حركة احرار البحرين الاسلامية : الثورة البحرينية شاهدة على الصراع التاريخي بين الحق والباطل
اصدرت "حركة احرار البحرين الاسلامية"، احدى قوى المعارضة في البحرين، بيانا بمناسبة ذكرى عيد الشهداء، مثمنة فيه نضال الشعب البحريني ضد الاستعمار البريطاني عام 1971 الذي ادى الى استقلال البلاد، وايضا ابان الحراك الشعبي السلمي عام 2011 وحتى اليوم؛ مستنكرة في الوقت نفسه الممارسات الخليفية الساعية الى اعادة عهد الاستعمار من خلال "الاتفاقية العسكرية" التي وقعها مع بريطانيا، وايضا سياساته القمعية ضد ابناء البحرين المطالبين بحقوقهم المشروعة .
وفيما يلي نص البيان الذي تلقت وكالة "تسنيم" الدولية للانباء نسخة منه : -
الشعب أحيا عيد الشهداء، وقرر تصعيد الثورة في عامها الخامس
لكم المجد يا ثوار البحرين، فانتم الشعب الذي رفض الاستعمار والاحتلال، وبجهود آبائكم أرغم المستعمرون على الانسحاب في 1971، بينما كان الخليفيون يتشبثون باذيال المستعمرين للبقاء. وفي وقت سابق من هذا العام قال طاغيتهم، والحسرة تفوح من كلامه وهو يخاطب البريطانيين: من قال لكم اخرجوا؟ ولم يكتف بذلك بل توسل بهم للعودة وتعهد لهم بدفع نفقات عودة الاحتلال بما في ذلك تكاليف بناء القاعدة البحرية. قبل البريطانيون العرض السخي من ديكتاتور تغوص سفينته تدريجيا في قاع المحيط. وبموافقته على ذلك خلق ديفيد كاميرون لنفسه وحزبه مشاكل كثيرة، فها هم اعضاء البرلمان يهرعون لتوقيع عريضة تطالبه بعدم بناء القاعدة البحرية في المنامة. هؤلاء يعلمون ان الوجود البريطاني العسكري في البحرين سيجعل المملكة المتحدة شريكة في الجرائم الخليفية. خصوصا ان هذا القرار يأتي في ظل ضغوط متصاعدة على حكومة كاميرون للكشف عن دور البريطانيين في التعذيب الذي مارسه الامريكيون مع سجناء "القاعدة" في جزيرة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي الخاضعة للنفوذ البريطاني، ويخشى البرلمانيون ان يرتبط اسم بريطانيا مجددا بالتعذيب اذا ما أنشات لها حضورا عسكريا في بلد اتهمت حكومته بـ "التعذيب الممنهج".
كان يوم الشهداء هذا العام مشهودا، فقد سبقه اعداد شعبي واسع فيما نجح الشعب في افشال عيد الجلوس الخليفي الذي اصبح يمثل له ذكرى سوداء. وبرغم الاجراءات القمعية الشديدة نجح الثوار في تجديد روح الثورة وتسيير مظاهرات كبيرة في عشرات المناطق، خصوصا المنامة. فما ان لاح الفجر حتى هرع الابطال الى الميادين ليواجهوا جيوش المرتزقة الذين استقدمهم الطاغية لحماية كرسيه المتداعي. وعلى طول البلاد وعرضها كان عيد الشهداء ملحمة اسطورية من البطولات والصمود والاصرار بين شعب يسعى لاسترجاع حريته وعصابة حاكمة استقدمت حثالات الارض لدعم حكمها. القادة مغيبون في السجون، والاحرار يجوبون الشوارع هاتفين بالحرية ومن اجل تحرير الوطن من الاحتلال والاستعمار، والامهات يتضرعن في مخادعهن الى الله الذي استودعوه فلذات اكبادهن امانة.
فاذا كان هناك من يسجل التاريخ فلن يستطيع تجاوز ما جرى يوم الاربعاء السابع عشر من ديسمبر في ارض تشهد ثورة ليس كمثلها ثورة اخرى. ففيما نحر اعداء الحرية ثورات «الربيع العربي» قاطبة، بقيت ثورة البحرين شاهدة على الصراع التاريخي بين الحق والباطل، واصر شبابها على مواجهة قوى غاشمة استقدمت باموال الشعب المنهوبة وسلطت على المواطنين بدون رحمة.
في هذا الخضم، تنصرم الايام الباقية من العام 2014 لتسجل لشعب البحرين بطولات ميدانية متميزة، ولتكشف حقيقة الحكم الخليفي الذي يزداد غوصا في الوحل وابتعادا عن الانسانية والقانون.لقد رفض الخليفيون قانونا جديدا بدعوى مكافحة الارهاب، بينما يطالبهم العالم بوقف التعذيب والسماح بزيارة المقرر الخاص للتعذيب الذي يرفضون زيارته لكي لا ينكشف دور الطاغية في هذه الممارسة التي تعتبر من كبرى الجرائم ضد الانسانية. وتظهر تقارير المنظمات الحقوقية الدولية لتمنح البحرين مرتبة هابطة في سلم احترام القانون وضمان الحريات. ويصدر تقرير منظمة "فريدوم هاوس" ليصنف البحرين من بين اكثر الدول قمعا واقلها ديمقراطية او احتراما لحقوق الانسان. ويظهر تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" ليكشف ارقاما خيالية لثروة طاغية البحرين التي نجمت عن نهب الاراضي والاستحواذ على ثروات البلاد، وتكشف كيف انه يغطي جرائم نهبه وسلبه تحت شركات مسجلة في الخارج تتصدرها شركة باسم "مجموعة بريميوم" التي تمتلك حصصا كبيرة في الاراضي البحرانية المستصلحة التي وضع الديكتاتور اللص يده عليها. انها قضية تزكم الانوف ولكن في زمن اصبح المال فيه سيد الموقف لم يعد للمظلومين صوت للتعبير عن ظلاماتهم او الجهر بآلامهم. لقد تداعت الاحزاب القبلية للدفاع عن نظام مهتريء بالمال والسلاح والاعلام، فسخر الوليد بن طلال قناته الجديدة "العرب" التي ستبدأ بثها في العام الجديد من البحرين لحماية هذه العصابة المجرمة.
وباستخدام اموال الشعب استطاع الديكتاتور اقناع الحكومة البريطانية ببناء قاعدة بحرية في البحرين لتكون قواتها جاهزة للتدخل في ساعة الصفر حين ترجح كفة الشعب وتتلاشى حظوظ الاحتلال الخليفي ويهدد بالسقوط. ويوما بعد آخر تتصاعد المعارضة لعودة بريطانيا العسكرية للمنطقة بعد انسحابها قبل 43 عاما. وقد لاذت وزارتا الخارجية والدفاع البريطانيتان بالصمت ازاء مشروع القاعدة، لكن البرلمانيين بدأوا يشعرون بما يخطط في السر، وبدأوا يتحدثون علنا عن هذا المشروع الذي لا يرونه يصب في المصلحة البريطانية. ومن المتوقع ان تتصاعد المعارضة لمشروع عودة الاستعمار البريطاني خصوصا ان حزب المحافظين الحاكم مهدد بالفشل في الانتخابات المقبلة بعد بضعة شهور. ايا كان الامر فقد اتضح لقطاع واسع من الرأي العام العربي حقيقة الحكم الخليفي وارتباطه باعداء الامة خصوصا الصهاينة. وبدأت اصوات عربية عديدة تظهر هنا وهناك للمطالبة بعدم تقديم الدعم الامني او العسكري لنظام يرفضه شعبه. وجاء موقف النائب الاردني خوري الذي احتج على ارسال القوات الاردنية للبحرين ليؤكد ظهور اصوات وطنية مخلصة تطالب بوقف ا لدعم عن الخليفيين.
البحرين تقف على حافة الهاوية. هذه هي الخلاصة التي يخرج بها من يتابع تطورات الوضع في هذه الجزيرة المبتلاة بالاستبداد والاحتلال والفساد والديكتاتورية. وقد اظهرت فعاليات الشعب في عيد الشهداء بطولات غير مسبوقة واستبسالا يؤكد حيوية الثورة والثوار وينذر بان تكون السنة الخامسة للثورة مرحلة حسم نهائي في الصراع بين شعب البحرين الاصلي (شيعة وسنة) والعصابة الخليفية المحتلة التي يضيق الخناق عليها تدريجيا. انه عهد الصادقين مع الله والشهداء والوطن، وسيتحقق بعون الله تعالى.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين.
حركة احرار البحرين الاسلامية
19 ديسمبر 2014