تعيين آشتون كارتر وزيراً للدفاع في امريكا : باراك أوباما يستعين بصديق «اسرائيل» .. ويعلق الآمال عليه ؟!
استعان الرئيس الأمريكي باراك أوباما بـصديق «اسرائيل» "أشتون كارتر" ، و اقدم على ترشيحه وزيراً للدفاع خلفاً للوزير المستقيل تشاك هاغل ، و علق عليه الامال ، ليكون رابع وزير دفاع في حكومة اوباما في حال إقرار مجلس الشيوخ للترشيح ، حيث تعهد كارتر لرئيسه بتقديم النصائح الستراتيجية "بأقصى قدْر من الصراحة" ، بعدما كان سلفه هاغل ، قد عبّر عن عجزه في التأثير بصنع القرار.
من جهة أخرى ، أبدى وزير الخارجية الأميركي جون كيري قلقه من توقيت نشر تقرير للكونغرس ينتقد استخدام وكالة المخابرات المركزية الأميركية أساليب تعذيب . و وفْق المتحدثة باسم الخارجية اتصل كيري برئيسة لجنة المخابرات في الكونغرس لحثها على أنْ تأخذ في حسبانها اعتبارات السياسة الخارجية لدى اختيارها توقيت نشر التقرير ، ما قد يعقد قضايا السياسة الخارجية الحرجة .
و المهمة التي لا يبدو أن أحداً يريدها ، قد تكون وجدت طريقها بشكل أو بآخر إلى آشتون كارتر نائب وزير الدفاع السابق الذي اختاره الرئيس أوباما أمس ، وزيراً للحرب خلفاً لتشاك هاغل . و أعلن أوباما أمس ، تعيين كارتر وزيراً للدفاع خلال حفل مقتضب في البيت الأبيض ، قال خلاله كارتر إنه عازم على العمل بـ«صراحة» مع الرئيس الأمريكي .
من جهته ، قال أوباما إنه عمل مع كارتر بشكل واسع خلال الأعوام الماضية ، و «كان إلى جانبي للرد على التحديات المعقدة التي واجهتنا . لقد استندت إلى كفاءته و رأيه» . و أضاف مبتسما لدى التذكير بمسيرته الجامعية ، أن كارتر هو «أحد الاشخاص الذين يعرفون فعلياً كيف يعمل عدد من أجهزة أنظمتنا الدفاعية». ويفترض أن يقر مجلس الشيوخ تعيين كارتر بسهولة ، بعدما أكد عدد من النواب الجمهوريين أنهم لا يعترضون على تعيينه .
و يوصف كارتر ، المعروف إلى حد كبير كلاعب وراء كواليس، وكمفكر، وكمدير، بالإضافة إلى عمله في اثنين من أعلى المناصب في وزارة الدفاع، يوصف بالرجل «عالي النشاط» ، وهي التسمية التي أطلقها عليه رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، العام الماضي . وفي الحقيقة ، هناك سبب لإطلاق هذه التسمية على كارتر ، فبالإضافة إلى شغله مناصب مشتري السلاح ومدير ميزانية في وزارة الدفاع . و وفقاً لمجلة «ديفينس نيوز» ، يشير كثيرون إلى دعوة كارتر لقصف كوريا الشمالية كدليل على «همته العالية» . ففي مقالة نشرها في صحيفة «التايمز» الأميركية في العام 2006 ، عندما كان خارج الحكومة ويعمل كمدرس في جامعة هارفارد، دعا كارتر الرئيس السابق جورج بوش إلى شن «ضربة جراحية» ضد أنظمة كوريا الشمالية الصاروخية . و قال في مقالته حينها إنه «بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن مخاطر عدم التحرك ستكون أكبر بكثير من مخاطر التحرك» . و هذه النقطة أشارت إلى حد ما إلى ارتباط كارتر بـ«الإسرائيليين» ، فبعد سنة واحدة ، قصفت «إسرائيل» المفاعل النووي الذي كان يجري بناؤه في سوريا بمساعدة من كوريا الشمالية . ويشير كثيرون إلى أن آشتون كارتر من أنصار «إسرائيل» الكبار ، و محبوب من «إيباك» ومؤيدي الكيان في واشنطن ، خصوصاً في مجلس الشيوخ، وبالتالي فإن البيت الأبيض كان واثقاً من أن مجلس الشيوخ بغالبيته الجمهورية المقربة من «إيباك»، سيؤيد ترشيح كارتر . كما أنه كان صوتاً داعماً لسلطات الإحتلال من وراء الستار و«بهدوء متزن جدير بعالم الفيزياء» من دون أن يثير الأضواء، بحسب متابعين، ومن المحتمل أن يتخذ موقفاً أكثر تحدياً للاتفاق النووي الإيراني .
وللحصول على نظرة أقرب إلى طريقة تفكير وعمل كارتر ، قد يكون من المفيد إعادة قراءة ما كتبه لمجلة «فورين أفيرز» في بداية العام 2014، تحت عنوان: «إدارة البنتاغون بطريقة سليمة : كيف نعطي القوات ما تحتاجه؟»، حيث أعاد الانتقادات الموجهة لإدارة بوش حينها ، حول منهجها في الحروب في أفغانستان والعراق، من خلال كتابة عبارات مثل «يحتاج البنتاغون أيضاً لأن يصبح أفضل في تحديد التهديدات في أكثر وقت مبكر ممكن . و نادراً ما يكون مستعداً و مرناً بشكل كاف لمواجهة التطورات غير المتوقعة على أرض المعركة، في الوقت الذي تكون فيه القوات الأميركية على الأرض سريعة في تغيير تكتيكاتها العسكرية في حال إظهار العدو لمفاجآت لم تكن في الحسبان».
والسؤال الذي يطرح نفسه حول شخصية كارتر : ما هي الإستراتيجية التي سيقود بها البنتاغون في هذا الظرف الحساس ، وما الذي يمتلكه الرجل لحلحلة الخلافات بين «الحلفاء» حول الطريقة التي يجب التعامل بها مع تنظيم "داعش» ، وهل سيتمكن من توجيه بوصلة المخططين العسكريين في الولايات المتحدة نحو خلق «انتصار» ينقذ الديمقراطيين ؟
و تعيين كارتر ، لم ينه الجدل القائم حول رحيل هاغل الذي قال أمس، إن استقالته الأسبوع الماضي لم تكن بسبب «خلافات كبيرة» مع الرئيس أوباما، نافياً ما تردد بأنه أقيل أو استقال لسوء إدارة من جانب البيت الأبيض . وأضاف هاغل ، الذي لم يكن حاضراً خلال حفل البيت الأبيض، في أول تصريحات علنية بشأن استقالته، أنه قرر ترك منصبه بعدما استخلص من عدة محادثات مع الرئيس بأن «الوقت قد حان الآن لإجراء تغيير في قيادة وزارة الحرب". غير أن وسائل الإعلام الأميركية أشارت وقتها إلى نوعين من الفشل خلال فترة وجود هاغل . الأول هو الفشل السياسي، من أفغانستان إلى أوكرانيا، مروراً بمصر، وصولاً إلى سوريا والعراق. والنوع الثاني هو الفشل البيروقراطي ، و أهم وظيفة لهاغل كوزير للدفاع هي أن يكون ممثلًا للبنتاغون لدى البيت الأبيض والكونغرس ، وكذلك ممثلًا للبيت الأبيض عند وضع سياسات وزارة الدفاع الأميركية ، لكنه لم ينجح في أداء أي من هاتين المهمتين .