مؤتمر «التقارب الإعلامي لأجل السلام والاستقرار في العالم الإسلامي» يبدأ أعماله بطهران

مؤتمر «التقارب الإعلامی لأجل السلام والاستقرار فی العالم الإسلامی» یبدأ أعماله بطهران

في وقت تمر منطقة الشرق الاوسط والعالم الاسلامي بتحديات كبيرة سيما تصاعد الارهاب والعنف و ظهور جماعات ارهابية كتنظيم داعش وصراعات طائفية زادت من تعقيد الاوضاع فيها و تحت شعار «التقارب الإعلامي لأجل السلام و الاستقرار في العالم الإسلامي» ، بدأ المؤتمر العاشر لوزراء اعلام الدول الاسلامية ، اعماله صباح اليوم الاربعاء ، في العاصمة طهران ، بحضور وزراء اعلام منظمة التعاون الاسلامي و خبراء ومعنيين بالشان الاعلامي من مختلف الدول الاسلامية .

و القي النائب الاول لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية اسحاق جهانغيري كلمة امام الاجتماع العاشر لوزراء اعلام الدول الاسلامية اعتبر فيها ان 'التقارب الدولي من أجل السلام والاستقرار في العالم الإسلامي' ، هو خيار ضروري ومهم جاء في زمنه . و اكد ان الاعلام و خاصة في الدول الاسلامية يتحمل مسؤولية تاريخية خطيرة في مثل هذه الظروف ، كما ان منظمة التعاون الاسلامي التي أسست اصلا لمتابعة مسيرة الدفاع عن قضية فلسطين ، تضطلع بدور فعال وتاريخي هام للدفاع عن الشعب الفلسطيني وضحايا العنف والارهاب موظفة في ذلك كل طاقاتها ومنها آلياتها الاعلامية . و شدد جهانغيري على ان الارهاب و التطرف و العنف أصبح أحد التحديات المهمة التي تواجهها الأمة الإسلامية العظيمة و هو ليس له دين و لا مذهب و لا قومية . و كلنا مسؤولون حتي لا تصبح صورة الاسلام الرحمانية ضحية جديدة للتطرف باسم الدين، حيث يئن العالم الاسلامي ألما اليوم من الاعمال الوحشية و العنيفة التي ترتكبها جماعة داعش ضد المسلمين الشيعة و السنة كما و أتباع سائر الأديان و القوميات . كما إن استغلال داعش للاعلام و التقنيات المعلوماتية الحديثة لنشر و تبرير أفكارها الشريرة و آعمالها اللإنسانية تضاعف من مسؤولياتنا في هذا المجال . و راى جهانغيري ان الدعم الذي تقدمه الدول الاسلامية لعملية استقرار الحكومة الجديدة في العراق وعملياتها العسكرية لمواجهة القوي الارهابية التي تتم بهدف الحفاظ علي وحدة التراب و السيادة الوطنية في هذا البلد يحظي بأهمية قصوي . و فيما يتعلق بسوريا ، فإن مسيرة التطورات في المنطقة تدل علي أن الأزمة السورية ليس لها حل عسكري و ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكدت منذ البداية علي الحل السياسي السوري – السوري ، وهي مازالت تؤمن بأنه الطريق الوحيد للتخلص من الأوضاع المؤسفة الراهنة . و شدد جهانغيري على ضرورة تسهيل وصول الجميع الي المعلومات و العلوم واحترام الكرامة الانسانية و التنوع الثقافي واللغوي ، والاستثمار المالي الهادف الي تقوية و تدعيم مختلف انواع وسائل الاعلام و شبكات الاتصالات ، و كذلك الاستثمار المالي في مجال العلم و التقنية ، و رفع المستوي العلمي و المعرفي لوسائل الاعلام و التعليم العام في هذا المجال .

الى ذلك ، اشار علي جنتي وزير الثقافة و الارشاد الاسلامي الي الظروف التي يواجهها العالم الاسلامي اليوم و قال 'اننا بأمس الحاجة إلي الوفاق والوحدة والتعاون من حيث ان أمتنا تكتسب قوتها من وحدتها، والتحديات العالمية والإقليمية التي نواجهها تتطلب مبادرة جماعية منا'. وقال الوزير جنتي في الكلمة التي القاها صباح اليوم بمراسم افتتاح الاجتماع العاشر لوزراء اعلام الدول الاسلامية : ان العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط خاصة يشهد تحديات كثيرة جراء التطرف، والعنف، والإرهاب ، والعدوان العسكري ، وخرق السيادة الوطنية للدول، والاحتلال، وقتل الأبرياء وللأسف يتم ارتكاب الكثير من هذه الجرائم باسم الإسلام ويهدف تشويه صورته الناصعة النيرة' . و اشار الي الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب ضد الشعب الفلسطيني المظلوم وقال ان ما حصل من أعمال وحشية وتدمير واسع في غزة ، و قتل همجي للمواطنين فيها هو من مصاديق هذه الجرائم البشعة، والتي نشهد للأسف صمت المجتمع الدولي والمراكز التي تدعي الدفاع عن السلام وحقوق الإنسان حيالها . و استطرد بالقول ان التفريط والعنف، وهما المصدر الرئيس للأزمة في منطقتنا، زاد من آلامنا ومحننا. فاستمرار العمليات الإرهابية في العراق وسوريا ترك آثاره المدمرة علي الناس الأبرياء والبني التحتية في هاتين الدولتين. كما ويزداد القلق من انتشار عمليات المجموعات الإرهابية والمتطرفة ما يفاقم التهديدات للأمن والاستقرار في المنطقة. والمؤسف أن المتطرفين يقومون بارتكاب جرائمهم باسم الإسلام الحنيف، بينما يدين أغلبية المسلمين أعمالهم التي تعتمد التطرف والعنف والجريمة . و شدد بالقول 'لذلك يتزايد اليوم الإيمان بضرورة مواجهة هذه المجموعات وأفكارهم الخطرة التي لا تمت للإسلام الحبيب ومبادئه وتعاليمه بصلة أبداً وهنا ياتي دور منظمة التعاون الإسلامي والتي لابد أن تعزز دورها المحوري في رفع مستوي التعاون الإسلامي وفقاً لمبادئها وأهدافها السامية التي وردت في منشورها' . و اوضح ان من شأن المنظمة أن تقوم بمبادرات متعددة ومختلفة لتحقيق آمال الأمة الإسلامية وتوقعاتها معتمدة علي التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء، وأن تتحول عبر تقوية فاعليتها إلي لاعب مؤثر في التطورات الإقليمية والدولية. كما شدد على ان المنظمة كانت جزءً لايتجزأ من جهد المجتمع الإسلامي لتحقيق السلام والتنمية خلال العقود الماضية، ويتوقع أن تكثف جهودها لتحقيق التقارب الإعلامي من أجل السلام والاستقرار في العالم الإسلامي . و قال 'إننا علي ثقة بأنه لا يمكن لأي دولة في العالم الإسلامي أن تتحمل أعباء مواجهة هذه التحديات لوحدها. فالسعي المشترك والتعاون الجماعي و خاصة في الظروف الراهنة، هو الحل الوحيد والممكن لضمان مستقبل وضاء للأمة الإسلامية و لذلك فإن التعاون بين الدول الإسلامية بهذا المجال ليس خياراً وإنما ضرورة محتومة' .
و ياتي اجتماع وزراء اعلام الدول الاسلامية والمعنيين بالشان الاعلامي اليوم في طهران ، ليحققوا التقارب الاعلامي لاقرار السلام و الاستقرار في العالم الاسلامي خاصة وان وسائل الاعلام تتولي دورا هاما في التوعية ازاء التحديات والتهديدات التي يواجهها العالم الاسلامي في الوقت الراهن حيث لا يمكن تجاهل دور وسائل الاعلام لاسيما الاذاعة و التلفزيون والصحافة والانترنت وكذلك المؤسسات غير الحكومية ، في ارساء السلام المستدام بالمجتمع .
و عقدت حتي الان تسعة مؤتمرات لوزراء اعلام الدول الاسلامية في الدول الاسلامية المختلفة. وشهد العالم الاسلامي العديد من التطورات منذ انعقاد المؤتمر الاول عام 1988 في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية . وفي المؤتمر الاخير لوزارء اعلام الدول الاسلامية الذي عقد في ليبرويل بجمهورية الغابون، تم مناقشة التطورات الاعلامية في الدول الاعضاء . و خلال هذه الاجتماعات التي عقدت بشكل عادي لمدة يومين، تمت مناقشة اخر المستجدات الاعلامية والتقارب بين وسائل اعلام العالم الاسلامي . وعقد المؤتمر الثاني لوزراء اعلام الدول الاسلامية عام 1991 في القاهرة والثالث في دمشق عام 1995 والمؤتمر الرابع في 1997 في داكار بالسنغال، والاجتماع الخامس عقد في طهران عام 1999 والسادس في القاهرة عام 2002 والسابع في جده في 2006 والثامن في المغرب عام 2008 . و رغم ان جميع المؤتمرات أكدت علي موضوع التقارب الاعلامي من أجل السلام المستدام، لكن يبدو ان وسائل الاعلام في الدول الاسلامية لازالت بعيدة عن التقارب المنشود . و يشكل اجتماع طهران فرصة لمناقشة متطلبات الاعلام لتطوير السلام المستدام في المنطقه وان يقدم الوزراء المشاركون مشاريعهم وبرامجهم فيه.

الأكثر قراءة الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة