أنيس نقاش:روسيا ترى حزب الله قوةإقليميةمهمةبالمنطقة والعراق وسوريا وايران بصدد إقامة تحالف لمواجهة الإرهاب


تحدث الخبير الستراتيجي الأستاذ أنيس نقاش منسّق شبكة «الأمان» للبحوث والدراسات الستراتيجية الى وكالة "تسنيم" الدولية عن آخر التطورات الميدانية لاسيما تداعيات الغارات العدوانية الصهيونية الأخيرة على مواقع سورية ، واللقاء الهام الذي جمع نائب وزيرالخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين مع الأمين العام لحزب الله لبنان السيد حسن نصر الله في لبنان قبل يومين ، مؤكدا ان العراق وسوريا وايران بصدد إقامة تحالف قوي لمواجهة الإرهاب بشكل منظم و ترتيب اوضاع المنطقة .

و عن المستهدف الأول من الغارات الصهيونية ، سوريا أم حزب الله أم الدول الحليفة وفي أي سياق يمكن أن نفهم هذه الغارات من حيث التوقيت والأهداف .. أكد الخبير النقاش لمراسل تسنيم أنه "لا يمكن الفصل بين المقاومة وسوريا لأن الغارة الصهيونية جرت على الأراضي السورية ، و يمكن أن يكون الشيء المستهدف في هذه الغارة فيه مصالح للطرفين ومن الممكن أن يكون لطرف واحد فقط ، وبالتالي فإن المستهدف في هذه الغارة هو محور المقاومة بشكل عام ، والهدف الأساسي منه في هذه الظروف الحالية هو أن «إسرائيل» تريد أن تقول للعالم بأنها رقم موجود ولها علاقة بما يجري في سوريا ، ولها علاقة بما يجري من تسليح للمقاومة ، ولها علاقة بدعم المجموعات المسلحة ، وبالتالي هي عبارة عن إثبات حضور . و بنفس الوقت تريد ان تقول أن عليكم أن تنتبهوا لحساباتكم، أما بالنسبة للداخل «الإسرائيلي» فيستثمرها نتنياهو في أن تقويه سياسياً فيما يتعلق بالانتخابات القادمة .
وفي الرد على سؤال ؛ هل نجحت الغارة في تحقيق أغراضها ؟ أجاب هذا الخبير الستراتيجي : "حسب معلوماتي فإن الغارة لم تحقق أهدافها ، كانت معلوماتهم خاطئة ولم تحصل إلا خسائر مادية طفيفة ولم يصلوا إلى الأهداف التي أرادوها" . وحول ما إذا كان أحد أهداف الغارة الصهيونية إيصال رسالة إلى روسيا خصوصاً بعد الدعم الكبير الذي أعلنته ، و بعد أن قامت برفع مستوى التسليح للدولة السورية ، لفت النقاش إلى أن "هذا استباق للأمور لأنه من الواضح أن هناك حراك روسي - سوري معين و«إسرائيل» غير مرتاحة له ، فهم يستبقون الأمور وستكشف الأيام القادمة إلى أين سيصل الحراك الروسي" . وأضاف " إذا كان هناك أي نوايا لتسريع دعم الدولة السورية ، فهذا الأمر يسرع في الدعم وبالتالي فإن الرسالة التي وجهتها روسيا اليوم للكيان الصهيوني للاستفهام وهي كانت قد وجهت سابقاً رسالة لـ«إسرائيل» أنه لا يجب أن تتحرش بسوريا لأن هذا يدفع بروسيا إلى المزيد من دعم الدفاعات السورية و بالتالي فإن الموقف الروسي سيكون أشد قوة" .
أما بالنسبة للقاء الذي جمع المبعوث الروسي نائب وزير الخارجية السيد ميخائيل بوغدانوف والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وماذا نتج عنه وما هي الرسالة التي أراد الروس إيصالها من هذه الزيارة .. أوضح الخبير النقاش أن "الهدف من هذا اللقاء هو إعطاء مكانة لدور حزب الله الإقليمي في المنطقة فهم يعترفون فيه كقوة أساسية ، و أشاروا قبل اللقاء عندما أعلنوا الخبر على أن بوغدانوف هو ممثل الرئيس الروسي بمعنى أنه ليس فقط نائب وزير الخارجية بل جاء إلى المنطقة بصفته ممثلاً عن الرئيس الروسي ، و التقى السيد نصر الله ، وبالتالي فان أهمية اللقاء تكمن في البحث بمسائل تتعلق بأمور المنطقة تثبت لأي درجة تعول فيها روسيا على قوة حزب الله كقوة إقليمية جدية ومهمة في المنطقة" . و أضاف نقاش "إن أهم أمر هو اللقاء بحد ذاته ، فعندما تقوم بعض الدول بوصف حزب الله بالإرهابي وتأتي دولة عظمى كروسيا وتجلس مع الأمين العام لحزب الله والمقاومة .. هذا بحد ذاته رسالة سياسية كبيرة . و بالنسبة لما سينتج عن هذا اللقاء فلا أعتقد بأن روسيا ستتعامل مع حزب الله بمسائل تنفيذية إلا عن طريق سوريا و إيران وحلفائها" .
وفي رده على سؤال ما إذا كان سيحصل تنسيق بين إيران وسوريا والعراق بشكل خاص لمكافحة الإرهاب ، بعد ما أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه والسيد جواد ظريف في طهران يوم الاحد عن السعي لاجتماع يضم المعلم ووزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري ؟ اجاب الأستاذ نقاش : "هناك محاولة تجري الآن لإقامة تحالف قوي من قبل البلدان الثلاثة لمواجهة الإرهاب بشكل منظم و لترتيب أوضاع المنطقة ، وبالتالي فان المؤتمر الذي يعقد في طهران اليوم هو مهم جداً ، وليس لقاءً عادياً وسيكون تحت عنوان مكافحة الإرهاب .
و رداً على سؤال ما إذا كان هذا التحالف سياسياً أم عسكرياً ، أجاب انيس نقاش قائلا : "الاثنان معاً فلا يمكن الحديث عن محاربة الإرهاب من دون عمل عسكري وليس له علاقة بأي غطاء دولي فهذه الدول الثلاث (الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسوريا والعراق) هم من يقاتلون أكثر من أي تحالف دولي ، وهذا المؤتمر هو مؤتمر اتفاق ، و سيصدر عنه مقررات بين الدول الثلاث المؤسسة لهذا المؤتمر وهي ليست زيارة بحث للحوار بل هي زيارة مؤتمر لإصدار بيان قرارات وهنا تكمن أهميته " . و أكد النقاش : "إن هذه الدول ستدعم بعضها بعضاً  في محاربة الإرهاب وكل حراكها سيكون شرعياً لأنها حكومات شرعية منتخبة وستتحرك بناءً لطلب الحكومة العراقية وطلب من الحكومة السورية وبالتالي هذا التنسيق المباشر العراقي - السوري - الإيراني ، له أثر كبير على المنطقة" .
و حول رؤيته لمستقبل المنطقة في الأيام القادمة .. قال الخبير نقاش : "هناك خطان متوازيان ، هناك تصعيد قوي في العمل العسكري من قبل كل الأطراف لإنهاء المجموعات المسلحة لأن هناك قرار دولي بإنهائها وقرار إقليمي للقضاء عليها . وفي الوقت نفسه فإن هناك حراك سياسي من أجل القول على أن هناك تسوية سياسية ما تحفظ جزءً من المعارضة الوطنية التي لم تتلطخ أيديها بالدماء ولم تستعن بالخارج على أن يكون لها موقع سياسي في سوريا وسنشهد من المؤكد حواراً سورياً – سورياً قريباً وهناك من سيحزن وهناك من لن يشارك وسيحيّد نفسه ولكن هناك مجموعة كبيرة سوف تشارك وسيكون هناك نتيجة".