قنديل: العلاقة بين إيران وسوريا أعمق بكثير من مسألة التحضير للحوار أوالموقف من الحل السياسي
تحدث الكاتب والمفكر اللبناني ناصر قنديل لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن التفاصيل التي تدور حول المبادرة الروسية لعقد لقاء يجمع الحكومة السورية والمعارضة، معتبراً أنه لا وجود في هذا الحوار للمعارضة التي ما تزال تحتضن "جبهة النصرة وداعش"، مؤكداً أن العلاقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسوريا هي علاقة استراتيجية أعمق بكثير من مسألة التحضير للحوار ومن مسألة الموقف من الحل السياسي.
وفيما يتعلق بإعلان الخارجية السورية عن استعدادها للقاء تشاوري مع المعارضة تمهيداً لعقد جلسة حوار في موسكو قريباً قال قنديل: "أعتقد أن مسألة الحوار في موسكو قد جرى إنضاجها أثناء زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم والوفد المرافق له إلى موسكو قبل أكثر من أسبوعين وتم التوافق على خارطة طريق مشتركة بين القيادتين السورية والروسية بوضع ضوابط وعناوين لإنجاح الحوار في ضوء تجربة "جنيف1" و"جنيف2" حيث أن الخلاصة الروسية الأساسية ستقوم على اعتبار أن التدخل الأمريكي لتمثيلٍ يناسبها في صفوف المعارضة، قد أدى إلى إفشال "جنيف" والحؤول دون الوصول إلى نتائج فالمعارضة القادرة على الوصول إلى نتائج في الحوار هي المعارضة التي تؤمن أولا بأن أولوية المواجهة في سوريا مواجهة الإرهاب وأن المصالحة بين الحكومة وبين المعارضة هي واحدة من الضرورات اللازمة لتسخين جبهة مواجهة الإرهاب وتوحيد جهود السوريين في مواجهة الخطر المشترك الذي يحدق بهم كوطن وشعب ومؤسسات".وحول وجهة نظره من "المعارضة السورية" التي يمكن أن تكون جزءاً من هذا اللقاء، أكد قنديل أن: (الائتلاف المعارض) لا ينتمي على الإطلاق إلى هذه المنظومة في التفكير فهو ما يزال يعتبر أن "جبهة النصرة" هي جزء من البنية التي تنخرط معه ولو قاتلته أحيانا وقاتلها أحياناً ، لكن إنهما في جبهة واحدة لهما مرجعية واحدة لا تزال في تركيا وقطر لمواجهة مشتركة للدولة السورية وجيشها وهذا يجعل الائتلاف حتى من وجهة نظر "دي ميستورا" المبعوث الأممي عندما التقى مع الرئيس الأسد على مواصفات المعارضة المقبولة في الحوار والحل السياسي إنها المعارضة التي لا ترى بأن الأولوية هي لمصالحة داخلية من أجل المواجهة مع الإرهاب فلا مكان لها في الحوار" ،وأضاف قنديل "العامل الثاني هو أن القيادة السورية عندما اعلنت تأييدها لمشروع دي ميستورا كان الرئيس الأسد في حواره مع دي ميستورا قد اشترط لقبول أي مباردة من الأمم المتحدة أن يكون عنوانها تطبيق القرار 2160 و 2178 الخاصين بمكافحة الإرهاب والمتضمنين صراحة إقفال الحدود ومنع تهريب السلاح والمسلحين وعندما أراد دي ميستورا الحديث عن تجميد النزاع في حلب، أبدى الرئيس الأسد انفتاحاً كاملا شرط أن يكون تحت عنوان "إقفال الحدود التركية" والتحقق من إقفالها وعدم تسلل السلاح والمسلحين عبرها"
واعتبر الكاتب قنديل أننا "أمام عناصر وضوابط جديدة لصياغة الحل السياسي في سوريا، لا تجرؤ الولايات المتحدة الأمريكية على إعلان تبنيها ، لكن بالتأكيد لن يعلنها دي ميستورا ويحولها لخطة عمل من دون موافقة أمريكية، تتولاها روسيا بصورة عملية ومباشرة لكنها تحظى ضمنا بتأييد أمريكي ولو كان حلفاء أمريكا في المنطقة يتذمرون ويرفضون الإقرار بالانخراط فيها"
وحول الدور الذي تلعبه مصر في هذا الوقت بالذات والتي اجتمعت فيها كل أطياف المعارضة السورية؛ الداخلية والخارجية رأى قنديل أن: "القاهرة تلتقي من موقع مصلحتها الوطنية ومفهومها للأمن القومي مع ذات الضوابط والمعايير التي تراها سوريا، فالقاهرة تخوض معركة مفتوحة مع مفردات القاعدة وهو الخط الأحمر الذي لا تساوم عليه القيادة السورية في تركيبة أي وفد معارض، سيغدو محققاً بحكم المصلحة المصرية من دون أن تضع سوريا شروطها ولذلك جرى اختيار القاهرة لتكون هي العنوان الوسيط الذي يرتضيه السعودي ويقبله الأمريكي ويدعمه الروسي ولا يرى السوري معه مشكلة"
وفيما يتعلق بالصفات التي يجب أن تتمتع بالمعارضة السورية الداخلية والخارجية المشاركة في هذا الحوار، اعتبر قنديل أنه : "من الواضح ومن المعلومات المتوافرة أن عملية التركيب تتم على المحورين الداخلي والخارجي ضمن هذه الضوابط بمعنى، لا مكان للإخوان لا مكان للمتعاطين مع "جبهة النصرة" و"داعش" لا مكان للذين لا يعتبرون أن الأولوية هي لمصالحة داخلية لأن المعركة المشتركة بين الدولة والمعارضة هي في مواجهة الإرهاب، من ليس لديه هذه القناعات لا أعتقد بأنه سيجد مقعداً في الوفد المعارض القادم إلى موسكو".
وحول أسماء الشخصيات المعارضة التي يجري تداولها قال قنديل: "يجري تداول أسماء كثيرة من المعارضين وأعتقد أنه ستتم عملية غربلة مركزة قبل أن يصل الوفد النهائي ولكن على سبيل المثال فإن أحد الأسماء المحسومة في الوفد المعارض تبدو "هيثم المناع" من المعارضة الخارجية، وفي قلب المعارضة الخارجية نفسها يبدو أن بعض الأسماء موضع تداول ونقاش كأحمد معاذ الخطيب وميشيل كيلو الذين يبدوان مقربين من القيادة المصرية، بالمقابل فمن الواضح أن المعارضة الداخلية فيها أحزاب كثيرة تستعد لهذه المهمة منها الذين قاموا بالخروج من التنسيقيات وعقدوا مؤتمرات صحفية في بيروت أول أمس وأعلنو انتقالهم والمشاركة في حوار موسكو ومنها قدري جميل ومنها هيئة التنسيق ومنها بعض الأحزاب التي تشكلت حديثاً".
وبالنسبة لتأثير المعارضة السورية على الجماعات المسلحة التي تقاتل على الأرض قال قنديل: "أعتقد أن كل الجماعات المطروحة للتفاوض سواء من الائتلاف أو من خارج الائتلاف لا تملك نفوذاً وتأثيراً في الساحة العسكرية ومن الواضح أن المفردة الثالثة في الساحة العسكرية المسماة "الجيش الحر" أو "المعارضة المعتدلة" أو أسماء أخرى جرى تذويبها وتآكلت تحت ضربات "النصرة وداعش" والآن في سوريا مشهد عسكري واحد إما الجيش السوري وإما "النصرة وداعش" وأضاف " لا وجود لشيء ثالث إلا في الفانتازيا والوهم كما قال الرئيس الأمريكي أوباما قبل أن يتراجع عن كلامه ويعود للحديث عن تسليح معارضة "معتدلة" هو الذي خرج علينا في مقابلة تلفزيونية وقال :"الرهان على وجود معارضة معتدلة تقاتل النظام وتقاتل الإرهاب في آن واحد هو فانتازيا أنفقنا عليها ثلاث سنوات من دون طائل وبلا نتيجة" وبالتالي أعتقد أنه على المستوى العسكري لم يعد هناك إمكانية للحديث عن معارضة بل هناك إرهاب وهناك جيش"
وفيما يتعلق بالدور الذي تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإيجاد حل للأزمة السورية والزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى سوريا أوضح قنديل أنه: "بين إيران وسوريا علاقة استراتيجية أعمق بكثير من مسألة التحضير للحوار ومن مسألة الموقف من الحل السياسي، أعتقد أن كل الذين يتابعون هذه العلاقة يعرفون أن هناك شراكة استراتيجية عميقة بين سوريا وإيران وأن فهم وتقييم المشهد الاستراتيجي في المنطقة واحد، يرى بأن هناك مشروعاً أمريكياً يريد إدخال المنطقة في أتون الفوضى من أجل السيطرة عليها، والكثير من المشاهد التي رأيناها كانت تخدم هذا الاتجاه، الحرب في سوريا والحرب على سوريا والحرب حول سوريا كانت واحدة من أدوات تعميم الفوضى لإضعاف مركز الثقل الذي مثله محور المقاومة" .
كما اعتبر قنديل أن: "الأزمة السياسية في سوريا هي واحدة من المقدمات التي جرى استخدامها ولكن ليست هي عنصراً حاسماً لقراءة المشهد السوري لا من زاوية النظر الإيرانية ولا من زاوية النظر السورية بالتأكيد، وبالتالي زيارة رئيس مجلس الشوري الإسلامي أبعد مدى من مجرد التشاور حول الحل السياسي وأعتقد أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة ، ومحور المقاومة أثبت أنه عصي على الكسر وأنه قوة لا يمكن إسقاطها وأعتقد أن هذا واحد من العناصر التي جاء لاريجاني يؤكد التزام إيران للوقوف مع سوريا بمعزل عن التفاوض وبمعزل عن الحل السياسي كي تبقى اقتصادياً وعسكريا في أفضل الحالات المتاحة ليكون وضعها التفاوضي مرتاحاً وقوياً وقادرا على فرض الشروط "





