خبير عسكري سوري : غارات «إسرائيل» على مواقع سورية هدفها رفع الروح المعنوية المنهارة للجماعات الإرهابية


تحدث الخبير العسكري والستراتيجي اللواء في الجيش السوري "ثابت محمد" لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن تداعيات الغارات التي نفذها كيان الارهاب الصهيوني على الأراضي السورية مساء الاحد ، مؤكداً أن الهدف من هذا العدوان هو رفع الروح المعنوية المنهارة للعصابات الإرهابية و تصدير الأزمة الداخلية التي يعاني منها كيان الاحتلال إلى الخارج ، و مشدداً على أن الرد السوري سيأتي في الزمان والمكان المناسبين .

وأكد اللواء ثابت محمد : "إن هذا العدوان الذي قام به الكيان الصهيوني ضد بعض الأهداف على أرض الجمهورية العربية السورية هو العدوان الخامس من نوعه ، منذ أن بدأت الحرب الكونية التي تشن على سوريا عام 2011 وحتى هذا التاريخ ، وهذا النوع من الضربات في العلم العسكري يطلق عليه اسم الضربات الوقائية وفي حالة الحرب السورية هي ضربات استفزازية ويتطلب تنفيذ هذا النوع من الضربات ، قراراً سياسياً وبيئة عملياتية واستراتيجية ملائمة" .
وحول التوقيت الذي نفذ به الكيان الصهيوني هذه الغارات أوضح اللواء ثابت محمد "لو لاحظنا توقيت تنفيذ هذه الضربات مساء الاحد و الضربات السابقة، فإننا نجد نرى أن توقيتها يأتي في الوقت الذي تكون فيه المجموعات الإرهابية متكبدة خسائر كبيرة وفي حالة معنوية يائسة ، تقوم «إسرائيل» بتوجيه بعض الضربات لرفع الروح المعنوية لتلك المجموعات الإرهابية" .
وحول أهداف الكيان الصهيوني من تلك الغارات ، نوه هذا الخبير العسكري الى "إن أحد الأهداف لتلك الضربات التي نفذها الكيان الصهيوني يكمن في إضعاف القدرة القتالية للجيش العربي السوري الذي يتصدى للمجموعات الإرهابية على كامل الأرض السورية . و الهدف الثاني و الأهم هو رفع الروح المعنوية للجماعات الإرهابية المنهارة والتي تتكبد خسائر يومية متكررة وآخر تلك الهزائم هي معركة مطار دير الزور وأيضاً من إحدى الأهداف الهامة هو تصدير الأزمة الداخلية التي يعاني منها الكيان الصهيوني في الوقت الحاضر . وكما تعلمون هناك عدد لا بأس به من الوزراء «الإسرائيليين» استقالوا من حكومة نتنياهو ، و بالتالي فان الكيان الصهيوني يعاني من أزمة داخلية يريد تصديرها للخارج من خلال توجيه تلك الضربات ولفت الرأي العام الداخلي "الإسرائيلي" إلى تلك الأعمال" .
و أضاف الخبير محمد : "المسألة الأخيرة هي أن هناك محاولات جدية من قبل المجتمع الدولي سواء من قبل المبعوث الدولي دي ميستورا أو من قبل روسيا لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية ، و هذا الحل ليس في صالح الكيان الصهيوني ، فهو يسعى لإطالة أمد الحرب بسوريا" .
وبالنسبة للرد السوري على العدوان الصهيوني أكد هذا الخبير العسكري أن "القيادة السورية تعالج الموضوع بمنتهى الصبر و الحكمة . وهناك مبدأ في العلم العسكري يقول : من الخطأ أن تجابه خصمك بنفس استراتيجيته، وإنما يجب اعتماد استراتيجية مضادة، والخطأ الاستراتيجي لا يعوض بخطأ تكتيكي فالظروف العملياتية في الوقت الحاضر والبيئة الاستراتيجية لا تسمح لسوريا بأن تخوض حربين في وقت واحد ، حرب في الداخل و حرب في الخارج مع الكيان الصهيوني، لكن هذا لا يعني أن سوريا ستتجاهل تلك الضربات فكما يقال ؛ الصياد هو من يختار مكان و زمان الصيد ، و سيأتي الوقت المناسب والملائم لتقوم سوريا بالرد على تلك الاعتداءات" .
و حول ماهية الأهداف التي استهدفها الطيران الحرب للعدو الصهيوني من خلال الغارات التي نفذها ، اعتبر اللواء ثابت محمد أن "كل شبر في الجمهورية العربية السورية بالنسبة لنا كمواطنين سوريين ، هو هدف حيوي وهو اعتداء على السيادة الوطنية فأياً كان مكان استهداف الضربات فإن هذا يعتبر اعتداءً على الأراضي السورية" . و أضاف : "أعود هنا إلى العام 2005 بعد مقتل الحريري ، فإن «إسرائيل» نفذت عدواناً على سوريا في منطقة دير الزور لأنها تعلم بأن البيئة الاستراتيجية لا تسمح لسوريا بالرد و الآن وخلال الحرب الدولية التي تشن على سوريا منذ العام 2005 حتى الآن فإن الكيان الصهيوني نفذ العدوان الخامس والهدف منه هو جر سوريا لحرب مباشرة أو غير مباشرة مع الكيان الصهيوني بهدف رفع الروح المعنوية للمجموعات الإرهابية وبالتالي تخفيف الضغط الناري والضغط العسكري عنها" .
و رداً على سؤال لماذا استهدف الطيران الحربي الصهيوني مطار دمشق الدولي و هو مطار مدني ولا يحمل أي طابع عسكري ، لفت الخبير محمد الى أن "الكيان الصهيوني يضع ذرائع واهية . و في كل ضربة يقول إنه قصف أرتالاً من السيارات المحملة بالذخيرة والمتوجهة إلى لبنان وإلى حزب الله فهي تختار بعض الأهداف و قسم من هذه الأهداف هي أهداف مدنية في مناطق سكنية وتقوم بتنفيذ الضربات عليها، وسوريا من النوع الذي يمهل ولا يهمل وعندما تتوفر البيئة العملياتية الملائمة فإن سوريا لن تتوانى في الرد وإعادة الاعتبار كما يقال" .
وحول قيام الدفاعات الجوية السورية بالرد على الاعتداء بصواريخ أرض جو، قال الخبير محمد: "إن بيان القيادة العامة للجيش السوري لم يشر إلى هذا الأمر ، قد يكون هذا الخبر صحيحاً وقد يكون غير ذلك وطالما أن القيادة السورية لم تصدر بياناً رسمياً حول ذلك فلا أستطيع أن أتكلم سلباً أو إيجاباً لكن كل الاحتمالات واردة" .
وحول المكان الذي تم منه الاستهداف ، الأراضي السورية أم اللبنانية لفت الخبير العسكري ثابت محمد أن: "الكيان الصهيوني يملك منظومة جوية قوية وتستطيع أن ترمي أهدافاً بعيدة المدى وخط النظر من منطقة جبل الشيخ إلى دمشق لا يتجاوز مسافة 30 إلى 40 كيلومتر ، اذ لدى «إسرائيل» طيران يحوي صواريخ موجهة على مسافة 60 كم وهذا ممكن ، وعلى الأغلب فإن الرمي حصل من منطقة مزارع شبعا في الجنوب اللبناني أو من خلف جبل الشيخ" .