الخبير الستراتيجي أمين حطيط : 4 رسائل أرادت «إسرائيل» توجيهها إلى جهات مختلفة عبر غاراتها العدوانية على سوريا


رأي الخبير الستراتيجي الدكتور أمين حطيط ان الغارات العدوانية التي قامت بها الطائرات الحربية الصهيونية على سوريا ، تاتي في إطار اربع رسائل ذات طابع سياسي أرادت توجيهها «إسرائيل» إلى جهات مختلفة ، لافتا الي أن من يدرس البيئة الاقليمية والميدان السوري والظروف الدولية ينتظر مثل هذا العمل لاسيما عندما نلاحظ أن «إسرائيل» تم تهميشها في الشهرين الماضيين تقريباً عن الحراك الدولي وأنها تتخبط في أزمة داخلية .

و اضاف هذا الخبير ان «إسرائيل» ترى الميدان السوري ينقلب بشكل جذري ضد الجماعات المسلحة التي تدعمها ، إضافة إلى ما حصل من تحول في الداخل الأميركي على صعيد تغيير وزير الدفاع . و كل ذلك كان يوحي بحسب حطيط بأن «إسرائيل» سوف تقدم على عمل معين يكون شكله عسكري ولكن مضمونه سياسي . ويصف الخبير حطيط الغارات بأنها عمل سياسي بلبوس عسكري وجهت عبره «إسرائيل» أربع رسائل مباشرة :

• الرسالة الأولى إلى الميدان السوري لتقول للإرهابيين إنها تدعمهم بعد الانهيارات والاخفاقات التي منيوا بها أخيراً
• الرسالة الثانية للداخل «الاسرائيلي» لتقول إن نتنياهو رغم مآزقه الداخلية وتخبطه لا يزال القائد الممسك بالأمور والذي يحفظ أمن «إسرائيل» ، ومن أجل ذلك تم التسريب أو الإيحاء بأن ما جرى استهدافه هو شحنات سلاح لحزب الله، وهذه النقطة التقطتها المعارضة الداخلية
• الرسالة الثالثة إلى المجتمع الدولي لتقول إنها موجودة بعد أن همشت تقريباً في المرحلة التي تلت تأجيل المفاوضات النووية الإيرانية
• الرسالة الرابعة للأمريكيين لتعرض خدماتها و تقول إنها في جهوزية تامة للانخراض في الاستراتيجية الأميركية التي جاء وزيرالدفاع الأميركي الجديد كارتر لتنفيذها ، وهي الاحتلال الاحتيالي الناعم الذي تقوده أمريكا في العراق وسوريا الآن .
ويلفت الخبير حطيط إلى أنه لو شاءت «إسرائيل» أن تجعل من عملها عسكريا بحتاً بمضمون عسكري لكانت استهدفت هدفا مؤثرا في الميدان، أما الأهداف التي قصفتها فليست ذات طبيعة ميدانية مأثرة.

• لماذا لا ترد سوريا ؟
ليست المرة الأولى التي تستهدف الطائرات الصهيونية العمق السوري منذ بدء الأزمة السورية . أربعة غارات جوية على الأقل شنتها «إسرائيل» على مواقع سورية في السنوات الأخيرة . لكن الرد العسكري السوري لم يأت . فما أسباب هذا الإحجام ؟
و يشرح الكاتب و الباحث الستراتيجي ثابت محمد ذلك قائلا إن تشكيلات الجيش العربي السوري تنتشر على أكثر من 2000 موقع عسكري على كامل الجغرافيا السورية بقوام صغير عبارة عن فصائل وسرايا ، وهي في حالة اشتباك دائم في مختلف المناطق السورية ، و البيئة العملياتية ووضعية القوات على الأرض لا تسمح لها بإعادة تجميع و حشد باتجاه العدو «الإسرائيلي» الذي يدرك جيدا هذا الأمر ، لذلك اختار التوقيت المناسب لعمليته . و يرى هذا الخبير أنه في الوقت الحاضر لا تسمح البيئة الاستراتيجية بتنفيذ مثل هذه الحرب كون الجيش يخوض حربا طويلة وشرسة ضد الإرهاب على كامل الجغرافيا السورية فلا يستطيع في وقت واحد أن يخوض حربين، واحدة في الداخل وأخرى مع «إسرائيل» . ووصف هذا الخبير الغارت الصهيونية الأخيرة بالضربات الاستفزازية ، مشيراً إلى أن الحكمة العسكرية تقول "الخطأ الاستراتيجي لا يعوض بنصر تيكتيكي" . و يؤكد الخبير ثابت أن سوريا لديها في الوقت الحاضر الإمكانية أن ترد وأن تحقق بعض الانتصارات التكتيكية من خلال ضربات جوية أو صاروخية ، لكن فيما لو حصل ذلك تكون خدمت «إسرائيل» و حققت هدفها ، لذلك الحكمة تتطلب الصبر واحتواء مثل هذه الضربات .
من جهته ، يوافق الخبير حطيط على هذه الرؤية و يميز بين مبدأ الرد ووجوبه وبين طريقة الرد وظروفه ، و يشير إلى أن أن سوريا لا يمكن أن تنسى أنها في معركة رئيسية ذات أولوية مطلقة في الداخل، وأن أي اشتباك الآن مع «إسرائيل» يطور المواجهة ويشتت القوى ، و سيؤدي بمعركتها الرئيسية في الداخل إلى اضطراب يريده الاحتلال ويريده خصوم سوريا . لذلك فإن ذهاب سوريا إلى اشتباك عسكري الآن ، يتطور من منظور ستراتيجي وعسكري ميداني إلى حرب لن يكون في مصلحتها . لكن حطيط يسأل : من قال إن محور المقاومة برمته وهو معني بهذا الأمر لن يغتنم الوقت المناسب للرد ؟ و ذكّر حطيط في هذا السياق بالعملية التي قام بها حزب الله في مزارع شبعا إثر العملية التي حصلت في الجولان .