خبير عسكري سوري :مطار ديرالزور ورقة ضغط استراتيجية في اي مفاوضات للوصول الى حلول سياسية للازمة
إعتبر الخبير العسكري السوري حسن حسن, أن مطار ديرالزور العسكري يعد ورقة ضغط استراتيجية في أية مفاوضات للوصول الي حلول سياسية للأزمة السورية، و اشار الي ان فشل الإرهابيين في تحقيق اهداف هجومهم على المطار وارتفاع عدد قتلاهم خلال الهجوم,أضاف ورقة محروقة جديدة إلي الأوراق المحروقة المتراكمة بأيدي أطراف العدوان علي سورية وشعوب المنطقة.
وقال العميد حسن في تصريح عن أهمية مطار ديرالزور العسكري و العمليات المتواترة التي تقوم بها المجموعات الإرهابية للسيطرة عليه, إن هذا المطار وما حوله يعد المقر الرئيسي للجيش السوري في محافظة ديرالزور (شرق البلاد), مضيفاً , "كون المنطقة مفتوحة باتجاه البادية السورية وباتجاه حدود كل من الأردن والعراق , بالتالي من يسيطر علي المطار و بخاصة الجبل المشرف علي مدينة دير الزور يكون قد سيطر علي المنطقة بالكامل".
ويتابع الدكتورحسن قائلاً: إن ذلك يعني السيطرة بالنار وبالبصر وهذا يعني أن الجيش يملك القدرة علي رصد تحركات قوافل المسلحين وما يرسل إليهم من دعم لوجستي وبشري ولهذا تسعي العصابات الارهابية المسلحة للسيطرة علي المطار وما حوله لأن ذلك كفيل بإحداث الكثير من التعديلات علي موازين القوي في تلك المنطقة.
كما يقول هذا الخبير الإستراتيجي , قد يكون أحد الأهداف الاستراتيجية لمشغلي تلك العصابات هو تهيئة البيئة الجغرافية المتصلة لاقتطاع ما أمكن من الأراضي السورية وفرض كامل السيطرة عليها وتقديمها كورقة ضغط إلي مشغلهم الصهيوأمريكي في حال قيامه بصفقة مع القيادة لبلورة حلول سياسية.
وأوضح , كأن الإرهابيين يحاولون الوصول الي وضعية يقولون من خلالها "أن لديهم جسد مسلح علي الأرض يستطيع أن يخلط الأوراق كما يستطيع أن ينجز ما يمكن البناء عليه".
و إذ اشار الخبير العسكري الي الفشل الذريع الذي مني به الإرهابيون في تحقيق الأهداف التكتيكية والاستراتيجية وارتفاع عدد القتلي خلال هجومهم علي منطقة المطار في ديرالزور, قال , إن" ذلك أضاف ورقة محروقة جديدة إلي الأوراق المحروقة المتراكمة بأيدي أطراف العدوان علي سورية وشعوب المنطقة".
واوضح العميد حسن , إن هذا الواقع لا يعني البته , أن "داعش" وغيرها قد لا يحاولون إعادة الكرة أكثر من مرة , لكن منطلقات التحليل السياسي والعسكري والاستراتيجي تشير إلي أن أي هجوم مستقبلي سيلاقي المصير عينه وإذا كان أحد ما يحاول استحضار ما حدث في مطار "الطبقة" فعليه أن يستحضر أيضاً ما جري في مطار "التيفور" في منطقة جبل الشاعر في بادية ريف حمص وسط البلاد وكيف كانت الخسائر تتضاعف في كل مرة تعاود الهجوم علي المطار المذكور.
وحول معركة مطار دير الزور العسكري, قال الأكاديمي العسكري حسن حسن , إنه" و قبل الهجوم الأخير لإرهابي داعش علي المطار نفذ الجيش السوري عملية استباقية لتطهير بعض البلدات القريبة من المطار بهدف توسيع نطاق الأمان حول المطار وأخر القري التي تم تطهيرها وفرض السيطرة عليها كانت قري حويجة صكر وحويجة المريعية الأمر الذي دفع هؤلاء الإرهابيين إلي التخوف ومحاولتهم لإحكام السيطرة علي هذه المناطق.
ويضيف الباحث الاستراتيجي , إن الهجوم ليس الأول ولكنه الأعنف والأكثر عدداً والأكثر استخداماً للسلاح المتوسط والثقيل حيث استخدمت عصابات داعش المدافع المحمولة والثقيلة والعربات المدرعة والدبابات وهذا يعيدنا إلي معرفة أهم الأسباب التي كانت وراء التمدد الصاعق لداعش في العراق والدخول إلي ثكنات الجيش العراقي للحصول علي أنواع من الأسلحة الثقيلة.
و أشار الي إنه تميز الهجوم بالتقدم من عدة محاور في آن معاً وازدياد عدد الإنتحاريين , ثم يأتي التمهيد الكثيف بنيران المدفعية والدبابات إضافة إلي التغطية الإعلامية الكبري عبر ما نشره ما يسمي المرصد السوري لحقوق الإنسان حيث ادعي إنه تمت السيطرة علي أجزاء من المطار بعد تفجيرعربات مفخخة ثم عاد ليتراجع عن كلامه.
و نوه العميد حسن الي إن كل ما تم نقله من قبل المرصد المذكور لا يعدو أن يكون جزءاً من تسويق الرغبات والأمنيات علي أنها حقائق , مؤكداً علي أن من قاد المعركة في الجو هم الطيارون العاملون في المطار حيث قاموا بعدة طلعات جوية و إستهدفوا جموع المهاجمين و محاور تحركاتهم و دمروا لهم العديد من عربات الدفع الرباعي المزودة برشاشات متوسطة وثقيلة وبعض أنواع الأسلحة الثقيلة (مدفعية ودبابات).
و قال , إن"هذه المعطيات تؤكد كذب كل ما تم تسويقه عبر المرصد السوري المعارض و إلاهم من هذا إنه يؤكد جاهزية المطار عتاداً ورجالاً وهذا لا يمكن أن يكون لو كانت الاشتباكات داخل حرم المطار و تسويق المرصد لهذا , الأمر يندرج ضمن الحرب النفسية الممنهجة لرفع الروح المعنوية المنهارة في صفوف داعش وغيرها من التنظيمات وخاصة بعد الانجازات النوعية للجيش السوري في ميادين المعركة".
و ختم العميد حسن بالقول , "ولعل من أحد أهم العبر التي يمكن استخلاصها مما حدث في محيط المطار هو التناسب الطردي في عدد القتلي في صفوف المهاجمين قياساً بأعدادهم وإذا كان المرصد قد اعترف بعدد 70 قتيل فيكون العدد الحقيقي أضعاف مضاعفة وفق تجارب سابقة وهذا يفسر استمرار تكرار الهجوم والطلب في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم بالتبرع بالدم من جميع الزمر".
وكان الجيش السوري المرابض في مطار ديرالزور العسكري قد صد قبل عدة أيام هجوماً , بعد أعلان تنظيم داعش التكفيري معركة "تحرير مطار ديرالزور" بهجوم يُعتبر الأضخم من نوعه علي المطار وما حوله غير أن الجيش صد الهجوم الصاعق واستعاد بعض النقاط التي كانت عصابات داعش قد سيطرت عليها مما دفع الأخيرة لسحب جثثها إلي الأراضي العراقية ورغم ذلك مازالت الاشتباكات مستمرة بمحيط المطار، ووحدات الحماية لم تخسر حتي الآن أي موقع و خاصة المواقع المتقدّمة لها.





