الاسرة الحاكمة في السعودية تعيش وراء الكواليس صراعا حادا على وراثة العرش وغياب عبد الله سيزيد في وتيرة التحديات
اكد الناشط السياسي السعودي الدكتور فؤاد ابراهيم ان المملكة العربية السعودية تواجه اليوم تحديات خطيرة اهمها صراع على العرش الذي تعيشه الاسرة الحاكمة وراء الكواليس، وذلك في حال موت الملك عبد الله؛ موضحا ان ذلك يعد التحدي الاكبر الذي يواجه المملكة في الوقت الراهن.
ونوّه الناشط السعودي في حوار خاص مع وكالة تنسم الدولية للانباء، الى ان الملك عبد الله نجح في ان يكتسب رمزية الشعب السعودي من خلال الشعارات التي اطلقها على مدى السنوات الماضية، و وعوده بالاصلاحات السياسية ومحاربة الفساد وغيرها رغم انها لم تأتي بنتائج على ارض الواقع، لكنها حظيت بتأييد الرأي العام المحلي وبالتالي منحت الملك السعودي شعبية رمزية؛ مبينا ان غياب عبد الله عن الساحة السعودية تعتبر نهاية لآخر ملك يحظى بهذه الرمزية بين الاسرة الحاكمة؛ الامر الذي ينذر بوجود تحديات كبيرة تعصف بشرعية العائلة السعودية امام المواطنين ذلك ان باقي الامراء لا يحظون بهذه الكاريزمية التي نالها عبد الله، و خاصة مع السياسة القمعية التي ينتهجها الحكم السعودي ضد الشعب دون استثناء فئة او تيار خاص.
وفي اشارة الى اسلوب إنتقال السلطة في الأسرة السعودية قال الناشط السعودي فؤاد ابراهيم : ان الملك عبد الله انشأ "هيئة البيعة" لضبط عملية انتقال السلطة من جانب، ومن جانب آخر عيّن أخاه غير الشقيق "الامير مقرن" وليا لولي العهد في الحكم السعودي. وهذا يعني انه في حال عجز الملك عن القيام بمهامه او وفاته، و وفاة ولي العهد ايضا كما هو الحال في الوقت الراهن، فإن السلطة ستنتقل بصورة مؤقتة الى هيئة البيعة، لكن ذلك يواجه عقبة كبيرة بسبب تعيين الملك الامير مقرن وليا للعهد مايعني الغاءاً لدور هيئة البيعة؛ وهو الامر يحذر من وقوع مشكلة كبيرة في عملية انتقال السلطة.
وفي معرض الاشارة الى باقي التحديات التي تواجه الحكم السعودي قال ابراهيم : فضلا عن ذلك توجد مشاكل اخرى ناجمة عن طبيعة الحكم في السعودية؛ فهناك ملف حقوق الانسان الذي ادان القبضة الامنية العنيفة في هذا البلد. كما ان هناك مشاكل اقتصادية تعد من اهم التحديات التي تواجه المملكة.
واوضح : المملكة العربية السعودية وبسبب سياساتها النفطية الخاطئة وقرارها الاخير على اغراق السوق النفطية والاخلال بعملية العرض والطلب ما ينذر ايضا بان الرياض موشكة على وضعية العجز الاقتصادي وعدم القدرة على الاستمرار في سياسات الرفاه والرعوية التي خططت لها المملكة كبديل للاصلاحات السياسية.
وتابع ابراهيم : اذا كانت الدولة في هذا الحال تفكر بأن تجمع بين القمع والحرمان الاقتصادي فهو بمعنى انها ستخوض مشكلة كبيرة على الصعيد الداخلي؛ الامر الذي سيودي بمشروعيتها المتآكلة اكثر مما كانت عليه، وهو ما سيزيد في زعزعة الامن والاستقرار في البلاد.
واضاف الناشط السياسي السعودي : القمع الذي تمارسه حكومة ال سعود لا يستثني فئة او تيار او منطقة معينة وانما يشمل الجميع؛ فالحكومة السعودية وباستعانة وزارة الداخلية قررت استخدام سياسة امنية راديكالية في البلاد وذلك لمواجهة كل الاطراف والتيارات المطالبة بالاصلاحات. والشاهد على كل ذلك هي الاعتقالات الواسعة التي طالت الناشطين من كافة الفئات ومكونات المجتمع السعودي.
الى ذلك، حذر الناشط السعودي قائلا : إن هذه السياسة ستفسح المجال امام جهات غير مسؤولة لاعلاقة لها بالنشاط السلمي والاصلاحي لتستغل الاوضاع المتأزمة في نشر ظاهرة الارهاب والعنف على صعيد البلاد.. فإغلاق الباب امام الاصلاحات والنشاطات السلمية يفتح الباب الاخر وهو العنف لاسيما في وقت يعيش النظام فيه ظروفا غير منضبطة حيث انتشار السلاح الذي ياتي من خارج الحدود في البلاد وبالتالي فإن النظام يتحمل المسؤولية الكاملة في كل هذه الاحوال لانه اختار ان يواجه السلمية بالقمع والرصاص والاعتقالات وكافة وسائل البطش ضد المواطنين.





