آية الله سبحاني : لايمكن الاقتصار على الإدانات في مواجهة التكفير والعلماء يضطلعون بدور كبير في هذا الجانب
أكد المرجع الديني أية الله "جعفر السبحاني ان التكفير والتطرف، يتعارضان تماما مع قوانين الشريعة الاسلامية السمحاء ؛ معتبرا أن هاتين الظاهرتين "مصيبة حلّت بالمجتمع الاسلامي وينبغي معالجتها من خلال خطوات عملية يتحمل العلماء جانبا كبيرا في التعريف بها على صعيد العالم.
جاء ذلك في خطاب لسماحته خلال مؤتمر "التيارات المتطرفة والتكفيرية من وجهة نظر علماء الاسلام"، الذي عقد برعاية المرجعية الدينية في مدينة قم المقدسة وبمشاركة اكثر من 1000 شخصية اسلامية عالمية، حيث تولى "اية الله السبحاني" المسؤولية العلمية للمؤتمر.
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء، ان الشيخ سبحاني اثنى في خطابه على جهود المشاركين في انجاح هذا المؤتمر؛ وقال،" ان الضيوف لبوا دعوة المشاركة في هذا المؤتمر الدولي، وقدموا مواضيع قيمة تخص هذا الموضوع"؛ ودعا سماحته الى ترجمة ونشر المواضيع المقدمة في المؤتمر بمختف اللغات العالمي ليكون لها الاثر.
وفي اشارة الى سبل مواجهة التكفير اكد المرجع الديني اية الله السبحاني،" لا يمكن الاقتصار على اصدار الإدانات والفتاوى وانما هناك ضرورة لوضع خطط تصب في القضاء على ظاهرة التكفير الخطيرة"؛ لافتا الى الدور الكبير الذي يمكن لعلماء الامة ان يقدموه في هذا الجانب، واقترح الشيخ السبحاني خطوات عملية للتخلص من التكفير والتيارات المتطرفة في العالم الاسلامي، وهي : -
الاقتراح الاول : اشعار المواطنيين في الدول الاسلامية بخطورة التكفير والتطرف،عبر وسائل الاعلام؛ مشددا في هذا الجانب على ان "تكفير من يؤدي الصلاة والحج يعتبر من أكبر المنكرات .. وهو ما يؤدي الى قتل المسلم لأخيه المسلم، في حين ينبغي توجيه العداء الى «اسرائيل» الغاصبة لاراضي المسلمين" .
الاقتراح الثاني : نشر وترويج الثقافة الاسلامية الصحيحة المنسجمة مع فطرة الانسان بين كافة الطوائف الاسلامية، وكذلك بينهم وبين غير المسلمين من الأديان السماوية؛ لافتا الى انه من خلال "هذه الثقافة السمحاء ستحقن دماء المسلمين من تطاول التيارات التكفيرية التي تشوه صورة الاسلام الحقيقي بجرائمها البشعة ضد الشعوب".
الاقتراح الثالث : عقد جلسات للعلماء المسلمين؛ حيث اعتبر سماحته انها احد اهم الحلول لاجتثاث جذور التكفير؛ موضحا انه لا بد من استمرار اللقاءات والجلسات بين علماء المسلمين، وفي اطار الملتقيات والمؤتمرات الاسلامية بعيدا عن المواقف الشخصية والميول النفسية لتحقيق التواصل بين العلماء بشكل مطلوب.
كما دعى المرجع الديني اية الله سبحاني الى متابعة قرارات المؤتمر عبر مجلس علمائي يتكون من الشخصيات الاسلامية المشاركة، والعمل على نشر قرارات هكذا مؤتمرات عبر وسائل اعلام الدول الاسلامية لتعريف الشريحة الشبابية وباقي الشرائح المجتمعية بها، كما لا بد من التصدي للافكار المنحرفة التي تبثها التيارات التكفيرية عبر وسائلها الاعلامية.
الإقتراح الرابع : الرجوع إلى المصادر الأصلية والصحيحة للمذاهب الاسلامية والتي دونت على يد كبار علماءهم، واكد ان أحد أسباب ابتعاد بعضنا عن البعض الآخر هو عدم اتخاذ ومراجعة المصادر الصحيحة الموجودة في المذاهب الاسلامية ولا ينبغي ان نتساهل في هذا الأمر ".
والاقتراح الخامس هو : تنقيح وتصحيح المناهج الدراسية المستفزة والمُأطرة بإطار تكفيري"؛ حيث اوضح سماحته ان "الكتب الدراسية في مناهج التعليم المدرسية لدى بعض الدول الاسلامية تحتوي على مضامين تكفيرية لاقصاء الطرف الاخر، هذا ونشاهد كذلك في المدارس الدينية لبعض الدول "ان الشرك الموجود في الوقت الحاضر لا يقل عن الوثنية قبل الاسلام"؛ كما توجد مواضيع في المناهج الدراسية تفيد بان "طلب الشفاعة من الانبياء شرك بالله"، والجهات الرسمية المعنية تسمح بنشر وطبع هذه المواد الدراسية التكفيرية، وبالتالي اصبح جيل الشباب في قبضة الافكار التحريفية، وهذا يصب في صالح الارهابيين واستمرارهم .
الى ذلك، اكد آية الله السبحاني ان "جذور التكفير مبنية على أساس خاطئ لفهم الكفر، والإيمان، والتوحيد، والشرك، والبدعة"؛ مضيفا ان "الاقتراح السادس" هوعقد مؤتمر حول المفاهيم الخمسة"،وقال "قادة تيارات التكفير يكفرون المسلمين مستعينين بآيات نزلت في حق المشركين" .
وفي الختام، لفت سماحته الى ازدواجية الاستكبار العالمي وخاصة الولايات المتحدة في التعاطي مع التكفيريين وقال "ومن الامور الباعثة للاستغراب ان الدول الغربية تدين اعمال الارهابيين في حال شعورها بالخطر، ولا تخطو بنفس الخطوة وتشجب الارهاب في بلدان أخرى" .
تجدر الاشارة الى ان الملتقى الدولي تحت شعار «التيارات المتطرفة والتكفيرية من وجهة نظر علماء الاسلام » نظم برعاية آية الله الشيخ "مكارم الشيرازي" وباشراف آية الله "جعفر السبحاني" وبالتعاون مع المجمع العالمي لاهل البيت (ع) والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، والحوزة العلمية، ومؤسسة دار الاعلام، وجامعة المصطفى (ص) العالمية، في يومي الأحد والإثنين الماضيين بمدينة قم المقدسة، وكان الهدف من هذا المؤتمر العالمي هو الاشارة الى خطورة التيارات التكفيرية والمتطرفة ووضع الحلول الناجعة .