أكسفورد ترفض رسالة دكتوراه لطالب وهابي سعودي وتُثبِت أن "الأنزع البطين" تعني الأنزع من الشِرك والبَطين من العلم
رفضت جامعة "أكسفورد" البريطانية إطروحة الدكتوراه للطالب السعودي الوهابي "عثمان الكلباني" المختصة بـ"الدراسات الإسلامية" ، و ذلك لكُثرة المغالطات فيها وتشنج الطالب أثناء المناقشة وإنفعاله بطريقة غير مؤدبة على رئيس اللجنة البروفيسور طارق خان ، و أثبتت أن "الأنزع البطين" التي وُصف بها امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ، تعني الأنزع من الشِرك والبَطين من العلم ورفض رسالة دكتوراه "الكلباني" الذي أرادَ إثبات غير ذلك .
و من أبرز نقاط الخلاف كانت عندما فَسَر الطالب السعودي معنى الأنزع البطين حول الإمام علي بن أبي طالب خليفة رسول الله و وصيه ، "حسب قوله الأنزع من الشَعَر و بطين البَدن" .. لكن رئيس اللجنة البروفيسور طارق خان قال للطالب : هذا تفسير خاطىء حيث ان من كُنى خليفة رسول الله الإمام علي بن أبي طالب المعروفة "الأنزع البطين" غير هذا ، فأنتَ فسرت هذه الكنية على ظاهرها اللغوي ، لكن التفسير الصحيح لهذه الكنية هو "الأنزع من الشِرك .. البَطين من العلم" ، و أن الأنزع كناية عن امتناع الشرك فيه ، و البطين كناية عن كثرة العلم و الايمان واليقين لديه .. لا ضخامة البطن ولا قصير القامة في رواية واحدة ضعيفة السند لا اصل لها مدسوسة من أعداء الإمام علي بن أبي طالب وروجَ لها بن تيمية في العصر الحديث وهو يجهر بالعداء للإمام علي ؛ فقوله هذا غير حجة علي المسلمين ، وتُفند ذلك روايات كثيرة وَرَدت في كتب المسلمين في هذا المجال ، منها : قوله صلى الله عليه وآله و سلم : يا علي ان الله قد غفر لك ولذريتك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ، ولمحبي محبي شيعتك ، فأبشر فإنك الانزع البطين ، منزوع من الِشرك ، مبطون من العلم / "الجويني في فرائد السمطين 1/308, ابن المغازلي في مناقبه 400 ، الصدوق في عيون اخبار الرضا 1/52 ، مسند زيد بن علي 456 ، وغيرها . و هذا التفسير ينسجم مع زُهد الإمام عليه السلام وأقواله ، حيث قال : "ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ولعلّ بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع أو أبيت مبطاناً و حولي بطون غرثى و أكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك عاراً أن تبيت ببطنة ***** وحولك أكباد تحن الى القد
أ أقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ، ولا اشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ! فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة ، همها علفها ، أو المرسلة ، شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها ، أو أترك سدى" / شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16/287
و أكد رئيس اللجنة البروفيسور طارق خان ان هذا التفسير الخاطئ جاء في زمن الحاكم الأموي معاوية بن أبي سفيان حيث كان شديد الكُره و العداء لآل بيت رسول الله ، خاصة خليفة الرسول ووصيه الإمام علي بن أبي طالب ، حتى إن هناك روايات كثيرة تقول ان معاوية تحالف مع الخوارج لقتل خليفة رسول الله علي بن أبي طالب وهو من دفعَ بعبد الرحمن بن ملجم لتنفيذ هذه الجريمة النكراء .
و تحدث عضو لجنة المناقشة البروفيسور خالد الدمنهوري : أردت ان أعلق على إجابة الباحث "الكلباني" حول معنى "الانزع البطين" و أمور آخرى ، و قولك ان الخليفة الراشد علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه" ، وقولك على كل خليفة من الخلفاء الذين سبقوه بـ "كرم الله وجهه" هذا غير جائز لأن علي بن أبي طالب وحده من الخلفاء الذي كرمه الله بهذه التكريم ، لأنه لم يسجد لصنم ولم يكن مشركاً على العكس ممن سبقه في الخلافة لِذا إقتضى التنويه . وقولك كان "سمين و قصير" .. هذا غير صحيح كذلك و لم اقتنع بهذا الوصف خاصة وصف القصير ، و السبب انه يتنافى و يتضارب مع شخصية الخليفة "علي" البطولية في المعارك و الشجاعة التي ميزته عن غيره من الخلفاء ، عندما كان يُصارع صناديد العرب كمرحب و عمرو ابن ود .... و اجزم من ذلك من الناحية العقلية بأن علياً لم يكن قصيراً .
وذكر المسلمون بإختلاف مذاهبهم ان الخليفة علي بن أبي طالب شطرَ "مَرحب" نصفين . و من المعروف ان "مرحب" كان طويلاً ، فكيف لعلي لو كان قصيرا ان يقطع "مرحب" الطويل نصفين و "مرحب" كان يمتلك طولا فارعا أكثر من مترين وقوي البدن .
وذُكر ايضاً ان الخليفة الراشد علي جزَ عنق عمرو بن ود الصنديد فأيضا كيف لو كان قصيرا ان يصل الى عمرو الطويل و يقطعه بسهولة ؟
اما ان علياً كان سمينا حسب قولك .. فهذا مُجافي للحقيقة ، حيث يروي المسلمون بإختلاف مدارسهم الفكرية وكذلك في منهاج الأزهر الشريف حيث تعلمنا انه كان قوي البُنية و عظيم اليدين نحيف البطن من شدة الزُهد .. له أرجُل تخطُ في الأرض إذ رَكبَ الفَرَس و اذ امسك باحد كانه امسك بنفسه من قوة يديه . وأجمع المسلمون على إن علياً كان في الحرب فارساً لا يُشق له غُبار يلسع بسيفه ويتنقل في الحرب من مكان الى آخر كالنحلة .. فكيف من يمتلك هذه المواصفات الفريدة والشجاعة الفائقة التي لم يذكر لنا التاريخ ان هناك صحابيا امتاز بالشجاعة كعلي بن أبي طالب وهو وزير دفاع رسول الله في الحروب أن تُلصق به هذه التُهمة البليدة ؟!! .
بعدها قال الطالب السعودي لرئيس اللجنة البروفيسور خان و عضو اللجنة البروفيسور الدمنهوري : "كلامكم هذا أقرب إلى الكُفر منه إلى الإسلام" ، مما جعل رئيس اللجنة يُنهي النقاش و رفض الرسالة وأخذ الطالب بالزعيق بصوت عال و بسب و شتم الجميع .