات متطورة اخرى ، و من بينها التصنيع العسكري ، ولم ينجح الغرب من منع توسيع ايران لنفوذها السياسي و لم تحل دون تحقيقها تطورا صناعيا لا نظير له في الشرق الاوسط كما لم تحل العقوبات من تطوير ايران قدراتها العسكرية بشكل مذهل ومتسارع . و ان كان الغرب قد اذاق الايرانيين مرارة فرض العقوبات طوال تلك الفترة و حتى الان .. الا انها مرارة تعود الايرانيون عليها" .





