الامام الرضا(ع)ثامن ائمةأهل بيت الرسالة بذكرى استشهاده
تصادف اليوم 30 صفر المظفر ذكرى استشهاد ثامن ائمة أهل بيت النبي الاكرم ، شمس الشموس وانيس النفوس المدفون بأرض طوس الامام الشهيد علي بن موسي الرضا (عليهما السلام) حيث غص الحرم الطاهر لهذا الامام الهمام اليوم بالزوار الذين وصلوا مدينة مشهد المقدسة من شتي أرجاء الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن خارجها.
و أفاد القسم الثقافي بوكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن المراقد الطاهرة في مدينة قم المقدسة حيث مضجع شقيقته السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام موسي الكاظم (عليهما السلام) ومدينة شيراز حيث مضجع السيد الكريم أحمد بن موسي (عليهما السلام) ومدينة ري جنوب طهران مرقد السيد عبد العظيم الحسني (ع) غصت بالزوار الذين أقاموا مراسم العزاء حزنا علي الامام الرضا الغريب (ع) الذي قضى مسموما .
امه:
وقال تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري: لمّا اشترت السيدةُ حميدةُ أم الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) السيدة نجمة ( أحد أسماء أم الإمام الرضا(ع) قالت السيدةُ حميدة أنّها رأت الرسول الأكرم (ص) قائلاً لها: يا حميدة، هي نجمة ٌ لأبنكِ موسى وسيولد منها خير أهل الأرض فوهبتها له.
مدة إمامته
عاش الإمام الرضا عليه السلام خمساً وعشرين سنه إلا شهرين مع أبيه الكاظم عليه السلام واستمرت إمامته مدة عشرين عاماً بعد استشهاد أبيه عليه السلام.
وأمّا قبره في مدينة طوس من خراسان وله ولأمه عدة ُ أسماءٍ وألقاب تقدّم البحث عن بعضها. وقد ورد عن الصدوق رحمه الله أنه ـ أي الإمام عليه السلام ـ كان يتختم بخاتم أبيه المنقوش فيه ( حسبي الله ).
وقال أحمد البيزنطي: إن الإمام علي بن موسى عليه السلام سُمّي بالرضا لأنّه كان رضيّا ً لله في سمائه، ورضيّا ً للرسول (ص) وللأئمة في أرضه، وقيل لأنّهُ رضيَ به المخالف والمؤالف: وقيل لأنّهُ رضيَ به المأمون العباسي ليكون ولياً للعهد من بعده.
واستمرّت إمامته منذ الأيام الأخيرة من خلافة هارون العباسي ثم مُلك الأمين الذي استمر ثلاث سنين وثمانية عشر يوماً ومُلك المأمون الذي استمرّ عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوماً.
وقد أخذ المأمون البيعة للإمام الرضا بولاية العهد في الخامس من شهر رمضان سنة إحدى ومئتين للهجره. وقد زوّجه المأمون ا بنته أمُ حبيب في بداية سنة 202 هـ. وقد قام الإمام عليه السلام بولاية العهد ولهُ تسع وعشرون سنة وشهران.
وبعد استشهاده اُقبرَ في طوس في القبّة التي فيها هارون وهي دار حميد بن قحطبة الطائي وقد صوّر أحد الشعراء في جمع الأضواء في مكان واحد قائلا ً:
قبران في طوس خيرُ الناس كلهم وشـر كلّهـم هـذا من العِبـر
ومَكان القبرين في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان[4].
ذكر أصحاب السير والتأريخ من العامّة والخاصّة في كتبهم وموسوعاتهم التاريخية الكثير من معاجز الإمام الرضا عليه السلام وبراهينه وآياته الساطعة في شتّى الموضوعات سواء كانت في حياته عليه السلام أو بعد شهادته على مدى الدهور والعصور.
ونحن إذ نذكر شذرات منها على سبيل المثال لا الحصر للدلالة على ما يتمتّع به عليه السلام من القداسة، والقرب، والكرامة عند الله سبحانه وتعالى.
معاجز وكرامات الإمام الرضا عليه السلام
في ظهور آياته في الاستسقاء
عن أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، وعلي بن محمّد بن سيّار، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ النقي عليهم السلام، قال: إنّ الرضا عليه السلام لمّـا جعله المأمون وليّ عهده، جعل بعض حاشية المأمون والمتعصّبين على الرضا عليه السلام يقولون: انظروا إلى الذي جاءنا من عليّ بن موسى الرضا وليّ عهدنا، فحبس الله عزّ وجلّ علينا المطر.
واتّصل ذلك بالمأمون فاشتدّ عليه، فقال للرضا عليه السلام: لو دعوت الله عزّ وجلّ أن يمطر للناس. فقال: نعم. قال: ومتى تفعل ذلك؟ وكان ذلك يوم الجمعة، فقال: يوم الاثنين، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا بني، انتظر يوم الاثنين، وابرز إلى الصحراء واستسقِ، فإنّ الله عزّ وجلّ يسقيهم، وأخبرهم بما يريك الله ممّـا لا يعلمون كي يزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربّك عزّ وجلّ.
فلمّـا كان يوم الاثنين عمد إلى الصحراء، وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: اللهمّ يا ربّ، إنّك عظّمت حقّنا أهل البيت، وتوسّلوا بنا كما أمرت، وأمّلوا فضلك ورحمتك، وتوقّعوا إحسانك ونعمتك، فاسْقِهِم سقياً نافعاً عامّاً غير رائث ولا ضائر. وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى مستقرّهم ومنازلهم.
قال: فوالذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالحقّ نبيّاً، لقد هبّت الرياح والغيوم، وأرعدت وأبرقت، وتحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر.
فقال الرضا عليه السلام: على رِسلكم أ يّها الناس، فليس هذا الغيم لكم، إنّما هي لبلد كذا، فمضت السحابة وعبرت.
فجاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق، فتحرّك الناس، فقال: على رِسلكم، فما هذه لكم إنّما هي لبلد كذا. فمضت، فما زال كذلك حتّى جاءت عشر سحائب وعبرت، وهو يقول: إنّما هي لكذا.
ثمّ أقبلت سحابة جارية، فقال: أ يّها الناس، هذه بعثها الله لكم، فاشكروا الله على فضله عليكم، وقوموا إلى منازلكم ومقارّكم، فإنّها مُسامِتة لرؤوسكم، ممسكةٌ عنكم إلى أن تدخلوا مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله وجلاله.
ونزل عن المنبر وانصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل مطر، فملأت الأودية والحياض والغدران والفلوات، وجعل الناس يقولون: هينئاً لولد رسول الله صلى الله عليه وآله كنز آيات الله.
وفي مثل هذا اليوم 30 صفر استشهد الامام الرضا (ع) مسموما علي يد طاغية عصره المأمون العباسي بعدما أخفق في تحقيق أهدافه الشيطانية التي كان يريد تشويه سمعة الامام والايحاء بأنه يريد السلطة والحكم حيث عمد الي قتله بعد أن رأي بأن الامام يعلم مايريد فدس له السم ومضي الي ربه شهيدا مظلوما غريبا.