السفير : كاتم أسرار حزب الله وجهًا لوجه مع رجل الظل في «تيار المستقبل»
نشرت صحيفة «السفير» اللبنانية الاربعاء تقريرًا عرضت فيه لشخصيات وفدي حزب الله و تيار المستقبل ، إلي الحوار الذي انطلقت امس اولى جلساته برعاية الرئاسة الثانية ، وصفت فيه رئيس وفد حزب الله حسين الخليل بـ«كاتم أسرار حزب الله» كما نعتت وفد «تيار المستقبل» نادر الحريري بـ«رجل الظل لرئيس التيار النائب سعد الحريري».
وترأس المعاون السياسي لأمين عام حزب الله لبنان حسين الخليل الذي يوصف بـ«كاتم أسرار حزب الله» و مطلق شعار «نحن والتيار الوطني الحر (برئاسة العماد ميشال عون) جسد واحد» ، فيما يرأس وفد حزب الله في الحوار مع «تيار المستقبل» الذي يرأسه النائب سعد الحريري.
و مع انطلاق أولي جلسات الحوار بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» التي عقدت الليلة الماضية برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وفي منزله، نشرت صحيفة «السفير» اليوم تقريرًا عرضت فيه لشخصيات وفدي الحزبين إلي الحوار، وصفت فيه رئيس وفد حزب الله حسين الخليل بـ«كاتم أسرار حزب الله» ورئيس وفد «تيار المستقبل» نادر الحريري بـ«رجل الظل لرئيس التيار النائب سعد الحريري».
و تمثل «حزب الله» بثلاث شخصيات، المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل (رئيسًا)، وعضوية وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله. فيما تمثل «تيار المستقبل» بثلاث شخصيات أيضًا، نادر الحريري رئيسًا، وعضوية وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر. ووفقًا للصحيفة فإن مُطلق شعار «نحن والتيار (الحر) جسد واحد» يرأس وفد «حزب الله» الي الحوار مع «المستقبل» . و المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله غير متآلف مع الكاميرات والاعلام، لكنه في قلب كل الملفات بحكم قربه اللصيق من الأمين العام للحزب، واتقانه الادوار السرّية والمعلنة المجيّرة له، ولكونه احد المشاركين في صياغة القرار السياسي وعلي علاقة مع ملفات لبنانية واقليمية.
حسين خليل، ابن بلدة برج البراجنة في ساحل المتن الجنوبي، تلميذ العاملية. سليل مدرسة موسي الصدر السياسية . ابن «أمل» الذي أغرته ثورة إيران وأفكار الامام الخميني ، فقرر أن يكون مع «حركيين» آخرين جزءا من النواة المؤسّسة لـ«حزب الله»، ثم عضوا في «شوري القرار»، وعلي الخط مع «السيد» علي مدار الساعة . و يملك ذاكرة فيل. طبع هادئ، لكن عند المفاصل، يعبر بقوة عباراته وحركات جسده عن المواقف. اعصاب باردة يصعب استفزازها. وبحكم المتطلّبات الامنية، التواصل معه يحتاج الي معادلات خاصة. قدرة تمرّس عالية في فن التفاوض، واسلوب طرح العروض، والاستماع الي العروض المضادة. منذ ادواره الاولي علي خط بيروت دمشق، وصولا الي تركيبة «الخليلين» مع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل والوزير جبران باسيل، مرورا بحقبة تمتين اواصر التنسيق علي خط «الثنائية الشيعية».. بقي الحاج حسين خليل أحد أهم خبراء «حزب الله» في فكفكة ألغام الأزمات الداخلية، خصوصا تلك التي ترتبط مباشرة بالادارة الحريرية في السلطة، من زمن رفيق الحريري حتي سعد الحريري، من دون اغفال علاقته المميزة مع الرئيس بري وباعه الطويل في التواصل مع شخصيات استفزازية حتي في معسكر «8 آذار».
• حسين الحاج حسن
أما وزير الصناعة حسين الحاج حسن ابن بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك، فيمثّل البقاع في جلسات الحوار. تلميذ مدرسة الليسيه في عين الرمانة، والدكتور في الفيزياء والكيمياء من جامعة «اورليان» الفرنسية، هو نائب في البرلمان منــذ العام 1996، فيما عيّن وزيرا للمرة الاولي العام 2009 في حكومة سعد الحريري، ثم في حكومتي نجيب ميقاتي وتمام سلام. واستشهد ابن شقيقه في تشرين الثاني في المعارك الدائرة في سوريا، وقد استبق الجلوس علي طاولة الحوار بالتأكيد اننا سنذهب اليها بروح ايجابية. المهمة الجديدة اضيفت الي جدول اعماله المتخم اليوم بمتابعة تفاصيل ملف سلامة الغذاء وملاحقة الفاسدين، خصوصا انه كان من رواد هذا الملف خلال وجوده في وزارة الزراعة علي مدي اربع سنوات ونصف.
• حسن فضل الله
قبل ان يناديه «واجب الحوار»، اصدر النائب حسن فضل الله كتاب «حزب الله والدولة» الذي تناول إشكالية هذه العلاقة التاريخية منذ النشأة في مطلع الثمانينيات حتي اليوم. نشأ في بيت ثقافي ـ ديني، وساهمت تجربته الاعلامية، خصوصا في مؤسسات «حزب الله» الاعلامية، في تعزيز تواصله مع الآخر. نائب بنت جبيل منذ العام 2005، اختبر قبل هذه التجربة وفي خضمها علاقة الجنوب بالدولة، ولخصها في كتابه الأخير. تجربته في رئاسة لجنة الاعلام والاتصالات زادت من رصيده الانفتاحي من جهة والقدرة علي الاستمرارية في طرح القضايا من جهة ثانية.
ونال الاجازة من كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية والدكتوراه من جامعة «القديس يوسف»، قبل أن يعود الي «جامعة الفقراء» يعطي دروسا لطلاب الماجستير (بالتعاقد). معروف بشخصيته الحوارية وبهدوئه واتزانه وعلاقته الجيدة مع الافرقاء السياسيين كافة.
• رجل الظل
اما نادر الحريري ، فهو رجل الظلّ لسعد الحريري، وكاتم أسراره السياسية والشخصية.. أينما يحلّ لا تصريح ولا تعليق. أما في الكواليس والغرف المغلقة، فالشاب الثلاثيني حاضر بقوة. المقرّبون منه يتحدّثون عن رجل عقلاني جداً، لا تسيّره العواطف، هادئ ورصين، ولا يؤمن بالتسويات المجانية. وظيفته الأساسية الي جانب سعد الحريري لا تكمن بإطلاق مواقف أو شعارات، بل التحليل بكثير من المنطق ومقاربة الأمور بميزان الإيجابيات والسلبيات. هو جزء من صناعة القرار في الدائرة الحريرية الضيقة، وجزء أساس في تنفيذها. في المداولات حول الـ «سين ـ سين» (سوريا والسعودية)، كما في الحوار مع «حزب الله»، قاس الشاب الصيداوي الأمور بمقياس الربح والخسارة، بمعزل عن موقفه السياسي الملتزم بـ «ثوابت القضية» بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. و المؤكد في «بروفيل» نادر الحريري أنه يعمل في السياسة من دون أي طموح سياسي، إلي درجة أن أحد معارفه يؤكد أنه في حال ترك رئيس «المستقبل» السياسة، فإن نادر يغادرها أيضاً. هو رجل الثقة الأول لدي سعد. مدير مكتب استثنائي، بشهادة عارفيه. يردّ علي كل متصل ومستفسر ويوصل إلي «الشيخ سعد» عبر بريده الالكتروني بأمانة ما يجب أن يصل اليه. يشارك في الحوار مع «حزب الله» من دون أوهام. يراه ضرورة وحاجة، بغضّ النظر عن موقفه من «مشاريع» الخصم الأول لـ»المستقبل».
• نهاد المشنوق
وزير الداخلية نهاد المشنوق هو «المرشد الحواري» داخل «المستقبل». والأرجح، أن نائب بيروت حين أفتي بضرورة الحوار مع «حزب الله» من بوابة الأمن السياسي وصولاً الي تكريسه لحماية معادلة التماسك الوطني، كان الرئيس الحريري لا يزال يرفع المتاريس بوجه «حزب الله» . بالطبع هو غير نهاد المشنوق علي أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي غطّت برأيه «المجرمين»، واتّهمها بارتكاب غلطة العمر بالجلوس مع ممثلي «حزب الله» في القاعة نفسها! عملياً، أطلق المشنوق الحوار مع «حزب الله» قبل ان يبدأ رسمياً. جاهر باستضافة الحاج وفيق صفا (رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله) في وزارة الداخلية، وهاجم التطبيق الأعوج للخطة الأمنية و«مربعات الموت»، ورفض منطق «قادة الصحوات»، وطالب الحزب بوضع إمكانياته بتصرّف الدولة بدل التفرّد بالقرار، ورفع شعاره بأن التشدّد المذهبي لا يحارب بتشدد مذهبي آخر. وذهب وزير الداخلية بمنطق الحوار الي مداه الأبعد بالإشارة الي ان الوضع الامني والسياسي في البلد يحتمل التشاور بشأن مشاركة «حزب الله» في الدفاع عن حدود بلده، طالباً أن يكون الأمر محط إجماع لبناني. و بالتأكيد هو الاكثر خبرة بين محاوري «المستقبل» مع ممثلي «حزب الله»، وأكثر المتحمّسين له بعد أن صارت «داعش» و«النصرة» بيننا. ويمكن لوزير الداخلية أن يتباهي في «البيت الأزرق» بعد أن التحق الآخرون بخياراته وليس العكس.
• سمير الجسر
أراد الحريري أن تكون طرابلس ممثلة بالحوار، مع الجنوب وبيروت، فاختار النائب سمير الجسر، في حين كان لافتاً للانتباه استبعاده الوزير أشرف ريفي من هذه المهمة مع أن الأخير اختبر اصول التفاوض مع «حزب الله» خلال وجوده علي رأس قوي الأمن الداخلي. وها هو نائب طرابلس يبشّر بأن وفد «تيار المستقبل» يتوجه إلي عين التينة، بعقل منفتح واستعداد طيب لمناقشة الملفات الخلافية. لم ينضم الجسر في جولات الصراع في طرابلس إلي أصوات التحريض ضد الجيش و«حزب الله» كما فعل غيــره من قيادات «المستقبل»، وهو وقف ضد اعتصام طرابلس الهادف لإسقــاط حكــومة الرئــيس نجــيب ميقاتي بالقوة.