عبد الباري عطوان : انقلب سحر السعودية عليها

راى رئيس تحرير صحيفة راي اليوم الالكترونية عبد الباري عطوان في مقال نشره، ان الهجوم الاخير الذي شنته عصابات داعش الارهابية على مخفر حدودي سعودي في منطقة عرعر ، يعني انقلاب سحر السعودية في زعزعة الامن والاستقرار في سوريا والعراق عليها .

عبد الباری عطوان : انقلب سحر السعودیة علیها

وجاء في مقال عطوان ، في غمرة انشغال المملكة العربية السعودية ، بصحة ملكها عبد الله بن عبد العزيز المتدهورة، اكد بيان رسمي مقتل ثلاثة عسكريين بينهم عميد يدعى عودة معوض البلوي في هجوم نفذه اربعة عناصر على نقطة حدودية في منطقة عرعر المحاذية للعراق.المهاجمون قتلوا جميعا برصاص قوات الامن السعودية، احدهما فجر نفسه بحزام ناسف رافضا الاستسلام، بينما اصيب اثنان من القوات الامنية السعودية.
الهجوم يعتبر الاول من نوعه على الحدود الشمالية للمملكة، حيث حشدت الحكومة السعودية اكثر من 30 الف جندي على طولها الذي يبلغ 814 كيلومترا ، اضافة الى ذلك فان منطقة الانبار المحاذية للسعودية بات معظمها تحت سيطرة عصابات " داعش" .

واستطرد عطوان قائلا ، ما زالت دوافع هذه الخلية للتسلل عبر حدود المملكة والاصطدام بقوات الامن غير معروفة، لكن المؤكد انها "خلية انتحارية" ارادت زعزعة امن واستقرار المملكة،خاصة وان المدعو ابو بكر البغدادي زعيم "داعش" اصدر شريطا على"اليوتيوب" قبل شهر تقريبا طالب فيه السعوديون بالثورة على نظامهم الفاسد، والانضمام الى دولته، وتبني عقيدتها .
فادبيات "داعش" تؤكد ان الهدف الاول لها هو استعادة الحجاز، واعلان المدينة المنورة او مكة المكرمة عاصمة لدولة الخلافة التي تريد اقامتها على مناطق شاسعة من العالم تمتد من الصين حتى فيينا وما بعدها، ولذلك من غير المستبعد ان تشهد المرحلة المقبلة المزيد من هذه الهجمات.

ومن يطّلع على العقيدة والايديولوجية التي ترتكز اليها عصابات " داعش"  يجد انها عودة الى جذور الوهابية وفكر الامام محمد بن عبد الوهاب في صيغته "الطهرية" الاولى، الامر الذي يشكل نقطة جذب للشباب السعوديين الذين كشفت استطلاعات رأي على مواقع التواصل الاجتماعي ان 92 بالمئة منهم يؤيدون " داعش" وعقيدتها المتشددة.
السلطات السعودية باتت تقاتل على جبهتين في آن واحد، الاولى داخلية والثانية خارجية، ومن الصعب ترجيح ايهما اخطر من الاخرى، فكلاهما مصدر قلق وخوف، فماذا يمكن ان تفعل قوات الامن بمهاجمين في الداخل او قادمين من الخارج يرتدون الاحزمة الناسفة، ويفضلون تفجير انفسهم على الاستسلام والاسر؟.
والتقديرات شبه الرسمية تقول ان هناك اكثر من 5000 سعودي يقاتلون في صفوف "داعش" ،ينخرط معظمهم في "الفرق الانتحارية " ، وهناك من يقدر العدد بأكثر من سبعة آلاف، ومن غير المفاجيء ان تكون خلية الهجوم على عرعر يوم امس الاثنين مكونة من هؤلاء.
وتابع عطوان في مقاله ، الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز طالب اكثر من مرة في خطاباته العلماء والدعاة ورجال الدين بالتصدي لما اسماه بالفكر الضال، ولكن التجاوب مع هذه الدعوة ظلت محدودة، والشيء نفسه يقال عن محاولات السلطات السعودية السيطرة على وسائل التواصل  الاجتماعي مثل "التويتر" و"الفيسبوك" حيث ينشط انصار "داعش" بشكل غير عادي.
فاستراتيجية "داعش" في السعودية او غيرها تقوم على الرعب والترهيب، وزعزعة الاستقرار، فاطلاق النار على مواطن دانمركي في احد شوارع الرياض، او ذبح امريكية في مركز تسوق مركزي في ابو ظبي، او ارسال خمسة رجال منقبين الى الحدود السعودية الجنوبية مع اليمن، كلها تصب في هذا المضمار.
وعندما نقول ان معركة السعزدية ليست سهلة مع "داعش" لا ننسى ان نتوقف عند انهيار اسعار النفط، وانخفاض الدخل السعودي السنوي بأكثر من خمسين في المئة، واذا صحت نبوءة السيد علي النعيمي بأن الاسعار قد تصل الى عشرين دولارا للبرميل، فان هذا سيصب في مصلحة "داعش"وقد يسهل او يسرع عملية تجنيدها للشباب السعودي المحبط، خاصة اذا علمنا ان نسبة البطالة في اوساط هؤلاء تصل الى اكثر من ثلاثين في المئة في الوقت الراهن.
"خلية عرعر" وهجومها يقرع جرس انذار شديد الصدى في اوساط الحكومة السعودية ويؤكد ان الخطر يتضخم، ويدخل المناطق الحرجة المحرمة التي ظلت "محصنة" طوال السنوات الثمانين من عمر المملكة.
السلطات السعودية عملت طوال السنوات الاربع الماضية الى ابعاد العنف والارهاب عن عنقها وحدودها، وصدرت الشباب المتطرف والمحبط الى دول الجوار وخاصة العراق وسورية، وصدرت المليارات سواء لدعم العمليات الاجرامية  في دول (سورية والعراق ومصر واليمن) في دول الجوار، ولكن يبدو ان هذه الاستراتيجية المتناقضة والعصية على الفهم بدأت تعطي ثمارا دموية معاكسة، توضح انقلاب السحر على السحرة.
هيئة كبار العلماء في السعودية ادانت هذا "الحادث الارهابي" بعد دقائق من وقوعه، وايدت القبضة الحديدية للدولة في مواجهة هذا "الفكر الضال"، ونعتقد ان السلطات تحتاج الى ما هو اكثر من الادانة في معركتها الحالية، واول خطوة في هذا الصدد ترتيب بيتها من الداخل، واختيار حاكم قوي، ونشر قيم العدالة والمساواة والحكم الرشيد، والاصلاحات السياسية، والتعلم من دروس بعض دول الجوار؟





 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة