السيد علي فضل الله: الاعتراف بالحسين(ع) هو اعتراف بالذات الإسلامية بكل أبعادها
تحدث العالم اللبناني سماحة السيد علي فضل الله لمراسل وكالة "تسنيم" أهمية زيارة الإمام الحسين عليه السلام واصفاً إياه بالعنوان الكبير الذي يلتقي حوله المسلمون جميعاً، لافتاً إلى أن محبي سبط رسول الله (ص) تحدوا جميع أشكال الإرهاب وتوجهوا إلى مرقده الشريف ليتزودوا بكل المعاني الروحية والإيمانية التي تجلت في نفس هذا الإمام العظيم(ع).
ورأى سماحة السيد فضل الله أنه: "في المنظور الإسلامي العام، فإن الحسين(ع) هو إمام قام أم قعد وهوسيد شباب أهل الجنة، حسب ما يرويه المسلمون جميعاً من حديث عن رسول الله(ص): "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" و"الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا".. وفي ضوء ذلك فإن هذا الإمام هو عنوان كبير يلتقي عليه المسلمون جميعاً في إمامته، وفي موقعه الإسلامي والرسالي الكبير، ولو تأملنا جميع الشعارات والمواقف التي أعلنها في عاشوراء أو قرأنا الأحاديث والأدعية والكلمات التي أطلقها والسيرة التي عاشها في المجتمع الإسلامي، لعرفنا أننا أمام شخصية ذابت في الإسلام بكل معانيه وأبعاده، وجسدت رسالة رسول الله(ص) خير تجسيد في تلك الظروف والمحطات التاريخية التي عاشها."
وأوضح سماحته أن: "كلمات الإمام الروحية والتربوية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية هي كلمات الإسلام، ومواقفه في مواجهة الظلم والذل والاستعباد هي مواقف الإسلام في العدل والحرية والعزة.. وعشقه لله وارتباطه به ثمرة تفاعله مع هذا الدين العظيم.. وفي الواقع فإن تقصير المسلمين كبير جداً في قضية الارتباط بالإمام الحسين وفي كيفية الاستفادة من ثورته لتحقيق مبدأ الوحدة الإسلامية.. "
ولفت السيد فضل الله إلى أن: "الحسين(ع) هو الإسلام الصافي من كل شائبة مذهبية، وقد ظلمنا رسالته ورسالة الإسلام حين لم نقدم الصورة المشرقة للحسين للمسلمين بل للعالم، حيث غيّب الكثيرون من شيعة الإمام(ع) هذه الإشراقة في خضم الطقوس والاحتفالات، فيما غيّب الكثير من السنة هذا الحضور العظيم بفعل حساسيات وحيثيات لا مبرر لها.. فالاعتراف بالحسين(ع) هو اعتراف بالذات الإسلامية بكل أبعادها وهو اعتراف بالذات الإنسانية في ذروة تجلياتها الروحية والمعنوية والثورية.. ونحن نعمل ونأمل أن يشكل هذا الإمام عنواناً وحدوياً جامعاً نستعيد به فعاليتنا وحيويتنا وأُلُقنا ومعاني الثورة المحملة بكل مفردات الحب والانفتاح والخير لكل الإنسانية."
وحول الخصوصية التي تتمتع بها زيارة الأربعين في ظل هذا الإرهاب الذي يهدد الزوار والمحبين أجاب سماحة السيد فضل الله: " لا شك أن حب الإمام الحسين (ع) ملأ قلوب المسلمين عامة، والمسلمين الشيعة خاصة، نظراً لموقعه الرسالي ومواقفه الكبيرة في نصرة الإسلام وتضحياته العظيمة لإبقاء هذا الدين شعلة متجددة على مر العصور" . وأضاف: " وفاءً من المسلمين لهذا الإمام تراهم يستثمرون مناسبات الزيارة للحضور إلى مقامه الشريف للتفاعل مع المواقف والتطلعات التي عاشها، وليتزودوا بكل المعاني الروحية والإيمانية التي تجلت في نفس هذا الإمام العظيم(ع) الذي بلغ الحدود العليا في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى.. فضلاً عما يأمله هؤلاء من أن يحظوا بشفاعة الإمام الحسين(ع) بإذن الله، فعن الإمام الرضا(ع): "إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإن تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زاره رغبةً في زيارتهم وتصديقاً مما رغبوا به، كان أئمتهم شفائهم يوم القيامة".
واعتبر سماحته أنْ: "لا عجب، وفي ضوء هذه المضامين التي تحملها هذه الزيارة أن ترى هذا الحشد الهائل من الزوار لمقام الإمام الحسين(ع) على الرغم من كل المخاطر التي يتعرضون لها، لا سيما من هذا الإرهاب الإجرامي الذي لا يوفر حتى زوار ابن بنت رسول الله(ص) وسيد شباب أهل الجنة."
وختم السيد فضل الله حديثه قائلاً: "هنيئاً لهؤلاء الزوار دعاء الإمام الصادق لهم: "اللهم اغفر لي ولأخواني ولزوار قبر أبي الحسين(ع) الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم.... حتى ترويها من الحوض يوم العطش الأكبر" .