الوفاق : النظام الخليفي مارس انتهاكات ممنهجة ضد الحريات الدينية ولاسيما الشعائر الحسينية
قدمت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، كبرى احزاب المعارضة في البحرين ، اليوم الاربعاء تقريرا جديدا عن انتهاكات النظام الخليفي ضد الحريات الدينية؛ مؤكدة ان السلطات تنتقم من جماهير المعارضة بالتضييق على حرياتهم الدينية وخاصة اقامة الشعائر العاشورائية في ذكرى استشهاء الامام الحسين (ع).
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء، نقلا عن "السيد هادي الموسوي"، مسؤول دائرة الحريات وحقوق الإنسان بالوفاق قوله في مؤتمر صحفي اليوم الاربعاء، أن "عدد الانتهاكات للحريات الدينية في البحرين خلال العام 2014 بلغ 90 انتهاكا منها 72 ارتكبت في شهر محرم الحرام الفائت بالتزامن مع احياء المواطنين ذكرى عاشوراء"؛ موضحا أنها الانتهاكات ممنهجة وخصوصاً تلك المتعلقة بذكرى عاشوراء.. التي اشتدت وتيرته منذ الاحتجاجات الشعبية بالعام 2011".
وقرا الموسوي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بمقر جمعية الوفاق في العاصمة البحرينية المنامة، تقريرا اعدته "دائرة الحريات وحقوق الإنسان بالوفاق"، بعنوان "البحرين: السلطات تنتقم من جماهير المعارضة بالتضييق حرياتهم الدينية"؛ لافتا الى انه "يوثق الانتهاكات المتعلقة بالحريات الدينية للشيعة خلال ذكرى عاشوراء 1436هـ".
وقال الموسوي : في بلد ديمقراطي، وأيام ما يسمى الأعراس الديمقراطية، وفي ظل مشروع اصلاحي بدأ منذ أكثر من عقد من الزمان، وفي بلد عبر عنه الملك بأنه واحة لحقوق الإنسان، في بلد لا يخرج ولا يطرح مسؤوليه الا ويتحدثون عن الأعراف والتقاليد العربية الأصيلة وهو بلد مسلم وهو البحرين، نجد في كل عام ومن خلال احصاءات دقيقة متتبعة لكل مايحصل منذ بداية العام إلى نهايته، انتهاكات ومخالفات ومضايقات تتعلق بالحرية الدينية.
وأردف القيادي في جمعية الوفاق: هذا التقرير يرصد بالأرقام والوقائع ماحصل في شهر محرم الحرام للعام 1436هـ وهو العام الجاري، في شهر شعائر ومشاعر، شعائر للذين يعتبرونه شهر حزن ولهم مشاعر يجب احترامها بالقانون والأخلاق والأعراف والانسانية وبالانتماء للدين أيضاً؛ لافتا الى أن "الجميع يعرف بأن شعب البحرين بصغاره وكباره ورجاله ونساءه ممن يحيون ذكرى عاشوراء، يشعرون بالمهانة عندما يتعدى على رمز من رموز شهر محرم الحرام".
وأشار الموسوي إلى أنه كان عدد الانتهاكات التي احصيت في العام الماضي 118 انتهاكاً للحريات الدينية ويتعلق بالعقيدة والانتماء الديني منها 57 في محرم، وفي هذا العام 90 انتهاك منها 72 في محرم فقط"؛ مبينا أن معظم "الانتهاكات تتعلق باستدعاءات للروّاديد (منشدي المراثي حول استشهاد المام الحسين عليه السلام) ومسؤولي المآتم وخطباء ومواطنين..".
وتابع : نحن نعد هذا مضايقات وملاحقات وقررنا في دائرة الحريات وحقوق الانسان بأنها غير مبررة ... حيث ان المواطن يلزم بعد الاستدعاء من قبل السلطات بإزالة راية مكتوب عليها ياحسين وضعها على سطح منزله، أو يستدعى خطيب أو رادود أو مسؤول مأتم، ومن هذه الاستدعاءات كان بينها واحدة اعتقل صاحبها ومكث أيام"؛ وشدد الموسوي قائلا : هذه الاستدعاءات غير مبررة لأن كل من استدعي للتحقيق لم يقم بجريمة، ولهذا نعد هذه الاجراءات مضايقات غير مبررة، وبلغ الاحصاء في هذا الأمر 16 حالة.
وفي جانب اخرمن التقرير، أشار المسؤول في جمعية الوفاق المعارضة، إلى أن "حالات المصادرة (في عاشوراء العام الجاري)، بلغت 45 حالة، ولم تكن لمادة ممنوعة اطلاقا لا في القانون ولا العرف ولا العقل ولا المنطق ولا في أي شئ، بل يافطات مكتوب عليها عبارات تتعلق بعاشوراء، وسواد واعلانات ويافطات تتحدث عن فعاليات دينية"؛ واضاف : أنا لا اتحدث عن أي شئ خارج اطار المناسبة العاشورائية.. واذا ادعت الداخلية بأنها ازالت مايتعارض مع عاشوراء فذلك أمر آخر.
ومضى الموسوي يقول : من الانتهاكات أيضاً، مصادرة واتلاف مجسمات تتعلق بالمناسبة العاشورائية، ومنها النصب الحسيني المسمى بنصب الثقلين؛ مشددا على انه "لايحق لا لوزارة الداخلية ولا الثقافة ولا الاعلام ولا الأمن الوطني ولا غيرهم، أن يجبروا أحداً على ازالة شعيرة أو نصب يتعلق بعاشوراء يقام على أرض خاصة، وكل من يراه لا ينعقد في ذهنه أن له علاقة بالسياسة أو أي أمر آخر..".
وأوضح أن هذه المصادرات بلغ عددها 45 مصادرة.. وهناك حالات اتلاف بلغ عددها 16 حالة اتلاف، أبرزها مضيف في منطقة المعامير قربه راية مكتوب عليها ياحسين، ونزعت الراية وهددوا بإتلاف المضيف ثم جاءوا لاحقاً واتلفوا المضيف.
الى ذلك، تطرق القيادي في جمعية الوفاق الى جريمة هدم المنازل في البحرين قائلا : وجدنا بأن هناك حالات برزت مما قبل محرم ومنذ بداية عام 2014، وفي شهر فبراير تم إلقاء قنينة غاز على جامع الامام الصادق "ع" بالدراز، وفي ذات الشهر -وانتشر تصوير فيديو بذلك- القاء قنينات غاز على مواطنين في مأتم سار الكبير وكان عملاً متعمداً واعترفت الداخلية بذلك في تعليقها وقالت أنها تلاحق أحداً.
وشدد بالقول: في ذات الشهر من فبراير وفي مناسبة الذكر الحكيم دخلت أحدى مفرزات منتسبي الأمن وعبثاً ألقت الغاز المسيل للدموع على المتواجدين، وهناك مركزاً في رأس الرمان وتعرض لاعتداء ربما نسب لطرف مجهول.. ومسجد عالي الكبير أيضاً تعرض لإطلاق.
وقال الموسوي: نحن في بلد التشيع فيه عريق وقديم، ونسبة الشيعة فيه عالية، وأعتقد أن السلطات وبالتحديد وزارة الداخلية تقع في خطأ كبير جداً، حينما تمر حالة أو حالتين أو ثلاث دون أن تعالج، فنجد أن ماحدث في شهر فبراير هذا العام من حالات لم يحاسب عليه أحد، وجئنا لشهر محرم المشحون بالمشاعر والألم ويهم كل قطاعات المجتمع الشيعي وحتى السني يحترمون هذا الشهر أيما احترام، فنجد بأم أعيننا مفرزات من القوات الأمنية يمزقون المظاهر الاحيائية دون رادع.
وأردف: إذا كان ذلك بوزاع من المسؤولين فعلى السلطات أن تراجع نفسها وأنها لاتختلف عمن تدعي عليهم بأنهم يحرضون على كراهية النظام، واذا كان ذلك تصرفا شخصيا -كما نسمع كثيرا- فلم نسمع من المسؤولين كما نسمع باحترام شهر محرم بأنهم حاسبوا أحداً.. فالمعادلة مغلفة لا نعرف هل يقومون بذلك وفق أوامر تصدر.
وحذر الموسوي في تقرير اعده مركز الحريات الدينية في جمعية الوفاق، من مظاهر ممنهجة لتضييق الحريات في البحرين قائلا : لدينا توصيات في تقرير مفصل وفيه استنتاجات، نعتقد أن السلطات البحرينية ترتكب انتهاكات ممنهجة للتضييق على الحريات، وخصوصاً الدينية وتلك المتعلقة بذكرى عاشوراء، وبدأ ذلك وزادت وتيرته منذ الاحتجاجات الشعبية بالعام 2011، الأمر الذي يدعونا للاستنتاج بأن ارتكاب هذه الانتهاكات هو بغرض الانتقام، إذ ينتمي جزء كبير لمن يحيون ذكرى عاشوراء إلى مكون يعارض سياسة السلطة.
وتابع : لقد خلصنا في التقرير الى توصيات، منها الطلب من المؤسسات الحقوقية الحكومية وغيرها، والدولية وخصوصاً المتعلقة بالحريات الدينية، أن تصدر مواقف وتخاطب السلطات وتبين لها العواقب التي تنتج عن هذه التعديات والممارسات.
وأردف الموسوي : في التوصيات أيضاً، (نحث هذه الجهات) بممارسة الضغط على من بيده القرار في ايقاف هذه السلوكيات لدى السلطة في البحرين، لعدم التعرض للحرية الدينية وحرية المعتقد وحرية الفكر، وهذا التقرير سيرسل للمقرر الخاص المعني بالحريات الدينية بالأمم المتحدة، وقد عرفنا أن المقرر الاممي الخاص السيد مانديز قام بمخاطبة السلطات عدة خطابات ولم يحصل على رد حولها، ويبدوا أنه سينضم إلى فريق في تكرار مطالبته بزيارته للبحرين.





