خبير سياسي: وقفة مع استراتيجية السعودية في لعبتها بأسعار النفط

نشر الخبير السياسي « مهدي محمدي» مقالا في وكالة " تسنيم " أشار فيه الي الاستراتيجية السعودية في لعبتها بأسعار النفط وأكد أن الرياض اتخذت النفط وسيلة سياسية وهجومية علي منافسيها ولذا فإن عليها دفع ثمن هذه المواقف حيث أن القرار السعودي هذا يجب أن يواجه ردا يتناسب مع هذه الاستراتيجية العدوانية ضد الدول المصدرة للنفط الاخري.

و أفاد القسم السياسي بوكالة " تسنيم " الدولية للأنباء أن الخبير «محمدي» أكد في مقاله عدم وجود أي شك بأن القرار السعودي في هبوط أسعار النفط كان مدروسا حيث رأي خبراء أن هدف الرياض من القرار المذكور هو 3 امور:-

1- هبوط العائدات النفطية للجمهورية الاسلامية الايرانية يجبرها علي القبول بصفقة سيئة في المفاوضات النووية.
2- ممارسة الضغوط علي روسيا وايران الاسلامية لتعديل موقفهما ازاء سوريا.
3- الحيلولة دون نشاط المنافسين الذين يتضررون اقتصاديا من سعر النفط دون 60 دولار.
وهذه الاستراتيجية تعني أن السعودية بدأت بإستخدام النفط كوسيلة سياسية وهجومية علي منافسيها ولذا من الطبيعي أن تدفع ثمن ذلك. ونظرا لعدة أسباب فإن الرياض ليست بالموقع الذي تواصل هذه اللعبة علي الامد البعيد اذ أن اللعبة السياسية بأسعار النفط تعتبر مناورة تكتيكية قصيرة الامد وستتضح نقاط ضعفها بسرعة وهذا ليس بالشيء الذي يغفل عنه السعوديون حيث يعلمون أنهم مجبرون علي انهاء هذه اللعبة في وقت قريب الا ان الاصرار علي مواصلتها انما تظهر الطريق المسدود الذي تواجهه الرياض حاليا. ان تنامي القوة الاقليمية لطهران وافتقاد السعودية مناطقها الآمنه الواحدة تلو الاخري التي كانت تعتبرها ساحة لنشاطها أفقدها العقلانية في اعتماد استراتيجيتها. وفي الحقيقة فإن تحويل خفض اسعار النفط الي وسيلة انتقام يمكن اعتباره اعترافا سعوديا بهزيمة الرياض في هذه اللعبة النفطية. ونظرا للأسباب أدناه فإن القرار السعودي لن يدوم طويلا:-

1- الاسعار الحالية للنفط لاتتطابق مع العرض والطلب في السوق ويري الكثير من المراقبين أن الاسواق النفطية ستشهد في غضون الاشهر القلائل المقبلة ارتفاع اسعار النفط بين 70 الي 80 دولار.
2- الاسعار الحالية لاتصب في صالح أمريكا.
3- هذا السعر للنفط يؤدي الي هبوط شديد في سعر النفط السعودي حيث لايمكنها ونظرا لتبذيرها واسرافها الذي تعودت عليه الاعتماد علي احتياطييها من العملة الصعبة البالغة 750 مليار دولار.

وأهم مسألة علي السعودية أن تأخذها بعين الاعتبار هي أن استخدامها حربة النفط يجب اعتباره آخر الخيارات التي أمامها خاصة وان نظام اتخاذ القرار في ايران الاسلامية واضح كما كان في الاعوام السابقة الذي اعتمد سياسة اقتصادية لن تؤثر عليه الضغوط الاقتصادية. ولذا فإن علي الرياض أن تفهم جيدا بأن هبوط أسعار النفط وممارسة الضغوط الاقتصادية علي ايران الاسلامية وروسيا لن تؤثر عليهما واعادة النظر في قراراتهما الاستراتيجية في الموضوع النووي أو الأزمة السورية. ولذا فإن علي السعوديين أن يفهموا جيدا بأنهم لن يحلوا مشاكلهم الاقليمية في المنطقة من خلال هبوط أسعار النفط التي قد يسبب بعض المشاكل لكل من ايران وروسيا الا انه لن يحل مشاكل السعودية الناجمة عن هبوط نسبة قوتها الوطنية اضافة الي أنها ستفقد مكانتها في السوق النفطية بإعتبارها مصدرا كبيرا. ومن الواضح أن أفضل رد من ايران الاسلامية علي القرار السعودي هو استمرارها في مواقفها ازاء البرنامج النووي وتزيد من اصرارها عليه أكثر من أي وقت مضي وتزيد من سرعتها في هذا الخصوص فيما من المحتمل أن تبدي روسيا ردفعلها علي هذا القرار بطريقتها الخاصة بها. ويعتبر رفع مستوي تعاون العسكري والاستراتيجي والمعلوماتي بين موسكو وحزب الله لبنان أكثر الوسائل التي يملكها الجانب الروسي في الوقت الحالي حيث أن هذا القرار يعتبر بمثابة توجيه انذار الي الرياض كي تعلم بأنها لم تحقق أهدافها فحسب بل انها فقدت الكثير من الامور أيضا.