قبلة المسلمين الاولى..في حصار الصهاينة الطامعين
يواصل الكيان الصهيوني محاولاته لتهويد مدينة القدس المحتلة وطمس آثارها، في ظل سكوت وضعف وحتى تواطؤ الانظمة العربية، لنزع هويتها العربية والاسلامية والتأريخية، ومحاولة تفريغها ديموغرافيا وإقامة منشآت ذات صبغة يهودية وفرض الهوية الجديدة وهي الهوية اليهودية عليها.
وأفاد القسم الدولي بوكالة تسنيم الدولية للانباء في تقرير له ، ان القدس الشريف تحتل مكانة دينية مقدسة خاصة منذ بنائها والى اليوم، حتى ان القرآن الكريم أشار إلى المكانة المقدسة الرفيعة للمسجد الاقصى التي وهبها الله تعالى لها في سورة الاسراء. وتعد مدينة القدس من المدن المهمة التي فيها آثارا تاريخية اسلامية كثيرة وتتركز اكثرها في الحي القديم من المدينة وتضم المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة ومسجد العمري واماكن متعددة للاوقاف الاسلامية حيث تضم الى جانب ذلك المساجد والكنائس والاديرة ومدارس تاريخية. وتقع مدينة القدس في قلب فلسطين تربطها طرق متعددة برام الله ونابلس شرقا وبيت لحم والخليل غربا والبحر الابيض المتوسط شمالا واريحا بالعديد من السهول جنوبا. واقيمت المدينة على هضبة من هضاب جبال الخليل، ويتراوح ارتفاعها مابين 720 إلى 780 مترا عن سطح البحر، وتبعد عن سواحل البحر الابيض المتوسط نحو 25 كليومتر، وعن البحر الميت تقريبا 10كليومترات. وتنقسم المدينة إلى قسمين قسم داخل السور وهو البلدة القديمة ومساحتها حوالي كيلو مترمربع وتقع فيها الأماكن المقدسة للإسلام والمسيحية وأثار يهودية وقسم خارج السور، وبه ثمانية الأبواب:وهي: باب الساهرة وباب العمود، وباب الخليل وباب المغاربة وباب النبي داوود عليه السلام، وباب الأسباط، والباب الجديد والباب الذهبي. وبالقرب من هذا السور القديم كان يوجد نحو 30 برجا وقلعة كبيرة ،ويقع مسجد قبة الصخرة داخل السور، والبناء الحالي لمسجد قبة الصخرة شيد في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان خلال الاعوام 685-691. ويقع المسجد الاقصى في الجهة الجنوبية لمسجد قبة الصخرة. وكان القسم الغربي للقدس الشريف قبل أحداث عام 1967 يرزح تحت الاحتلال الصهيوني والقسم الشرقي كان تحت السيطرة الإردنية، إلا انه خلال حروب الدول العربية مع الكيان الصهيوني، وقع هذا القسم ايضا تحت نير الاحتلال الصهيوني ، وبعد مرور 14 عاما من الحادث أعلن الكيان الصهيوني وبصورة رسمية ضم القدس الشريقة والتي يقطنها اغلبية فلسطينية، إلى «إسرائيل» إلا ان المجتمع الدولي لم يعترف بهذا القرار.
_ القدس هي القضية الاساسية للنضال الفلسطيني
ان مستقبل وضع القدس الشريف، يعد واحدا من أهم قضايا الصراع الصهيوني - الفلسطيني، بحيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1947 القرار رقم 181 بشأن اقامة دولة فلسطينية في المستقبل وقررت ان لا تخضع المدينة لفترة 10 سنوات تحت سلطة اي من الطرفين الفلسطيني والصهيوني، وتدار بواسطة نظام دولي خاص باشراف الامم المتحدة، الا ان هذا المشروع لم يرى النور ابدا ، لانه مع نهاية حرب عام 1948، خضع القسم الغربي من القدس الشريف لاحتلال الكيان الصهيوني والقسم الشرقي خضع للسلطة الإردنية. وفي حرب عام 1967 احتل الكيان الصهيوني القسم الشرقي ايضا، والقدس الان باكملها وبمسجدها المبارك ترزح تحت وطأة الاحتلال الصهيوني. وعلى الرغم من ان المجتمع الدولي عارض احتلال القسم الشرقي من القدس الشريف واجزاء من الضفة الغربية بصورة عسكرية، الا ان الكيان الصهيوني تجاهل هذه المعارضة الدولية واستمر في سياساته الطامعة والتوسعية والاحتلالية، وذلك بفضل الدعم الامريكي والغربي اللامحدود، فضلا عن ان الامم المتحدة اصبحت اداة في خدمة مشاريع وسياسات هذا الكيان الغاصب. وفي 31 تموز 1980صوت برلمان هذا الكيان اللقيط والمسمى بـ "الكنيست" على قانون يدعي ان القدس الشريف عاصمه لـ «إسرائيل» وفق الحدود عام 1967، وعلى الرغم من ان مجلس الامن رد على ذلك القرار باصدار القرار الدولي 478 موجها فيه اللوم الى الكيان الصهيوني بسبب إقرار هذا القانون ومؤكدا انه يخالف القانون الدولي، لكن الكيان الصهيوني لم يتجاهل هذا القرار الدولي فحسب، بل عمد بامر من وزارة داخليته إلى اغلاق المركز الوحيد لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية ايضا.
_ القدس في مقدمة المطامع الصهيونية
توجد في القدس الغربية، وفي اطار محاولات الكيان الصهيوني لتهويد هذه المدينة المقدسة، الكثير من المستوطنات الصهيونية، وتشهد هذه المستوطنات كل عام المزيد من التوسع والانتشار. في الحقيقة ان القدس الشريف يحتل الصدارة في المشاريع الصهيونية ومنها اقامة المستوطنات الصيهونية، وخطى هذا الكيان المحتل خطواته العملية في هذا المجال منذ عام 1948 اي منذ احتلال فلسطين. وان من اهم هذه المشاريع، اعلان القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني وذلك في 11 كانون الاول 1948 حيث تم نقل مركز الحكومة الصهيوني الى هذه المدينة، وسُن قانون "املاك الغائبين" في عام 1950. وبموجب هذا القانون الذي يعد من اغرب القوانين في العالم، يسمح لسلطات الاحتلال بمصادرة أملاك أولئك الذين تركوا أرضهم وديارهم واموالهم منذ الاول من ايلول عام 1948، خوفا من الحرب، حتى وان كانوا قد غابوا عنها لفترة وجيزة فقط، وانتقلوا إلى قرية مجاورة، وحتى الذين مازالوا يعيشون كمواطنين شرعيين في دولة الاحتلال، ولايحق لهم العودة الى مدينة القدس. كما قامت سلطات الاحتلال باتباع المدينة إداريا إلى سلطات الحكم العسكري الصهيوني منذ حزيران 967م حيث قامت بإلغاء القوانين الأردنية التي كان معمولا بها. هذا إلى جانب العديد من الممارسات الصهيونية على السكان العرب لمصادرة الأراضي والأحياء منذ 30/7/1980. ومن خلال تلك الدراسة والبحث في ملف القدس بدء من بداية الاحتلال الصهيوني للمناطق العربية في 5 حزيران 1967 حتى وقتنا الحاضر وجدت ان الممارسات الصهيونية أخذت تزداد بوضوح في القدس الأمر الذي يؤكد الاستمرار في تلك السياسة العدوانية نحو الأرض والشعب الفلسطيني على حد سواء وكذلك تركيز المؤسسات اليهودية على اختلاف أشكالها وأنواعها وألوانها على تصوير احتلال مدينة القدس على انه بداية مرحلة الخلاص للشعب اليهودي فعملوا منذ احتلالها على تهويدها وذلك بمزاحمة سكانها المسلمين بجلب وتوطين الآلاف من العائلات اليهودية داخلها و أحاطتها بالعديد من المستعمرات اليهودية.
_ موقف الحكومة الصهيونية من المقدسات الإسلامية
منذ احتلال «إسرائيل» للقدس في عدوانها عام 1967،أظهرت تل ابيب نواياها الخفية وأهدافها المرسومة منذ مئات السنين الرامية إلى تدمير المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان لمزعوم مكانه حيث كان حلمها أن تجد آثار لهذا الهيكل فتقوم ببنائه من جديد ويكون بمثابة كعبة اليهود في العالم. فقد سعت منذ استيلائها على المدينة إلى تشويه وتدمير المعالم الإسلامية تطبيقا لمبدأ الحكمة القائلة إذا ما اريد قتل روح شعب فيجب تدمير حضارته وبنيانه الثقافي. فاستولت على حي المغاربة وهدمته وهدمت إلى جواره مسجدان كان يخدمان سكانه كما اصدر وزير المالية الصهيوني قرارا بمصادرة مساحة واسعة ملاصقة للمسجد الأقصى واعتبارها أملاكا «إسرائيلية» واشتملت على 5 مساجد و4 مدارس ومركزيين ثقافيين إسلاميين هما زاوية آبي مدين الغوث والزاوية الفخرية وسوتها بالارض. كما قامت بهدم 14 مبني تاريخيا وإسلاميا في 14 يونيو 1969 بواسطة الجرافات «الإسرائيلية» وفي العشرين من الشهر نفسه قامت بمصادرة 17 مبني منها المدرسة التنكرية في باب السلسلة والتي استعملتها مقرا للجيش «الإسرائيلي».
يتبع..





