مقتل الارهابي الاسترالي "هارون مؤنس" والابواق المذهبية !!
تهافتت جل وسائل الاعلام العالمية العربية والاجنبية والمحلية على كشف هوية محتجز الرهائن بمقهى في قلب مدينة سيدني الاسترالية, إلا ان التغطية شابها الكثير من الالتباس في كشف الحقائق, وكل وسيلة إعلامية وجدت ضالتها في هذا الحدث الارهابي المأساوي الذي ذهب ضحيته مواطنين استراليين من الابرياء المحتجزين خلال عملية تحريرهم إضافة الى مقتل الجاني الارهابي "هارون مؤنس".
الاعلام الاسترالي تعاطى ولأول مرة مع الحدث بمهنية ومسؤولية لاسباب عدة احداها تهدئة الرأي العام الأسترالي الذي صدم بهذا الحدث والذي لم يتعود مشاهدته, وإعتبر كبار المسؤولين الاستراليين، من رئيس الوزراء السيد توني ابوت الى رئيس الشرطة الاسترالية، هذا العمل الاجرامي، بأنه عمل فردي ليس له خلفية سياسية او دينية؛ وذلك استنادا على ماورد في السجل الجنائي لهذا الرجل الارهابي.
لكن في المقابل، نلاحظ الاعلام العربي" الجهادي التكفيري " ومواقع التواصل الاجتماعي التكفيرية وجدوا ضالتهم في صورة المجرم بزيه الذي يرمز الى كونه شيخ "شيعي" وجنسيته ألسابقة "ايرانية "؛ غايتهم الانتقام من خلال تشويه سمعة الشيعة وايران ومحور المقاومة, وكأن ما يدور في سوريا والعراق ولبنان غير كافي لإشباع غرائزهم المذهبية التكفيرية, غافلين حقيقة تاريخ هذا الرجل الذي سوف نكشف بالادلة عن بعض من تاريخه ليشكل صدمة لتلك الابواق المذهبية التكفيرية, وليقطع عليهم طريق الاصطياد في الماء العكر, وليخرس أصواتهم الناعقة.
أصحاب الاذاعات والاصوات الناعقة لم تصلهم تغريدات الارهابي "ابو حفص الاسترالي محمد العمر" الداعمة للارهابي"هارون مؤنس" ولم تصلهم بعد تصريحات المتحدث الرسمي لـ "حزب التحرير الاسلامي" الارهابي في استراليا "عثمان بدر"، التي ندد فيها بمواقف مفتي استراليا الدكتور الشيخ ابو ابراهيم محمد، والتي أدان بها هذا العمل الارهابي, كما لم تصلهم تغريدات الارهابي " ابو حمزة المهاجر الاسترالي" التي تثني على عملية الرهائن, ولم تصلهم ايضا تغريدات الارهابي "محمد علي البريالي الاسترالي" التي يقول فيها "تهتز الدنيا لـ 13 استرالي محتجز ولا تهتز لـ 130000 قتلوا في سوريا".
هوية المجرم : ولد في ايران عام 1964 باسم "منطقي بروجردي" ومطلوب للسلطات الامنية الايرانية بجرائم تتعلق بالنصب والاحتيال وإنتحال صفة رجل دين, وقد فرّ الى استراليا عن طريق البحر عام 1996 حيث منح اللجوء السياسي رغم سجله الجنائي في ايران ولأنه اوهم السلطات الاسترالية سبب فراره من إيران عدائه للنظام في ايران , ونشاطه السياسي «الليبرالي» ضد الحكومة الايرانية, وهذا ما سهل حصوله على اللجوء السياسي بسرعة, ومن بعدها منح الجنسية الاسترالية والتخلي عن جنسيته الايرانية, وإستبدل إسمه ليصبح "هارون مؤنس", كما ان تعاونه مع السلطات الامنية الاسترالية سهل له حرية الحركة ليصبح رجلا مثيراً للجدل في المجتمع الاسترالي.
ولم يكن إنتحاله صفة رجل دين بزي علماء الدين الشيعة بريئاً وبعيداً عن غرف الاستخبارات, ومن ثم إرتكابه لعدة جرائم أخلاقية وجنائية من إغتصاب العديد من النساء خلال معالجتهن من السحر والشعوذة الى محاولة قتل زوجته السابقة مستعينا بزوجته الثالثة.
وكان "مؤنس" يرسل برسائل كراهية الى أهالي العسكريين الاستراليين الذين يسقطون في افغانستان والعراق متشفياً بقتلهم ووصفهم بقاتلي أطفال العراق وأفغانستان, وكان كلما قام بفعل ذلك, يزداد سخط شرائح من المجتمع الاسترالي على المسلمين في استراليا.
لذلك أصدر الاتحاد الفيدرالي الاسلامي اواخر 2007 بياناً باسم رئيس الاتحاد "السيد اقبال باتال" يقول : إن قادة المسلمين في استراليا جميعهم لا يعرفون شيئا عن المدعو "هارون مؤنس" والذي ينتحل صفة رجل دين.
وبتاريخ 28-1-2008 أصدر ممثل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في استراليا "الشيخ كمال مسلماني"، بيانا عبر صحيفة "الاستراليين" يقول فيه : إن المدعو "هارون مؤنس" ليس رجل دين شيعي ولا احد يعرفه, ومن خلال الفتاوى التي ينشرها يتبين بأنه جاهل وحتى ليس شيعيا, وطالب السلطات الامنية الاسترالية بالتحقيق في هويته وأهدافه.
وعندما إرتكب جريمته باحتجاز الرهائن في مقهى سيدني كان خارجا من السجن بكفالة مالية وتحت المراقبة المشددة من الجهات الامنية لما له من سوابق جنائية, فضلا عن ملاحقته القضائية بسبب توجهاته السياسية الداعمة لـعصابة "داعش" الارهابية.
وقبل مقتله بأسبوع كتب "مؤنس" على صفحته الرسمية إعلان مبايعته للمدعو ابو بكر البغدادي الارهابي، وحمد الله على إنتقاله من مذهبه الشيعي الى الاسلام !!!؛ فيما كان قائد قوى الامن الداخلي الايراني, العميد إسماعيل احمدي مقدم قد اعلن من قبل رفض السلطات الاسترالية تسليمها الارهابي "هارون مؤنس" عبر الانتربول الدولي بحجة عدم وجود إتفاقية تسليم المطلوبين بين البلدين.
بعد مقتل الارهابي "هارون مؤنس" مع إثنين من الضحايا الرهائن الابرياء, هناك أسئلة عدة يجب الاجابة عليها, واتوقع من الاعلام الاسترالي بدء طرح الاسئلة بعد فترة الحزن على الضحايا وإمتصاص الصدمة : -
السؤال الاول : كيف يمكن لشخص مدان بإغتصاب 50 إمراة ان يكون خارج السجن ؟
السؤال الثاني : كيف يمكن لشخص مدان بمحاولة قتل زوجته السابقة باحراقها أن يكون خارج السجن ؟
السؤال الثالث : كيف يمكن لشخص استرالي ان يهاجم الجيش الاسترالي ويعتبره قاتلا ومجرما ويفلت من الملاحقة والمحاكمة والسجن والعقاب ؟
السؤال الرابع : هل تعمد بداية ظهوره بزي رجل الدين الشيعي, وإعلانه عن ولائه ومبايعته لابي بكر البغدادي قبل عملية الاحتجاز باسبوع تقع ضمن خطة مخابراتية؟ ام كان في اطار مصلحة الاستخبارات (الاسترالية) التي تسعى في المرحلة الاولى لتشويه سمعة الشيعة وإيران ومن ثم تشويه سمعة السنة من خلال شعاره الاخير "كنت رافضيا واصبحت مسلما"؟!
السؤال الخامس : لماذا لم تستجب الحكومة الاسترالية لمطالب طهران بإعادته الى موطنه الاصلي ليحاكم على الجرائم التي إرتكبها في ايران قبل فراره ؟ وما هي الحكمة والمصلحة للشعب الاسترالي في إيواء المجرمين الفارين من عدالة بلدانهم؟ فهل استراليا ملجأ للمجرمين ؟!
السؤال الاخير او اللغز : هل كانت عمليته الاخيرة والتي تعد إنتحارا, خيارا شخصيا ام بتعاون وتنسيق مع جماعات ارهابية خارجية وخلايا إرهابية نائمة في استراليا؟وهل كان ممكنا تفادي وقوع خسائر وإلقاء القبض عليه حيا لاستنطاقه؟ أم ان سُهّل له الامر مع ضمان سلامته لينال حتفه ويدفن مع اسراره ؟
وهناك المزيد من الاسئلة التي تستوجب الاجابة عليها, نكتفي بهذا القدر من صرح الاسئلة بعد أن بينا الكثير عن شخصية هذا الارهابي, والكفيلة بإخراس الكثير من الابواق المذهبية في استراليا وخارجها, الباحثين عن تغطية عاهاتهم بعاهاتهم.