مستشار لاريجاني لـ«السفير» : رفضنا طلباً أمريكياً للتفاوض حول المنطقة ومؤامرة إسقاط الدولة السورية باءت بالفشل

كشف الدكتور حسين شيخ الاسلام ، مستشار الشؤون الدولية لرئيس مجلس الشورى الإسلامي الواقع الاقليمي للمنطقة ، ان المفاوض الامريكي حاول التحاور "حول ملفات اخرى في الاقليم ، من بينها لبنان" ، إلا ان المفاوض الايراني استبق طرح الامريكي أي عروضات على الطاولة ، سواء ما يتعلق منها بلبنان أو بالعراق أو سوريا أو غيرها، برفض الأمر و الإعلان للأمريكي ان التفاوض محصور بالملف النووي ولا ربط بينه وبين أي ملف آخر ، مؤكدا ان مؤامرة إسقاط الدولة السورية باءت بالفشل .

و يقارب شيخ الاسلام خلال مقابلته مع صحيفة «السفير» اللبنانية ، بتفاؤل حذر ، خاصة على صعيد دور ايران الاسلامية بصفتها العنصر الأهم على صعيد محور الممانعة ، ربطا بما حققته في «حربها» التفاوضية النووية مع الولايات المتحدة، حسب تعبيره .

و ينطلق شيخ الإسلام في تفاؤله من الواقع الذي فرضته طهران في المفاوضات ، عبر إجبار الإدارة الأميركية على الاعتراف بحق ايران الاسلامية في التخصيب ، علما "اننا لا نفاوض الأمريكيين في فيينا بل اننا نفاوض «الاسرائيليين» فعليا، اذ ان الاميركيين يعودون في كل شاردة و واردة الى «الاسرائيليين» للحصول على موافقتهم على النقاط ذات البحث وينقلون الينا مخاوف هؤلاء من تحول برنامجنا النووي السلمي الى برنامج عسكري، علما اننا أكدنا على الدوام اننا لسنا في وارد ذلك» . و الواقع ان المفاوضات اصطدمت ، حسب شيخ الاسلام ، بعدم قدرة الأميركيين على التعهد برفع العقوبات ، "و هم أرادوا رمي الكرة في ملعب الكونغرس ، أي انهم، فعليا، هربوا من التعهد برفع العقوبات" . و يشير شيخ الاسلام على هذا الصعيد الى ان الموقف الغربي عامة لا يتسم بالمرونة لناحية رفع العقوبات ، المطلب الذي لا يمكن لإيران التنازل عنه . و يلفت شيخ الإسلام النظر الى ان أكثر المواقف تشدداً هي تلك التي يحتفظ بها المفاوض البريطاني ، علما ان الطرح الفرنسي عبر الاشتراط بتوقيع ايران الملحق الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي ، أي فعليا ، استباحة المواقع النووية الايرانية فجأة ، لقي رفضا ايرانيا بصفته مطلبا «اسرائيليا» . و يشير شيخ الإسلام الى يقينه أن العقوبات سترفع يوما .
و كشف شيخ الاسلام ان المفاوض الاميركي حاول التحاور "حول ملفات اخرى في الاقليم ، من بينها لبنان" ، إلا ان المفاوض الايراني استبق طرح الاميركي أي عروضات على الطاولة ، سواء ما يتعلق منها بلبنان أو بالعراق أو سوريا أو غيرها، برفض الأمر والإعلان للأميركي ان التفاوض محصور بالملف النووي ولا ربط بينه وبين أي ملف آخر .
وبالحديث عن لبنان ، يحتفظ شيخ الإسلام بمحبة كبيرة لهذا البلد الذي عمل فيه لفترة طويلة ، كما انه أطل عليه خلال عمله سابقا كسفير في سوريا . ويقول ان على اللبنانيين الحوار في ما بينهم لتجاوز أزمتهم . و يشير الى ان بلاده لا تود التدخل في شؤون لبنان، بل يزيد ان المقاومة ، في المقابل ، هي التي باتت لاعبا بإمكانه تقرير مصير المنطقة . لذا، ينصح شيخ الإسلام اللبنانيين، كونهم يتمتعون بـ«سياسة حضارية» عريقة جعلت مقداراً من الانسجام بين طوائفهم، إعطاء المثال لبلدان اخرى في المنطقة عبر ديموقراطيتهم التوافقية .
لكن ألا يعني هذا الامر أن ثمة اتجاهاً لفدرلة المنطقة على الطريقة اللبنانية ؟ يجيب شيخ الإسلام : هذا بالضبط ما تحاول «اسرائيل» والولايات المتحدة تنفيذه في منطقتنا ، و هم بدأوا به في سوريا قبل سنوات ويتابعونه في العراق .. لكنه يضيف: الجميع واع لهذا الخطر، بمن في ذلك الطوائف والأعراق وهذا المخطط سيفشل .
أما عن سوريا ، فيحتفظ شيخ الاسلام بتفاؤله تجاه مستقبل هذا البلد ، ويشير الى ان الانتخابات الرئاسية الاخيرة تعد إنجازا كبيرا ، و تمثل خطوة أولى على طريق تمثيل طموحات الشعب السوري، لافتا النظر الى ان مؤامرة إسقاط الدولة السورية باءت بالفشل .
ماذا عن تنظيم «داعش» ؟ ، ألا تدخل ايران فعليا في محور مع الولايات المتحدة في مواجهته ؟ فيجيب شيخ الاسلام : «التكفير يهدد كل المنطقة ، لكن علينا القول ان «داعش» صناعة أميركية، وهم لم يتحركوا ضده سوى عندما تخطى خطوطا حمراء.. ويجب علينا القول انهم ليسوا جادين بالقضاء عليه» .
على ان ثمة سؤالا هاما يتعلق بالعلاقة المهتزة بين بلاده والسعودية. ولا يخفي شيخ الاسلام ان ايران تريد علاقة جيدة مع الرياض، ويضيف: «يجب ان نتعايش كجيران.. ونحن نحترم الشعب السعودي المسلم ونريد علاقة طيبة معه، ولكن هناك اختلافا بين الرؤية الإيرانية والسعودية حول ملفات إقليمية ونحن نعتقد بوجوب إزالة تلك الخلافات عن طريق المفاوضات»، ويتابع: «فالقضية الأساسية في المنطقة ليست خلافاتنا مع الدول بل هي وجود «اسرائيل» ، اذ اننا لا نقبل بوجود «إسرائيل» التي نعتبر وجودها سببا لعدم الاستقرار في المنطقة، كما اننا نرفض كل أشكال الوجود الاجنبي في المنطقة.. وهذا سبب آخر للخلاف».
وشيخ الإسلام من خرّيجي الولايات المتحدة، ويحمل شهادة جامعية في الكمبيوتر ، و هو مستشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي حاليا ً، وكان سفيراً لإيران لدى سوريا ، بعدما شغل منصب نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية لمدة سبع سنوات ، و للشؤون العربية و الإفريقية لمدة عشر سنوات ، بالإضافة إلى توليه منصب الأمين العام لأمانة مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية .